المشهد اليمني – أول تحرك لمجلس الأمن الدولي بعد سيطرة الحوثيين على مضيق باب المندب

روكب اليوم

يعقد مجلس الأمن الدولي، اليوم الثلاثاء، جلسة طارئة لبحث التطورات المتسارعة في مضيق باب المندب، وسط تصاعد القتال في الساحل الغربي لليمن ومخاوف دولية متزايدة من انعكاسات التطورات العسكرية على أمن الملاحة وحركة التجارة الدولية.

وقالت مصادر دبلوماسية إن الجلسة ستعقد عند الساعة 3 مساءً بتوقيت نيويورك، بناءً على طلب تقدمت به فرنسا ولاتفيا واليونان والمملكة المتحدة والبحرين، في ظل القلق المتزايد بشأن الوضع في باب المندب والتداعيات المحتملة للتصعيد اليمني على أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية.

وتأتي الجلسة في أعقاب موجة تصعيد عسكري واسعة شهدتها مناطق الساحل الغربي خلال الأيام الماضية، بعدما تمكن الحوثيون من السيطرة على مدينة المخا ومينائها، في حين استمرت المواجهات والتحركات العسكرية في مناطق أخرى من غرب تعز والحديدة، مع بقاء الوضع الميداني متغيراً. وكان المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ قد أبلغ مجلس الأمن في 10 سبتمبر أن الحوثيين باتوا يسيطرون على المخا، التي تقع على مسافة نحو 75 كيلومتراً من مضيق باب المندب، محذراً من خطورة وصول القتال إلى هذه المنطقة الحيوية.

وأعاد التقدم الحوثي على الساحل الغربي ملف أمن باب المندب إلى صدارة الاهتمام الدولي، خصوصاً مع ارتباط المضيق بخطوط الملاحة التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، وما يمثله من أهمية مباشرة لحركة التجارة والطاقة بين أوروبا وآسيا وأفريقيا.

وتزامن ذلك مع استمرار العمليات العسكرية على امتداد جبهات عدة في اليمن، من غرب تعز والساحل الغربي إلى الحديدة والجوف ومأرب والضالع، فيما كثفت القوات الحكومية ضرباتها الجوية على مواقع وتحركات الحوثيين، بالتوازي مع محاولات إعادة تنظيم القوات واحتواء التقدم الحوثي في المناطق الساحلية والاستراتيجية.

وفي المقابل، تصاعدت المخاوف الإنسانية مع اتساع رقعة القتال والنزوح من مناطق الساحل الغربي وتعز، في وقت أفادت فيه الأمم المتحدة بأن أكثر من 100 ألف شخص نزحوا داخلياً منذ تجدد القتال، وسط صعوبات متزايدة أمام وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة.

ولا ينحصر القلق الدولي في الجانب العسكري داخل اليمن، إذ يرتبط أمن باب المندب مباشرة بحرية الملاحة التجارية وسلاسل الإمداد العالمية. وأكدت مناقشات مجلس الأمن الأخيرة بشأن اليمن أن الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن تهدد حرية الملاحة وتؤثر في حركة الإمدادات والتكاليف العالمية.

وتكتسب جلسة اليوم أهمية إضافية في ظل تزامن التصعيد في باب المندب مع توترات إقليمية أوسع، فيما تتحرك دول المنطقة، بينها مصر والسعودية، لتعزيز التنسيق بشأن أمن الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر ومضيقي هرمز، بالتوازي مع استمرار الدعوات الدولية إلى احتواء التصعيد ومنع اتساع نطاق الحرب.

ومن المتوقع أن تركز المناقشات على تداعيات التطورات الأخيرة في الساحل الغربي، ومخاطر أي تهديد محتمل للملاحة في باب المندب، إلى جانب الوضع الإنساني والسياسي في اليمن، في وقت تبدو فيه التطورات الميدانية مرتبطة بصورة متزايدة بأمن المنطقة والممرات البحرية الدولية.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks