
شهدت العاصمة صنعاء فجر الجمعة تطوراً ميدانياً واستخباراتياً غير مسبوق، إثر تنفيذ عملية أمنية وعسكرية واسعة ونوعية أربكت حسابات قيادة مليشيا الحوثي وشلت بنية قيادتها وسيطرتها، في ضربة تُعد الأقوى والأشد تأثيراً في عمق مناطق نفوذ الجماعة منذ سنوات.
تفاصيل الخرق والتكتيك الميداني
امتد نطاق العملية الجغرافي عبر شريط واسع من العاصمة صنعاء، تبدأ من منطقة بيت بوس جنوباً وصولاً إلى حي الجراف ومحيط المطار شمالاً. وأفاد مصدر أمني خاص بأن الهجوم نُفذ بتنسيق عالي الدقة عبر طائرات مسيرة انقضاضية وبإسناد ميداني مباشر من دراجات نارية مفخخة ضربت بشكل متزامن أهدافاً ومقرات أمنية وعسكرية حساسة.
ورافق التحرك الميداني ضربات جوية نفذتها طائرات بعيدة المدى من طراز “سكاي واسب” (دبور السماء) فوق جبال عيبان ونقم، شملت منظومات دفاع جوي ومخازن أسلحة، إلى جانب استهداف مرافق اتصالات حيوية في الحوبان والراهدة بمحافظة تعز، بالتزامن مع هجوم سيبراني شل شبكات الاتصالات والتخزين السحابي التابعة للمليشيا.
اختراق “في قلب العدو” ومصرع خبراء إيرانيين
وكشفت منصة “شيبا إنتليجنس” الاستخباراتية عن تفاصيل عملية استباقية حملت اسم “في قلب العدو”، جمعت بين الإسقاط الجوي والهجوم البري والسيبراني، واستهدفت المقر الرئيسي لشبكة الألياف الضوئية وغرفة الاتصالات السريين التابعين للجماعة.
وأكدت التقارير مقتل أربعة خبراء إيرانيين من الحرس الثوري الإيراني، إلى جانب القيادي الحوثي المسؤول عن مركز ظهر حمير المدعو “أبو أحمد المداني”، وإصابة آخرين بجروح خطيرة. وتُشير المعلومات إلى أن الضربة أحبطت هجوماً كبيراً كان يُعد له الحرس الثوري الإيراني لاستهداف الأراضي السعودية انطلاقاً من صنعاء، وسط أنباء عن تواجد القيادي محمد حسين بدر الدين الحوثي، مشرف جهاز “الاتصالات الجهادية”، في الموقع لحظة الاستهداف.
استنفار حوثي وتخبط إعلامي
وعقب الانفجارات، فرضت المليشيا طوقاً أمنياً مشدداً وأغلقت عدداً من الشوارع الرئيسية ونشرت نقاط تفتيش عشوائية. وفي محاولة لتغطية حجم الخسائر والارتباك الداخلي، أقر المتحدث العسكري للجماعة يحيى سريع بوقوع الهجوم، قبل أن يعلن لاحقاً عن تنفيذ هجمات بالصواريخ والمسيرات نحو الرياض وينبع، مبرراً ذلك بوجود محاولات استهداف داخل صنعاء، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة لتغطية الصدمة وتشتيت الأنظار عن الاختراق الداخلي القاصم.
تداعيات سيكولوجية وقراءة في مستقبل صنعاء
يرى مراقبون أن الضربة المتكاملة، بغض النظر عن الجهة المنفذة أو التفاصيل التقنية التي لم تُعلن رسمياً بعد، وجهت صفعة قوية للمليشيا ولداعميها في إيران. وتؤشر طريقة التنفيذ ودقتها على وجود اختراق أمني ودعم لوجستي من داخل صنعاء ذاتها، مما يفتح الباب أمام احتمالات نشوب انشقاقات حادة داخل أجنحة الجماعة، ويؤسس لمرحلة تحول ميداني قد تمهد لمشهد جديد في العاصمة صنعاء.