المشهد اليمني – بعد فراره من جبهة تعز.. مقتل فتى جنده الحوثيون داخل قسم شرطة بصنعاء واختفاء رفيقه وسط اتهامات بالتعذيب والتستر على الجريمة

روكب اليوم

لقي الفتى محمد عادل نصر الغيلاني، البالغ من العمر 17 عاماً، مصرعه داخل قسم شرطة تابع لمليشيا الحوثي الإرهابية في منطقة قاع القيضي جنوبي صنعاء، بعد أسبوعين من فراره من جبهة القتال في تعز وعودته إلى أسرته، وسط اتهامات لعناصر المليشيا بتعذيبه وقتله ومحاولة التستر على الجريمة بادعاء انتحاره شنقاً، فيما اختفى صديقه الذي احتُجز معه في القضية نفسها.

وقالت مصادر محلية إن الغيلاني، نجل العقيد عادل نصر الغيلاني والمنحدر من مديرية العدين بمحافظة إب، توفي الأربعاء 28 أكتوبر 2026، داخل قسم شرطة «حلمي الرهمي»، بعد ساعات من احتجازه على خلفية اتهامه بسرقة إطارات سيارة.

وأوضحت المصادر أن الفتى كان من بين صغار السن الذين جندتهم مليشيا الحوثي للقتال في صفوفها، وأرسلته إلى جبهة تعز، قبل أن يتمكن من الفرار والعودة إلى منزل أسرته في حارة عاقل رسام بصنعاء قبل نحو أسبوعين من مقتله.

وبحسب المصادر، بدأت الواقعة قبل عصر الأربعاء، عندما غادر الغيلاني منزل شقيقته عقب زيارة عائلية برفقة صديقه «ي. العولقي»، بعدما استعار أداة تُستخدم في فتح إطارات السيارات، تُعرف باسم «دنقلص»، من أحد جيرانه، لاستخدامها في فتح عجلات حافلة تخص زوج شقيقته وإعادتها إلى صاحبها.

وأضافت أن مشرفاً حوثياً يُلقب بـ«الروسي»، ويتمتع بنفوذ واسع في المنطقة، اعترض طريقهما واتهمهما بسرقة إطارات سيارة من نوع «شاص» تابعة لقيادي في الجماعة، قبل أن يقتادهما قسراً إلى قسم شرطة «حلمي الرهمي» في قاع القيضي.

وأشارت المصادر إلى أن عناصر القسم احتجزوا الفتى وصديقه، واتصلوا بوالد الغيلاني عصر ذلك اليوم لإبلاغه بأن نجله موقوف على ذمة اتهام بسرقة إطارات سيارات، قبل أن يفرجوا عن العولقي ويخلوا مكان الاحتجاز من بقية السجناء، مع إبقاء الغيلاني بمفرده داخل الزنزانة.

وبعد نحو ساعة من الإفراج عن صديقه، تلقى والد الفتى اتصالاً ثانياً من القسم أُبلغ خلاله بأن نجله أقدم على الانتحار شنقاً داخل محبسه، وهي رواية شككت فيها المصادر المحلية، متهمة عناصر القسم بتصفية الفتى ومحاولة إخفاء حقيقة ما تعرض له.

وذكرت المصادر أن الأب توجه إلى القسم فور تلقي الاتصال، لكن عناصر المليشيا منعوه من الدخول وأبقوه خارج المبنى نحو نصف ساعة، وسط حالة من الارتباك والمماطلة، قبل السماح له بمشاهدة جثمان نجله.

وبحسب المصادر، فوجئ الأب بجثمان ابنه معلقاً من رقبته بواسطة شال كان يرتديه، ومثبتاً بمسمار حديدي في جدار الزنزانة التي كانت خالية تماماً من المحتجزين. كما لاحظ آثاراً على رقبة نجله، بينها علامات تشبه خدوش الأظافر، وكدمات مائلة إلى اللون الأخضر على كتفه، ما عزز شكوك الأسرة بشأن تعرضه للاعتداء والتعذيب قبل وفاته.

واتهمت المصادر عناصر القسم بقتل الفتى والتستر على الجريمة عبر تقديم رواية الانتحار، معتبرة أن إخلاء مكان الاحتجاز والإبقاء عليه منفرداً، ثم الإعلان عن وفاته بعد فترة قصيرة، إلى جانب تأخير السماح لوالده بمعاينة الجثمان، تثير تساؤلات بشأن ملابسات وفاته.

وفي سياق متصل، أفادت المصادر باختفاء «ي. العولقي»، الذي احتُجز مع الغيلاني وأُفرج عنه عصر يوم الحادثة، منذ مغادرته القسم، دون معرفة مكان وجوده حتى الآن، وسط أنباء غير مؤكدة عن اقتياده إلى إحدى جبهات القتال التابعة للحوثيين.

ويُعد العولقي شاهداً مهماً على ظروف توقيف الفتى واحتجازه، كونه كان برفقته منذ اعتراضهما من قبل المشرف الحوثي وحتى الإفراج عنه، ما يجعل الكشف عن مصيره والاستماع إلى شهادته أمراً مهماً لتوضيح ملابسات القضية.

وكشفت المصادر أن قسم شرطة «حلمي الرهمي» يديره العقيد عقبة محمد ناجي الشامي، مشيرة إلى أن بعض مسؤولي القسم يرفضون الإفصاح عن مكان وجوده حالياً، ويبلغون أسرة الغيلاني بأنه قُتل في محافظة تعز خلال الأيام الماضية.

وأضافت أن هذه الرواية تأتي، وفق المصادر، في سياق محاولة تسجيل اسم الفتى ضمن قتلى الجماعة، مقابل صمت أسرته عن ملابسات احتجازه ووفاته. كما أفادت بأن جهات حوثية روّجت لرواية أخرى بشأن محاصرة قوة أمنية منزل المشرف الملقب بـ«الروسي»، الذي اقتاد الفتى وصديقه إلى القسم، فيما أُحيل ملف القضية إلى إدارة البحث الجنائي التابعة للمليشيا في صنعاء، بالتزامن مع ضغوط لمنع تسريب معلومات أو الإدلاء بتصريحات بشأن الحادثة.

وتسببت الواقعة بصدمة شديدة لوالد الضحية، الذي أصيب بحالة انهيار عند مشاهدة جثمان نجله، قبل أن يغادر القسم ويعود إلى منزله. ونُقل الجثمان لاحقاً إلى ثلاجة المستشفى العسكري في صنعاء، تمهيداً لتشييعه باعتباره أحد قتلى الجماعة.

وتعيش أسرة الغيلاني ظروفاً معيشية وصحية بالغة الصعوبة؛ إذ يعاني والده من ضائقة مالية، فيما تعاني والدته من مضاعفات خطيرة لمرض السكري، بينها الإصابة بالغرغرينا، وفق المصادر، لتواجه الأسرة مأساة جديدة بعد فقدان ابنها الذي عاد حياً من جبهة القتال قبل نحو أسبوعين.

ولا يزال شقيق الضحية، خالد الغيلاني، يقاتل في صفوف مليشيا الحوثي بجبهات محافظة مأرب، ولم يكن قد علم، حتى وقت إفادة المصادر، بمصرع شقيقه ووجود جثمانه في ثلاجة المستشفى العسكري بصنعاء.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks