
هدد القيادي في مليشيات الحوثي عابد الثور باستخدام مضيق باب المندب لمنع أي هجوم يستهدف إيران، معلناً استعداد المليشيات لتقديم الدعم لطهران واستخدام الممر الملاحي كورقة ضغط ضد الدول التي قد تشارك في عمليات عسكرية ضدها.
وقال الثور، في مقابلة مع «التلفزيون العربي»، إن إيران «حليفة» و«شقيقة» لمليشيات الحوثي، مشيراً إلى ما وصفه بوجود تعاون مشترك وغرف عمليات بين الجانبين ضمن ما يسمى «محور المقاومة». ونشرت منصة «الهدهد» تفاصيل المقابلة، الأحد.
وأضاف القيادي الحوثي أن اليمن، وفق تعبيره، ستقدم «كل الخدمات» لمساندة إيران، مؤكداً أن المليشيات «لن تتردد» في إسناد طهران إذا احتاجت إلى استخدام باب المندب.
وذهب الثور إلى التلويح بمنع استخدام الممر البحري في أي عملية عسكرية ضد إيران، قائلاً إن مليشيات الحوثي ستتعامل مع باب المندب «كورقة ضغط» ضد الدول التي تحاول مهاجمة طهران.
وأوضح أن المليشيات، وفق تصريحاته، لن تسمح باستخدام المياه اليمنية أو البحر الأحمر من جانب السفن وحاملات الطائرات والقطع البحرية لتنفيذ هجمات على إيران، سواء انطلقت تلك العمليات من الأراضي اليمنية أو مياهها الإقليمية أو من البحر الأحمر.
وربط الثور بين باب المندب ومضيق هرمز، معتبراً أنهما يمثلان مصدر ضغط على الولايات المتحدة والسعودية، وقال إن المليشيات يمكن أن تستخدم باب المندب ضد من يحاول توظيفه في عمليات تستهدف إيران. كما أكد أن جماعته ستدافع عن طهران في المضيق، وستقدم ما وصفها بـ«الخدمات» التي تساعد في منع الملاحة الأمريكية أو الإسرائيلية التي تستهدف إيران.
وتأتي هذه التهديدات في وقت يشهد فيه الساحل الغربي تصعيداً عسكرياً متسارعاً، خصوصاً في المناطق المحاذية لباب المندب، بالتزامن مع تحركات حوثية لتعزيز مواقعها في المنطقة ومواجهات مع القوات الحكومية.
وكانت تقارير حديثة قد تحدثت، نقلاً عن مصادر حوثية، عن زيارة عناصر من الحرس الثوري الإيراني لمنطقة باب المندب خلال الأيام الأخيرة، وبحث تركيب رادارات قرب المخا وداخل جزيرة زقر، إلى جانب أعمال حفر أنفاق في المرتفعات المطلة على المضيق. ولا تتوافر، حتى الآن، معلومات مستقلة تؤكد بصورة منفصلة طبيعة هذه التحركات أو تفاصيلها.
وفي ملف العلاقة مع واشنطن، نفى الثور وجود حوار مباشر بين مليشيات الحوثي والولايات المتحدة، وقال إن أي وساطة لم تُعلن رسمياً، مضيفاً أن الحوار، في حال وجوده، يتم عبر الوسيط العُماني.
كما تطرق إلى موقف المليشيات من الملاحة الإسرائيلية، قائلاً إن الحوثيين أوقفوا عملياتهم ضد السفن الإسرائيلية بعد وصول الاتفاق بين غزة وإسرائيل إلى مرحلة معينة، موضحاً أن شرطهم لوقف العمليات كان وقف القصف الإسرائيلي على غزة، وأن معلومات وصلتهم من غزة بشأن وجود اتفاقات دفعتهم، وفق قوله، إلى إنهاء «شرط العمليات العسكرية».
وفي المقابل، كشف الثور أن القيود البحرية التي تفرضها مليشيات الحوثي حالياً تقتصر، بحسب تصريحاته، على السعودية والسفن السعودية، مبرراً ذلك بأن الجماعة تستخدم باب المندب وسيلة للضغط على الرياض بهدف «كف عدوانها ومحاولة فرض وصايتها على اليمن».
ويعيد هذا الموقف تسليط الضوء على استخدام مليشيات الحوثي للممر الملاحي كورقة في صراعاتها الإقليمية، بعدما سبق للثور نفسه أن وصف باب المندب بأنه ورقة مهمة في مواجهة السعودية، فيما تشير تصريحات أحدث إلى استعداد المليشيات لتوسيع هذا الاستخدام في حال تعرض إيران لهجوم.
وتأتي تصريحات الثور بينما تتزايد المخاوف بشأن انعكاسات التصعيد في الساحل الغربي وباب المندب على أمن الملاحة، بالتزامن مع تحركات دولية لتعزيز حماية الممر البحري، في وقت أعلنت فيه الحكومة اليمنية أن التصعيد الحوثي في المنطقة يتجاوز تداعياته حدود اليمن ويمس أمن الملاحة والتجارة الدولية.