
أعربت منظمة “رايتس رادار” لحقوق الإنسان، ومقرها لاهاي، عن قلقها البالغ حيال التطورات الأخيرة المتعلقة بمصير القيادي والسياسي اليمني البارز محمد قحطان، المخفي قسراً لدى، ميليشيا الحوثي، منذ ما يقارب 11 عاماً، رافضةً الرواية الحوثية الأخيرة التي تدعي العثور على رفات ينسَب إليه.
وأكدت المنظمة، في بيان رسمي، عدم مقبولية السردية التي تحاول ميليشيا الحوثي تسويقها بشأن مقتله جراء قصف جوي عام 2015، لكونها تتناقض مع وقائع ووثائق رسمية تثبت وجوده حياً لدى الجماعة لسنوات بعد ذلك التاريخ، وأبرز هذه الأدلة يتمثل في المذكرة الرسمية الصادرة عن النيابة الجزائية المتخصصة التابعة للحوثيين في فبراير 2019 والموجهة إلى جهاز الأمن السياسي للإفراج عنه، فضلاً عن وجود قضية جزائية مرفوعة ضده في نوفمبر 2015، مما يمثل اعترافاً ضمنياً ورسمياً بوجوده في معتقلاتهم بعد التاريخ المزعوم لوفاته.
وصنفت المنظمة الرواية الحوثية التي تتحدث عن العثور على “نصف جثمان” في إطار الطرح الواهي والمخالف للمنطق العلمي، معتبرة أن هذه المحاولة قد تكون غطاءً للتغطية على ممارسات تعذيب شديدة أو تصفية جسدية تعرض لها قحطان داخل سجون الجماعة، وموضحة أن اختفاء الأجزاء الصلبة من الجسد كـالجمجمة لا يستقيم علمياً حتى في حالات الانفجارات الشديدة.
وطالبت “رايتس رادار” المجتمع الدولي والأمم المتحدة بتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة ومحايدة للوقوف على الظروف الحقيقية لاحتجاز قحطان وإخفائه، وإخضاع الرفات المزعوم لفحص جنائي دقيق وفق المعايير الدولية للتحقق من هويته، مشددة على ضرورة تحديد المسؤولية الجنائية لقيادات جماعة الحوثي عن سلسلة الانتهاكات المركبة التي تعرض لها الضحية وأسرته، والتي ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.
واختتمت المنظمة بيانها بالتأكيد على أن قضية محمد قحطان، المشمول بالقرار الأممي 2216، تظل اختباراً حقيقياً لجدية المجتمع الدولي في مواجهة سياسة الإفلات من العقاب، مشيرة إلى أن تجارب العدالة الانتقالية الدولية في دول كالبوسنة والأرجنتين تؤكد أن تسليم الرفات لا ينهي المسؤولية القانونية بل يفتح الباب واسعاً لبدء مسار المحاسبة القضائية.