
دخلت العاصمة صنعاء في حالة استنفار أمني واسع عقب هجوم جوي استهدف دار الرئاسة ومعسكر النهدين، في أحدث ضربة تطال مواقع شديدة الحساسية لمليشيات الحوثي التابعة لإيران، وسط تكتم الجماعة على نتائج الهجوم وتشديد الإجراءات الأمنية في عدد من أحياء وشوارع العاصمة.
ونقلت صحيفة «عكاظ» عن مصادر وصفتها بالموثوقة في صنعاء، أن الهجوم الذي وقع خلال الليلة الماضية نُفذ بواسطة 9 طائرات مسيرة انقضاضية، وصلت إلى مواقع متعددة داخل دار الرئاسة ومعسكر النهدين وانفجرت في نقاط وصفتها المصادر بالحساسة.
وبحسب المصادر، تتداول أوساط حوثية المعلومات المتعلقة بالهجوم بصورة سرية، فيما ترجح أن الضربة تزامنت مع اجتماع لقيادات حوثية داخل أحد المواقع المستهدفة، دون توافر معلومات مؤكدة عن حجم الخسائر البشرية أو الأضرار المادية التي خلفتها.
ولم تعلن مليشيات الحوثي تفاصيل بشأن نتائج الهجوم، في وقت دفعت فيه الضربة الجماعة إلى رفع مستوى الانتشار الأمني في محيط دار الرئاسة ومناطق واسعة من جنوب العاصمة، مع تشديد نقاط التفتيش والمراقبة على امتداد شارع الستين وحي حدة والسبعين وصولاً إلى جولة 45، إلى جانب تسيير دوريات في الأصبحي وحي حدة، وفق المصادر.
الحوثيون يفتشون الهواتف بحثاً عن صور الضربة
وتجاوزت الإجراءات الحوثية الانتشار العسكري وإغلاق الطرق، لتشمل عمليات تفتيش دقيقة لهواتف المارة وأصحاب السيارات، في محاولة من عناصر الجماعة للوصول إلى صور أو معلومات يمكن أن تكشف تفاصيل الهجوم أو المواقع التي طالتها المسيرات.
وتشير المصادر إلى أن حالة الاستنفار رافقها حديث داخل أوساط حوثية عن تعرض الجماعة لـ«اختراق» أمني، مع توجيه اتهامات إلى من وصفتهم قيادات حوثية بـ«الخونة والدواعش» بالوقوف وراء الهجوم.
وتأتي هذه الإجراءات بعد أيام فقط من هجومين استهدفا موقعين حوثيين في صنعاء، كانت «عكاظ» قد أفادت في 19 سبتمبر بأنهما أسفرا، وفق مصادرها، عن مقتل أربعة من قيادات الحوثيين، بينهم عناصر وخبراء مرتبطون بالحرس الثوري الإيراني. وكانت الجماعة قد أقرت حينها بوقوع الهجوم، لكنها لم تكشف عن حصيلته أو طبيعة الأضرار التي خلفها.
مخاوف حوثية من استهداف القيادات والإيرانيين
وبحسب المصادر التي نقلت عنها «عكاظ»، لا تزال احتمالات سقوط قيادات حوثية أو عناصر من الحرس الثوري الإيراني في الضربة الأخيرة قائمة، في ظل مؤشرات على إعادة الجماعة ترتيب تحركات قيادات الصف الأول وإبعادها عن المؤسسات الرسمية التي كانت تستخدم لعقد الاجتماعات وإدارة بعض أنشطتها.
وقالت المصادر إن قيادات حوثية بارزة تتجنب حالياً الوجود في دار الرئاسة ووزارتي الداخلية والدفاع ومركز القيادة والسيطرة في منطقة العرضي، خشية تعرض هذه المواقع لضربات جديدة.
وبدلاً من ذلك، تتحرك قيادات الجماعة بين مبانٍ ومساكن صادرتها مليشيات الحوثي من مسؤولين في الحكومة الشرعية وتجار وشخصيات سياسية واجتماعية معارضة لها، وتعقد اجتماعاتها في تلك المواقع، خصوصاً في سعوان وظهر حمير وحي حدة والأصبحي وخولان، وفق المصادر ذاتها.
وتعكس هذه التحركات، حالة القلق داخل الجماعة من إمكانية تعقب مواقع اجتماعات قياداتها بعد الضربات المتتالية التي طالت أهدافاً داخل صنعاء.
هجوم يتزامن مع ذكرى 21 سبتمبر
وجاءت الضربة الأخيرة في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة للحوثيين، إذ تزامنت مع إحياء الجماعة ذكرى سيطرتها على صنعاء في 21 سبتمبر، وهي المناسبة التي اعتادت تحويلها إلى فعالية واسعة في العاصمة تترافق مع مظاهر احتفالية وإطلاق الرصاص والقنابل الصوتية.
غير أن المصادر التي تحدثت إلى الصحيفة، قالت إن مظاهر الاحتفال بدت مختلفة هذا العام، واقتصرت على خطابات وبيانات لقيادات حوثية جرى بثها من مواقع سرية، وصفتها المصادر بأنها «بدرومات مبانٍ مسروقة».
ويأتي ذلك في ظل تصاعد الضربات التي تستهدف مواقع وقيادات حوثية داخل صنعاء، في وقت تحاول فيه الجماعة الحفاظ على إجراءات أمنية مشددة لمنع تسرب معلومات عن مواقعها العسكرية ومراكز قيادتها وتحركات مسؤوليها.
وكانت «عكاظ» قد أفادت في تقرير سابق بأن هجومين متزامنين استهدفا موقعاً أمنياً في ظهر حمير ومقراً استخباراتياً في جبل نقم، وقالت مصادرها إن الضربتين أدتا إلى مقتل أربعة من قيادات الحوثيين والحرس الثوري الإيراني، بينهم مسؤول أمني حوثي، مع إصابة آخرين.