
أكد وزير الإدارة المحلية اليمني الأسبق، الدكتور عبد الرقيب سيف فتح، أن الاعتراضات التي واجهتها مخرجات مؤتمر “الشراكة والحوكمة” تثبت بما لا يدع مجالاً للشك أهمية التوجه الإستراتيجي نحو اللامركزية كخيار وطني لا رجعة فيه لإعادة صياغة العلاقة بين السلطات الإدارية وتوزيع الموارد.
وجاء تعليق فتح تفاعلاً مع التطورات الأخيرة في العاصمة المؤقتة عدن؛ حيث وجه وزير المالية في الحكومة الشرعية، مروان بن غانم، مذكرة رسمية إلى وزارة الإدارة المحلية تعلن الرفض التام لوثيقة مصفوفة الحلول والمنهجية التنفيذية الصادرة عن المؤتمر، مبرراً الاعتراض بأن مقترحات “التفويض المرحلي” أو “الاستقطاع المباشر” لنسب من الموارد السيادية لصالح السلطات المحلية تتعارض مع الدستور والقوانين المالية النافذة، وقد تعيق جهود الإصلاح الاقتصادي المدعومة دولياً.
وأوضح الدكتور عبد الرقيب فتح أن فشل النظام المركزي على مدار أكثر من 35 عاماً، وتبني صيغ شكلية من اللامركزية تظل حبيسة النصوص القانونية وغائبة تماماً عن التطبيق العملي، هو السبب الرئيسي والأعمق وراء الأزمة الراهنة في إدارة الموارد العامة وفشل تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين.
وأشار فتح إلى ضرورة استيعاب البنية الإدارية للواقع الميداني، قائلاً: “يجب أن نعي ونفهم أن المواطن لا يتعامل مع الوزير في المركز، بل يتعامل مباشرة مع مدير المديرية، ومدير المركز الصحي، ومدير المدرسة في نطاقه الجغرافي”.
وشدد وزير الإدارة المحلية الأسبق على أن توفير الخدمات الحيوية للمواطنين لن يتحقق بشكل مستدام إلا عبر موارد مالية يتم تحصيلها وإدارتها مباشرة بواسطة السلطات المحلية بمكوناتها المختلفة، بعيداً عن قيود المركزية المفرطة.
واختتم فتح رؤيته بالتأكيد على أن إيجاد توازن حقيقي ودقيق بين المسؤوليات، السلطات، والموارد الممنوحة للسلطات المحلية لم يعد ترفاً إدارياً، بل أضحى ضرورة وطنية ملحة، وعاملاً جوهرياً من عوامل نجاح الحكومة في إدارة المرحلة الراهنة وتلبية تطلعات الشارع اليمني.