بحيرة أونتاريو.. مياه متلألئة تجمع أمريكا وكندا واسم يفرّق بينهما | موسوعة


روكب اليوم

بحيرة على الحدود الأمريكية الكندية، تعدّ أصغر البحيرات الخمس العظمى من حيث المساحة، وتتمتع بأهمية جغرافية واقتصادية وتاريخية كبيرة، إذ تعدّ مصدرا للمياه العذبة ومصدرا لتوليد الطاقة، كما تزخر بثروة سمكية كبيرة.

تعني كلمة “أونتاريو”: الماء المتلألئ أو المياه الجميلة في لغة السكان الأصليين الذين سكنوا المنطقة قبل أن يصلها الاستيطان الأوروبي في نهايات القرن الخامس عشر؛ لكنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أعلن في 27 أغسطس/آب 2026 تغيير اسمها إلى “بحيرة أمريكا”، مما أشعل جدلا سياسيا، ولاقى رفضا من كندا التي تمسّكت بالاسم التاريخي للبحيرة.

وفي 27 أغسطس/آب 2026، دخلت البحيرة دائرة الجدل السياسي بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تغيير اسمها إلى “بحيرة أمريكا”، وهي خطوة رفضتها كندا، متمسكة بالاسم التاريخي للبحيرة. ويأتي تغيير اسمها على غرار تغيير ترمب اسم خليج المكسيك إلى خليج أمريكا في يناير/كانون الثاني 2025.

الموقع والجغرافيا

تقع بحيرة أونتاريو على الحدود الأمريكية الكندية، أقرب إلى جهة الشرق منها، وتشترك في مياهها ولاية نيويورك من الجانب الأمريكي جنوبا، ومقاطعة أونتاريو من الجانب الكندي شمالا، ضمن حوض البحيرات العظمى الممتد بين البلدين.

تبلغ مساحة البحيرة نحو 18,960 كيلومترا مربعا، ومتوسط عمقها 86 مترا، ويصل أقصى عمق فيها إلى حوالي 244 مترا. وبالرغم من أنها أصغر البحيرات الخمس العظمى من حيث المساحة، فإن عمقها الكبير يجعلها تحتل المرتبة الرابعة من حيث حجم المياه فيها.

التسمية والتاريخ

ترجع كلمة “أونتاريو” -بحسب جمعية أونتاريو لعلم الآثار- إلى لغة شعوب الإيروكوا الذين سكنوا المنطقة قبل أن يصلها الاستيطان الأوروبي في نهايات القرن الخامس عشر، وتعني “المياه المتلألئة أو المياه الجميلة”.

وتذكر وزارة الموارد الطبيعية الكندية أن أقدم تسجيل معروف لهذا الاسم يرجع إلى عام 1641، حين أطلقه المستكشفون الأوروبيون على المنطقة الممتدة في الجزء الشمالي الشرقي من ضفاف البحيرات العظمى، ثم أطلق على هذه البحيرة تحديدا، قبل أن تأخذ مقاطعة أونتاريو اسمها منها عند تأسيس الاتحاد الكندي عام 1867.

وقد شهدت هذه المنطقة أحداثا تاريخية مهمة، من أبرزها:

  • حرب السنوات السبع (1756-1763) بين بريطانيا وفرنسا للسيطرة على مستعمرات المنطقة.
  • حرب الاستقلال الأمريكية (1775-1783) التي استقلت على إثرها عدد من “المستعمرات” عن بريطانيا العظمى.
  • حرب (1812-1815) بين الولايات المتحدة من جهة والمملكة المتحدة وحلفائها من السكان الأصليين من جهة أخرى، وشهدت فيها بحيرة أونتاريو عددا من المعارك البحرية التي أدت إلى غرق العديد من السفن العسكرية والطائرات فيها.
مدينة تورونتو الكندية على ضفاف بحيرة أونتاريو (غيتي)

الأهمية والثروات

تتمتع بحيرة أونتاريو بالعديد من المزايا والثروات التي تكسبها أهميتها، ويمكن إجمالها فيما يأتي:

  • تعدّ البحيرة مصدرا مهما للمياه العذبة، وتشير وكالة حماية البيئة الأمريكية إلى أن البحيرات الخمس العظمى -ومن بينها أونتاريو- تحتوي مجتمعة على نحو 21% من المياه العذبة السطحية في العالم، وتوفر مياه الشرب لأكثر من 40 مليون إنسان بين كندا وأمريكا.
  • تعدّ البحيرة مصدرا مهما لتوليد الطاقة الكهرومائية والنووية، إذ إن محطات الطاقة الكبرى في البلدين تعتمد على مياه البحيرة لتوليد الكهرباء أو تبريد المفاعلات.
  • تزخر البحيرة بثروة سمكية كبيرة، وتضمّ أسماكا عالية القيمة مثل السلمون والترويت، مما جعلها داعما مهما للصيد التجاري، فضلا عن جذب نشاط الصيد السياحي الحيوي فيها.
  • تغذي البحيرة المنطقة بمياه الري، مما جعلها من أهم أحزمة الفاكهة في أمريكا الشمالية، إذ تزدهر فيها مزارع التفاح والعنب.
  • تعدّ البحيرة وجهة سياحية مهمة، سواء للصيد أو الغوص لمشاهدة نحو 70 سفينة وطائرة غارقة فيها منذ حرب 1812، ما تزال تحتفظ بهياكلها، مما جعلها واحدة من أهم مواقع الآثار الغارقة في العالم، فضلا عن وجود شلالات نياغارا قربها.
  • يتصل بالبحيرة عدد من الممرات المائية والقنوات التي تربط مجموع البحيرات الخمس بالمحيط الأطلسي، مثل نهر سانت لورنس ونهر نياغارا وقناة ويلاند.
لوحة تغيير اسم بحيرة أونتاريو إلى بحيرة أمريكا وفقا للأمر التنفيذي الذي وقعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (الأوروبية)

النزاع على الاسم

في 27 أغسطس/آب 2026، وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أمرا تنفيذيا بتغيير اسم “بحيرة أونتاريو” إلى “بحيرة أمريكا”، قائلا للصحفيين في المكتب البيضاوي إن التغيير “ساري المفعول في الحال”، في خطوة تأتي وسط حرب تجارية متصاعدة بين أكبر اقتصاد في العالم وجارته الشمالية.

وبدت خلف مكتب ترمب أثناء حديثه خريطتان للحدود الأمريكية الكندية؛ إحداهما تحمل عبارة “بحيرة أمريكا” باللون الأحمر فوق البحيرة، والأخرى تحمل عنوان “جعل البحيرات العظمى أعظم”.

ويأتي تغيير اسم البحيرة على غرار تغيير ترمب اسم “خليج المكسيك” إلى “خليج أمريكا” في يناير/كانون الثاني 2025.

في المقابل، رفض رئيس الوزراء الكندي مارك كارني الإجراء الأمريكي، قائلا إن بحيرة أونتاريو ستحتفظ باسمها، مبيّنا أن البحيرة تحمل هذا الاسم منذ أكثر من 400 عام، وهو “أقدم من قيام الاتحاد الكندي، ومن إعلان استقلال الولايات المتحدة”.

وأضاف أن الكنديين يدركون أيضا أن تسمية الأشياء بأسمائها الحقيقية تعني أن يُطلق عليها “بحيرة أونتاريو سابقا والآن ودائما”.

وقد تفاعلت شركاته تقنية -مثل غوغل وآبل- مع إعلان ترمب، وقالت غوغل إن مستخدمي خرائطها داخل الولايات المتحدة سيظهر لهم اسم “بحيرة أمريكا”، بينما سيظل اسم “بحيرة أونتاريو” ظاهرا في كندا، في حين تظهر التسميتان معا للمستخدمين خارج البلدين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks