«براكة».. المحطة النووية السلمية الأولى في العالم العربي : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2026-05-17 18:21:00

1696911

على إثر تأكيد السلطات الإماراتية أن الدفاعات الجوية تعاملت يوم الأحد مع 3 طائرات مسيّرة دخلت الدولة من جهة الحدود الغربية، حيث تم التعامل بنجاح مع اثنتين فيما أصابت الثالثة مولداً كهربائياً خارج المحيط الداخلي لمحطة براكة للطاقة النووية في منطقة الظفرة.. إليك كل ما تريد معرفته عن المحطة.
في قلب الصحراء الإماراتية، وعلى بعد مئات الكيلومترات من العاصمة أبوظبي، تقف محطة براكة للطاقة النووية كإنجاز هندسي ينتج طاقة نووية سلمية، لأول مرة في العالم العربي.

السياسة الوطنية للطاقة النووية السلمية

في عام 2008، اتخذت القيادة الإماراتية، قراراً استراتيجياً بإطلاق «السياسة الوطنية للطاقة النووية السلمية»، بهدف توفير مصدر طاقة نظيف ومستدام يدعم التنمية المستقبلية للبلاد، ثم وقع الاختيار على منطقة الضفرة في إمارة أبوظبي.

هذا الاختيار لم يكن عشوائياً، بل جاء بعد دراسة دقيقة لمجموعة من العوامل الحاسمة.. عوامل بيئية وتقنية وتجارية، كان لكل منها دوره في تحديد الموقع الأمثل لهذا المشروع الضخم.


التاريخ الزلزالي للمنطقة، والبعد عن المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، كانت عوامل جوهرية لضمان السلامة والأمان.

كما لعب القرب من مصادر المياه دوراً رئيسياً في تلبية احتياجات التشغيل، بينما أسهمت البنية التحتية القائمة، من شبكات كهرباء ومرافق، في تعزيز جاهزية الموقع لاستقبال هذا الإنجاز الهندسي الفريد.

مشروع محطة براكة

في عام 2009، بدأت أولى الخطوات الفعلية في مشروع محطة براكة، لتوقع الإمارات عقداً مع شركة KEPCO الكورية، لبناء 4 مفاعلات نووية حديثة من طراز APR-1400، بتكلفة استثمارية تتجاوز 20 مليار دولار.
ثلاثة أعوام من التحضير شملت دراسات إنشائية دقيقة، ومخططات هندسية متكاملة، وتصاريح تنظيمية تمنح بدقة، وكل ذلك استعداداً للحظة الحاسمة.

وفي عام 2012، انطلق أعمال البناء في واحد من أضخم المشاريع الإنشائية لمحطات الطاقة النووية في العالم وسط وجهود مكثفة شارك فيها آلاف المهندسين والخبراء من أكثر من 50 دولة.

ثماني سنوات من العمل المتواصل وأكثر من 300 اختبار أمان أجرت لضمان تشغيل المحطة وفق أعلى المعايير الدولية، في واحدة من أكثر المنشآت تعقيداً من الناحية الهندسية.

4 مفاعلات نووية

أكثر من 2.5 مليون متر مكعب من الخرسانة شكلت الأساس القوي لـ4 مفاعلات نووية و325 مليون ساعة عمل استثمرت في بناء هذا الصرح العملاق وأكثر من 279 ألف طن من حديد التسليح، صممت لتأمين منشأة تعد من الأكثر أماناً على مستوى العالم.

أما تحت الأرض، فتمتد شبكة معقدة من الكابلات، 11,301 كيلومتر من الأسلاك الكهربائية، مسافة تتجاوز المسافة بين أبوظبي ونيويورك، في نظام هندسي متكامل يضمن التشغيل المستدام للمحطة.

خلف هذه الأرقام، كانت هناك عقول وسواعد أكثر من 25 ألف موظف عملوا على مدار سنوات، لتحقيق رؤية أصبحت حقيقة فيما بعد.

بعد سنوات من العمل الدؤوب، في 17 فبراير شباط من عام 2020، أعلنت الهيئة الاتحادية للرقابة النووية في دولة الإمارات عن إصدار رخصة تشغيل الوحدة الأولى من محطة براكة للطاقة النووية، لصالح شركة نواة للطاقة، الذراع التشغيلية لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية.

عصر جديد للطاقة في العالم العربي

وفي 1 أغسطس آب من ذات العام، تحقق الإنجاز التاريخي للمرة الأولى، حيث بدأ مفاعل الوحدة الأولى في محطة براكة عملياته التشغيلية، إيذاناً ببدء عصر جديد للطاقة في العالم العربي.

لم يكن تشغيل الوحدة الأولى سوى البداية فمنذ تلك اللحظة، استمرت الجهود على مدار السنوات التالية، وفق رؤية واضحة تضع الاستدامة وأمن الطاقة في مقدمة الأولويات، خطوة بعد خطوة، ومفاعلاً بعد آخر، كانت الإمارات تقترب من تحقيق إنجاز غير مسبوق.

المحطة النووية السلمية الأولى في العالم العربي

وفي 5 سبتمبر أيلول من عام 2024، تحقق الإنجاز المنتظر منذ أكثر من عقد حينما أعلنت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية عن التشغيل التجاري للمفاعل الرابع في محطة براكة، ليكتمل بذلك تشغيل جميع المفاعلات الأربع، وتصبح المحطة النووية السلمية الأولى في العالم العربي تعمل بكامل طاقتها.

اليوم، ومع اكتمال تشغيل المفاعلات الأربعة، تحولت محطة براكة للطاقة النووية إلى أحد أهم مصادر الطاقة النظيفة في دولة الإمارات.

بطاقة إنتاجية تبلغ 5600 ميغاوات، أصبحت المحطة توفر 25% من احتياجات الإمارات الكهربائية، وتسهم في تقليل الانبعاثات الكربونية بمقدار 22.4 مليون طن سنوياً، وهو رقم يعادل إزالة 4.8 مليون سيارة من الطرق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks