روكب اليوم
2026-06-20 17:30:00

أزمة العائد من التعليم تتراجع
بحسب تقرير صادر عن مؤسسة بوليسي إكستشينج Policy Exchange، يعتمد على بيانات حكومية تتبع دخول الخريجين عبر الضرائب والإعانات، فإن أكثر من 150 ألف خريج سنوياً في بريطانيا لا يصلون حتى إلى متوسط راتب بدوام كامل، الذي بلغ نحو 35 ألف جنيه إسترليني في 2023، وارتفع لاحقاً إلى حوالي 39 ألفاً في 2026.
تشير الأرقام الأكثر إثارة للقلق إلى أن 11% من الخريجين لا يتجاوز دخلهم 24 ألف جنيه إسترليني بعد خمس سنوات من التخرج، وهو مستوى قريب من الحد الأدنى للأجور الحالية، ما يعكس فجوة واضحة بين التوقعات والواقع في سوق العمل.
ضعف الارتباط بين الشهادة وسوق العمل
يوضح التقرير أيضاً أن 57% فقط من الخريجين يحصلون على وظائف بدوام كامل بعد 15 شهراً من التخرج، بينما لا يدخل ثلثهم تقريبًا في وظائف خريجين تقليدية. هذا التراجع في ما يُعرف بالعائد الجامعي يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الشهادة لا تزال تضمن ميزة اقتصادية حقيقية مقارنة بغير الخريجين.
تفاوت حاد بين التخصصات
الصورة ليست متساوية بين جميع المجالات. فالتخصصات الطبية والهندسية والاقتصاد ما تزال تحقق أعلى دخول، إذ يصل متوسط دخل خريجي الطب وطب الأسنان إلى أكثر من 53 ألف جنيه إسترليني.
في المقابل، تعاني تخصصات مثل الفنون الأدائية والإعلام وعلم الاجتماع والرياضة من مستويات دخل منخفضة نسبياً، غالباً حول منتصف أو أواخر العشرين ألف جنيه سنوياً.
انتقادات سياسية لقطاع التعليم العالي
فجّر التقرير موجة من الانتقادات السياسية، حيث اتهم بعض المسؤولين النظام الجامعي بأنه أصبح مُنتجاً للديون بدلًا من كونه طريقاً إلى فرص أفضل. وذهب منتقدون إلى وصفه بأنه نظام يدفع الشباب إلى ديون تتجاوز 50 ألف جنيه إسترليني في المتوسط، في ظل اتساع الفجوة بين تكلفة الدراسة والعائد الفعلي في سوق العمل.
كما أشار بعض السياسيين إلى أن توسع الجامعات في السنوات الأخيرة، بعد رفع القيود على أعداد الطلاب، أدى إلى تراجع المعايير الأكاديمية وزيادة القبول في تخصصات منخفضة التكلفة وعائدها ضعيف في سوق العمل.
أزمة ديون تتفاقم وضغوط سوق العمل
التقرير لفت أيضًا إلى أن عبء الديون على الخريجين بات مرتفعًا لدرجة أن بعضهم يحتاج إلى دخل سنوي يقارب 66 ألف جنيه إسترليني فقط لتغطية الفوائد، ما يعمّق الإحساس بأن النظام الحالي لا يحقق التوازن بين التكلفة والعائد.
وفي الخلفية، تتزايد الضغوط على سوق العمل البريطاني مع توقعات بارتفاع البطالة وتباطؤ النمو، ما يزيد من صعوبة امتصاص أعداد الخريجين الجدد.
مقترحات إصلاحية مثيرة للجدل
لم يكتفِ التقرير بالتشخيص، بل دعا إلى تقليص عدد مقاعد الجامعات بنحو 30%، وفرض اختبارات قبول وطنية أكثر صرامة، إضافة إلى تجميد الرسوم الدراسية الحالية. كما اقترح إعادة النظر في نظام الفوائد على قروض الطلاب، في محاولة لإعادة التوازن بين تكلفة التعليم وقيمته الاقتصادية.