بكى لـ20 دقيقة ضد إيطاليا.. “توستاو” نجم برازيلي انتصر على العمى وتوج بكأس العالم | رياضة


روكب اليوم

لم يكن البرازيلي توستاو مجرد مهاجم ضمن أحد أعظم المنتخبات التي عرفتها كرة القدم، بل كان أحد العقول التي ساهمت في صناعة أسطورة البرازيل في كأس العالم 1970. غير أن القصة التي جعلته مختلفاً عن كثير من نجوم جيله لم تُكتب داخل المستطيل الأخضر فقط، بل بدأت فعلياً بعد مغادرته الملاعب وهو في السادسة والعشرين من عمره.

فبينما ارتبط اسم توستاو بأيام المجد إلى جانب بيليه وجاييرزينيو وريفيلينو، ارتبطت حياته لاحقاً بقصة أخرى أقل شهرة وأكثر عمقاً؛ قصة لاعب تحوّل إلى طبيب، ثم إلى كاتب ومفكر رياضي، بعدما أجبرته الإصابة على إنهاء مسيرته في وقت كان يفترض أن يبلغ فيه ذروة عطائه.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

من أحياء بيلو هوريزونتي إلى قمة العالم

وُلد إدواردو غونسالفيس دي أندرادي، المعروف باسم “توستاو”، عام 1947 في مدينة بيلو هوريزونتي البرازيلية، وبدأ ممارسة كرة القدم منذ طفولته بين الملاعب الترابية وقاعات كرة الصالات.

وفي حديثه لوكالة الأنباء الإسبانية (إيفي)، استعاد بداياته قائلاً: “لعبت كرة القدم منذ الطفولة، سواء على الملاعب العشبية أو في ملاعب كرة الصالات”، وهي تجربة ساعدته على تطوير سرعته في التفكير وقدرته على التعامل مع المساحات الضيقة، وهي السمات التي أصبحت لاحقاً جزءاً من هويته الكروية.

ولم يكن لقب “توستاو” أكثر من مزحة أطلقها عليه رفاقه الأكبر سناً، نسبة إلى عملة صغيرة زهيدة القيمة. لكن الصبي الذي حمل اسماً يوحي بالقلة سرعان ما تحول إلى أحد أكثر اللاعبين قيمة في تاريخ الكرة البرازيلية.

النجم إدواردو غونسالفيس دي أندرادي الملقب بـ”توستاو” بقميص المنتخب البرازيلي (غيتي)

في تلك الفترة، كانت خريطة كرة القدم البرازيلية تتركز حول ريو دي جانيرو وساو باولو، حيث النفوذ والأضواء والبطولات. أما نادي كروزيرو الذي انطلق منه توستاو فلم يكن يملك المكانة التي يتمتع بها اليوم.

وتحدث توستاو عن تلك المرحلة قائلاً إن كروزيرو كان آنذاك “نادياً يكاد لا يكون معروفاً حتى داخل بيلو هوريزونتي”، قبل أن يساهم جيله في تحويله إلى أحد أهم الأندية البرازيلية.

إصابة كادت تحرمه من المجد

قبل أقل من عام على كأس العالم، تعرض توستاو لإصابة خطيرة في عينه اليمنى خلال مباراة أمام كورينثيانز.

تسببت الضربة بانفصال الشبكية، وخضع اللاعب لعملية جراحية في الولايات المتحدة، قبل أن يقضي ستة أشهر كاملة بعيداً عن الملاعب.

وكانت الشكوك تحيط بقدرته على المشاركة في كأس العالم، لكنه عاد في الوقت المناسب بفضل العلاج والمتابعة الطبية المكثفة.

ومناشدة الجوهرة بيليه للمدرب ماريو زاغالو، بضمّ توستاو إلى تشكيلة المنتخب الذي كان يستعد للمشاركة في مونديال 1970.

صورة تجمع بين الجوهرة بيليه و توستاو خلال مشاركتهما مع منتخب البرازيل في مونديال 1970 (غيتي)

ويتذكر تلك الفترة قائلاً: “كانت هناك شكوك كبيرة حول ما إذا كنت سأكون جاهزاً للعب”، مضيفاً: “وثقت في موافقة الطبيب وقررت الاستمرار”.

وكشف أن الطبيب الذي أشرف على علاجه لم يكتفِ بإجراء العملية، بل سافر من هيوستن إلى المكسيك وتابع مسيرته خلال البطولة. وقال: “كان يزورني ويحضر جميع مباريات كأس العالم”.

“لعب آخر 20 دقيقة باكيا”

مناشدة بيليه بالاعتماد على توستاو لم تكن من فراغ فقد أبدع اللاعب في مونديال 1970 في المكسيك وأسهم بالإجمال في 6 أهداف، حيث قدم 4 تمريرات حاسمة لزملائه بينما أحرز هدفين، وجاءا معاً في مباراة واحدة ضد منتخب بيرو في الدور ربع النهائي، والتي انتهت بفوز البرازيل (4-2).

أما اللحظة الأبرز فكانت عندما خاض النجم البرازيلي توستاو الدقائق العشرين الأخيرة من المباراة النهائية أمام إيطاليا في مونديال 1970 وهو يبكي بحرقة.

وعن تلك التجربة، قال توستاو لـلموقع الرسمي لففيفا: “بعد تسجيلنا الهدف الثالث، تم حسم الأمور أمام إيطاليا، وغلبتني العواطف. بدأتُ البكاء ولم أكن قادراً على التوقف. كنتُ أفكر بكل ما مررتُ به لكي أشارك في تلك النسخة من كأس العالم، وكيف أني كدتُ أغيب عنها. سافرتُ حول العالم لإجراء عملية لعيني. وكنتُ على وشك الغياب عن البطولة دون أن يتم استدعائي. وكان صعباً عليّ جداً أن اعتاد على اللعب مجدداً. وعندما أدركتُ أننا سنصبح أبطالاً للعالم، لم أتمكن من التوقف عن البكاء”.

توستاو يحتفل بهدف البرازيل الرابع في مرمى إيطاليا في مونديال 1970 (غيتي)

وبعد ذلك النهائي، غادر توستاو أرض الملعب بلباسه الداخلي الذي حاولت الجماهير أخذه أيضاً. أما الميدالية الذهبية كانت من نصيب طبيب العيون الذي عالجه، في واحدة من أكثر القصص الإنسانية تأثيراً في تاريخ المونديال.

اختار الطب بدلاً من الشهرة

رفض توستاو أن يعيش أسير أمجاد الماضي. وبينما كان بإمكانه البقاء نجماً سابقاً يتنقل بين المناسبات الرياضية، قرر بدء حياة جديدة بالكامل بعد اعتزاله المبكر.

وتحدث عن ذلك القرار قائلاً لوكالة الأنباء الإسبانية: “في ذلك الوقت كانت كرة القدم مجرد وسيلة للترفيه”، موضحاً أنه تردد بين دراسة الطب وعلم النفس قبل أن يحسم خياره: “ترددت بين الطب وعلم النفس، ثم قررت أن أصبح طبيباً. أحببت ذلك كثيراً”.

التحق بكلية الطب، ومارس المهنة لسنوات طويلة، كما عمل في التدريس، وكان حريصاً على الفصل بين حياته المهنية الجديدة وماضيه الرياضي.

وقال موضحاً تلك الرغبة: “كنت أريد الفصل بين مسيرة وأخرى”، ولذلك اكتفى في البداية بمتابعة كرة القدم عبر شاشة التلفزيون فقط.

لكن الحنين إلى اللعبة لم يختفِ تماماً. وبعد سنوات من العمل في المجال الطبي، وجد نفسه يعود إلى عالم الكرة من زاوية مختلفة، فترك الطب واتجه إلى الكتابة والتحليل الرياضي، ليصبح أحد أبرز كتاب الرأي الرياضي في البرازيل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks