“بلير العرب”.. من دمار العراق إلى “غيتا” غزة |



روكب اليوم

وبعد أن وصل إلى طريق مسدود في مهمته الأممية، قدم بلير استقالته من منصبه، ولم يعد “مصدر قلق كبير في الحياة اليومية”، وفق موقع إخباري بريطاني، حيث اختفى من المشهد السياسي الدولي، وتفرغ للعمل في مناصب استشارية غير حكومية، وإلقاء محاضرات مقابل أجور باهظة، والإشراف على مؤسسات تهدف إلى تحسين سمعة وتلميع صورة الحكام والأثرياء في مناطق متفرقة من العالم.

يبدو أن المشاريع الاقتصادية والعقارية وما يرافق ذلك من صفقات واستشارات واستثمارات هو ما جذب بلير إلى الانخراط مبكرا في التخطيط لمرحلة ما بعد الحرب التي حوّلت قطاع غزة إلى حقل واسع من الدمار قد يتطلب سنين طويلة من الجهود والموارد، لكي ينبعث القطاع من الرماد وتعود فيه الحياة إلى مجراها الطبيعي، رغم حكم زملائه البريطانيين بفشل تجربته السابقة.

ففي أبريل/نيسان 2004 وجه 50 مسؤولا بريطانيا رسالة إلى بلير قالوا فيها “بعد كل تلك الأشهر التي مضت سدى، وجد المجتمع الدولي نفسه الآن أمام إعلان أرييل شارون والرئيس بوش عن سياسات جديدة أحادية الجانب وغير قانونية من شأنها أن تسفر عن إراقة المزيد من دماء الإسرائيليين والفلسطينيين. ومما يُضاعف استياءنا من هذه الخطوة المتخبطة هو أنكم تبدون وكأنكم وافقتم عليها، وتخليتم بذلك عن المبادئ التي استندت إليها الجهود الدولية على مدى أربعة عقود تقريبا لتحقيق السلام في المنطقة”.

بعد توقع المسؤولين الخمسين أن يكون “الفشل الحتمي” مصير سياسات بلير، وهو ما حصل بالفعل، ما الذي يدفع بلير رجل الصفقات والاستشارات والاستثمارات للانخراط في خطة ترامب الجديدة؟

الإجابة وفرتها صحيفة لوموند الفرنسية في تقرير لها مطلع سبتمبر/أيلول الماضي عندما قالت إن قصة توني بلير هي أنه حلَم بأن يكون “صانع سلام”، لكنه على امتداد مسيرته السياسية غالبا ما فضل الحرب، وهو الآن رجل أعمال شغفه الأخير هو المال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks