تباطؤ نمو أرباح قطاع الصناعة في الصين إلى أضعف مستوى منذ بدء 2026 : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2026-07-27 06:42:00

1702057

تباطأ نمو أرباح الشركات الصناعية في الصين خلال يونيو حزيران 2026، رغم استمرار تسجيل معدلات قوية، في إشارة جديدة إلى أن تعافي ثاني أكبر اقتصاد في العالم لا يزال غير متوازن، إذ تواصل الصادرات والإنتاج الصناعي دعم النشاط الاقتصادي، بينما يبقى ضعف الاستهلاك المحلي وأزمة القطاع العقاري من أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد الصيني.

وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء الصيني، الصادرة الاثنين، أن أرباح الشركات الصناعية ارتفعت بنسبة 15.1% على أساس سنوي خلال يونيو، مقارنة بنمو بلغ 21.1% في مايو، فيما سجلت أرباح النصف الأول من العام زيادة قدرها 18.7%، مقابل 18.8% خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام.
ويأتي ذلك في وقت يحاول فيه صناع القرار في بكين تحفيز الطلب المحلي وتنشيط الاستهلاك، بعد أن تباطأ نمو الاقتصاد خلال الربع الثاني إلى أضعف وتيرة له منذ أكثر من ثلاث سنوات، وسط استمرار الضغوط على سوق العقارات وتراجع ثقة المستهلكين.

الصادرات تواصل قيادة النمو

تعكس البيانات استمرار اعتماد الاقتصاد الصيني على قوة الصادرات والإنتاج الصناعي لتعويض ضعف الطلب المحلي، حيث استفادت الشركات الصناعية من استمرار الطلب الخارجي على السلع الصينية، ما ساعد في الحد من تأثير تباطؤ الإنفاق الاستهلاكي داخل البلاد.

وقال لين سونغ، كبير الاقتصاديين لمنطقة الصين الكبرى في بنك آي إن جي، إن استمرار تعافي أرباح الشركات سيكون مؤشراً إيجابياً لبقية قطاعات الاقتصاد، موضحاً أن تحسن الأرباح قد يمنح الشركات مساحة لاستئناف رفع الأجور، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على الاستهلاك المحلي خلال الفترة المقبلة.

لكن البيانات تشير في المقابل إلى استمرار ما يصفه الاقتصاديون بـ«التعافي بسرعتين»، حيث تحقق الشركات الموجهة للتصدير أداءً أفضل، بينما تظل القطاعات المرتبطة بالطلب المحلي تحت ضغط واضح.

ضغوط على الشركات والسوق المحلية

أكد يو وينينغ، الإحصائي في المكتب الوطني للإحصاء، أن البيئة الخارجية لا تزال معقدة، في ظل تقلب أسعار السلع الأولية عالمياً، إلى جانب استمرار ضعف الطلب المحلي وضغوط التدفقات النقدية التي تواجهها الشركات الصناعية.
وتبرز صناعة السيارات مثالاً واضحاً على هذه الضغوط، إذ انخفضت أرباح شركات تصنيع السيارات بنسبة 19.5% خلال النصف الأول من العام، بالتزامن مع تراجع مبيعات السيارات للشهر التاسع على التوالي في يونيو، ما يعكس استمرار ضعف الإنفاق الاستهلاكي رغم الإجراءات الحكومية الداعمة.

ورغم صدور البيانات، جاء رد فعل الأسواق محدوداً، إذ سجلت الأسهم الصينية واليوان مكاسب طفيفة، في إشارة إلى أن المستثمرين كانوا يتوقعون تباطؤاً تدريجياً في وتيرة نمو الأرباح.

الأنظار تتجه إلى اجتماع المكتب السياسي

وتتحول أنظار المستثمرين حالياً إلى اجتماع المكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني، المقرر عقده في نهاية يوليو تموز 2026، الذي يُعد من أهم الاجتماعات الاقتصادية في البلاد، إذ من المتوقع أن يحدد توجهات السياسة الاقتصادية خلال النصف الثاني من العام.

ورغم استمرار المطالب بإطلاق حزمة تحفيز واسعة لدعم الاقتصاد الصيني، فإن قوة الصادرات دفعت التوقعات نحو ترجيح استمرار بكين في نهجها القائم على إجراءات دعم محددة وموجهة، بدلاً من إطلاق حوافز مالية ونقدية شاملة.

ويشير هذا التوجه إلى أن السلطات الصينية تراهن على الحفاظ على زخم القطاع الصناعي والصادرات، مع السعي تدريجياً إلى معالجة الاختلالات الهيكلية، وفي مقدمتها ضعف الاستهلاك المحلي وأزمة العقارات، لضمان تحقيق تعافٍ اقتصادي أكثر توازناً واستدامة خلال المرحلة المقبلة.

(رويترز)



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks