​تحذيرات أممية من موجة حر شديدة تضرب عدن وحضرموت

روكب اليوم
  • ​”الفاو”:أزمة جفاف تهدد القطاع الزراعي
>حذرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو)، بالتنسيق مع الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد اليمنية، من موجة حر شديدة وتراجع حاد في معدلات هطول الأمطار بمختلف المحافظات اليمنية خلال الثلث الأخير من شهر مايو 2026، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات جافة ممتدة قد تُلحق أضراراً بالغة بسبل العيش الزراعية والحيوانية، لا سيما في المناطق الساحلية والصحراوية.

وتوقع التقرير المشترك الصادر عن نظام معلومات الأمن الغذائي والتغذية (FSNIS) التابع لمنظمة (فاو)، للفترة الممتدة من 21 إلى 31 مايو 2026، أن يشهد اليمن انخفاضاً تدريجياً في هطول الأمطار وتراجعاً في حدة الفيضانات لتصل إلى مستويات منخفضة للغاية.

ولفت التقرير إلى أن الأمطار ستقتصر على زخات متبقية عابرة فوق المرتفعات الوسطى، وتحديداً في محافظتي ذمار وإب، في حين تشير التوقعات الصادرة عن معهد البحوث الدولي للمناخ والمجتمع (IRI) إلى وجود احتمال متوسط بنسبة 40% لهطول أمطار دون المعدل السنوي العام على طول المنحدرات الغربية للمرتفعات الجبلية.

بالموازاة مع انحسار الأمطار، تلوح في الأفق موجة حر شديدة؛ حيث تظهر البيانات والخرائط الجوية ارتفاع درجات الحرارة بشكل ملحوظ فوق معدلاتها الطبيعية في معظم المحافظات.

وتتركز أقوى هذه الارتفاعات والمخاطر في السهول الساحلية التي تشمل تهامة، وعدن، وسواحل حضرموت، بالإضافة إلى المناطق الصحراوية الداخلية مثل الجوف، ومأرب، والجهة الداخلية من حضرموت، مما يرفع من احتمالية حدوث موجات حر شديدة قد تصل فيها درجات الحرارة العظمى إلى ما بين 35 و42 درجة مئوية.

وفي المقابل، يُتوقع أن تسجل المرتفعات الوسطى، التي تضم محافظات صنعاء، وذمار، وإب، وتعز، درجات حرارة أكثر اعتدالاً تتراوح بين 25 و31 درجة مئوية.

هذه التغيرات المناخية الحادة تحمل في طياتها تداعيات مباشرة على الأمن الغذائي وسبل العيش؛ فبالنسبة للزراعة المطرية، ورغم بقاء الظروف مواتية عموماً للمراحل المبكرة من نمو محصلي الذرة الرفيعة والدخن، فإن التباين المحلي في هطول الأمطار قد يتسبب في تأخير عمليات الزراعة والأنشطة الحقلية الأخرى في بعض المناطق.

أما على صعيد الزراعة المروية، فإن الارتفاع الكبير في درجات الحرارة وزيادة معدلات التبخر والنتح سيؤديان حتماً إلى زيادة الطلب على مياه الري، مع تفاقم مخاطر الإجهاد المائي في الأحواض المائية التي تعاني أصلاً من شحة شديدة في المياه.

القطاع الحيواني والرعوي لن يكون بمنأى عن هذه التأثيرات؛ إذ تتزايد مخاطر الإجهاد الحراري على الماشية في المراعي الصحراوية والمناطِق الساحلية والمنخفضات. وفي المقابل، قد تشهد ظروف المراعي تحسناً طفيفاً في أجزاء من المرتفعات الوسطى مدفوعة بالأمطار الحملية المتفرقة.

ولتخفيف هذه الآثار المتوقعة، دعت المنظمات الدولية شركاءها إلى اتخاذ تدابير عاجلة تشمل تعزيز التنسيق بين مؤسسات الأرصاد والزراعة وإدارة الكوارث لنشر الإرشادات بانتظام ، والترويج لأصناف المحاصيل المتحملة للجفاف والحرارة ، إلى جانب ضمان إمدادات المياه الكافية للمواشي، وتوفير المظلات لتقليل حركتها في أوقات الذروة لحمايتها من ضربات الشمس.

تأتي هذه التحذيرات المناخية الصارمة لتضاعف من معاناة القطاع الزراعي في اليمن، وهو القطاع الذي يشكل عصب الحياة لقرابة 70% من السكان في الريف.

ومع استمرار الأزمة الاقتصادية وتضرر البنية التحتية المائية جراء سنوات الحرب، تصبح موجات الجفاف المفاجئة والارتفاع القياسي في درجات الحرارة بمثابة تهديد مباشر يقوض جهود الأمن الغذائي، ويضع مئات الآلاف من صغار المزارعين ومربي الماشية أمام خيارات معيشية قاسية في ظل غياب شبكات الأمان الاجتماعي والدعم الحكومي الفعال لمواجهة الكوارث الطبيعية المتطرفة.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks