
روكب اليوم
لم تمر ساعات على فوز اليسارية المستقلة كاثرين كونولي بالانتخابات الرئاسية الأيرلندية، حتى انطلقت حملة رقمية ممنهجة على منصات التواصل الاجتماعي استهدفت الرئيسة المنتخبة بخطاب منسق يتهمها بـ”معاداة السامية” و”دعم الإرهاب”.
وتصدر ملف فلسطين أجندة كونولي الانتخابية، ولم تتوقف عن الحديث والتركيز على معاناة غزة خلال العدوان الإسرائيلي، قائلة “نتماهى مع الفلسطينيين لأننا عشنا هذه التجربة من قبل ونشعر بمعاناتهم”.
اقرأ أيضا
list of 2 itemsend of listوأظهر تحليل شبكي لـ”الجزيرة تحقق”، أن الهجوم قادته حسابات إسرائيلية ويمينية متشددة أعادت تداول روايات متشابهة في التوقيت والمضمون، في محاولة لتشوية صورة “كونولي” التي تصدّرت السباق الرئاسي بنسبة تجاوزت 63% من الأصوات.
ويرى ناشطون أن انتخاب كونولي، كثالث امرأة تتولى رئاسة البلاد، يمثل تحولا رمزيا في الموقف الأيرلندي الرسمي ويعزز حضور صوت أوروبي يدافع عن العدالة وحقوق الفلسطينيين، في وقت يتجنب فيه كثير من القادة الأوروبيين توجيه انتقادات علنية لإسرائيل.
Dubs for Palestine weekly protest at the Dáil this afternoon saw continued demand for the Irish government to enact the Occupied Territories Bill immediately! The protesters were joined and supported by Catherine Connolly #catherinethepresident
Israel is a terror state.… pic.twitter.com/XkXQvimzKA
— Irish Sport for Palestine (@Sport4Palestine) September 17, 2025
رصد الحملة
في 25 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وحينما كانت تشير النتائج الأولية إلى تقدم كونولي الكاسح على منافستها الوحيدة، الوزيرة السابقة هيذر همفريز، رصد فريق “الجزيرة تحقق” حملة إلكترونية واسعة ضدها.
وتصدرت نتائج البحث عن اسمها على منصات التواصل كلمات مثل “حماس” و”إسرائيل” باللغة الإنجليزية، مرفقة بمئات المنشورات التي أعادت استخدام الصور والعبارات ذاتها تقريبا، في ما بدا أنه تنسيق واضح في طبيعة الرسائل وشكل المحتوى.
ورصد الفريق انتشار تغريدات تتنوع بين محتوى دعائي وإخباري منشورة بلغات متعددة -منها الإنجليزية والإسبانية والعبرية- مما يعكس اتساع الحملة وتعدد مصادرها.
وتكرر في هذه المنشورات وصف كونولي بأنها “داعمة لحماس” أو “معادية لإسرائيل”، إلى جانب تداول صور معدلة ومولدة بالذكاء الاصطناعي تتضمن وسوما مشبوهة ورسومات تهكمية تربطها مباشرة بـ”الإرهاب”.
La presidenta de Irlanda, Catherine Connolly, declaró que Hamás forma parte de la “sociedad civil”.
No es neutralidad: es blanquear el terrorismo.
Europa guarda silencio. Las víctimas, no. pic.twitter.com/hGYaOi3e1W— Unidos por la Verdad (@1dosporlaverdad) October 27, 2025
تحليل شبكي
وأجرى فريقنا تحليلا شبكيا لعينة تضم 5 آلاف تغريدة نشرت على منصة “إكس” بين 24 و26 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، مرتبطة بالحملة الرقمية ضد كونولي.
وأظهر التحليل تحديد 4267 حسابا تنوع نشاطها بين التعليق والإعجاب وإعادة النشر، وتبين من خريطة التفاعل أن النقاش قادته حسابات إسرائيلية ويمينية مؤيدة لإسرائيل تعمدت إعادة تدوير الرسائل ذاتها بصيغ متقاربة لتضخيم أثرها.
واتضح من شبكة التفاعل وجود تشابك بين الحسابات عبر مؤثرين رئيسيين في الحملة، مما يعكس تبادلا سريعا للمحتوى لجعل الادعاءات المضللة حقيقة مكررة عبر المنصات.
في قلب الحملة، برزت حسابات إسرائيلية مؤثرة على “إكس” تروج باستمرار للسردية الإسرائيلية الرسمية، مثل “سافرجنت” (Suffragent@) و”يوسف حداد” (YosephHaddad@) و”المحارب اليهودي 13″ (JewishWarrior13@) وحساب “فيفيد بروس” (VividProwess@).
Meet the President-elect of Ireland – Catherine Connolly, who, in addition to being extremely anti-Israel, accused the IDF of genocide and claimed that the State of Israel is a terrorist state.
It turns out that she’s also a Hamas supporter, which she says is a legitimate body… pic.twitter.com/6cEGSXik3L— יוסף חדאד – Yoseph Haddad (@YosephHaddad) October 26, 2025
Catherine Connolly, a far-left anti-Semite, has won Ireland’s presidential election in a landslide victory.
She previously said that Hamas is “part of the fabric of the Palestinian people” while accusing Israel of behaving like a “terrorist state”. pic.twitter.com/vLDnKmznPH
— Raylan Givens (@JewishWarrior13) October 25, 2025
إلى جانب ذلك، ظهرت حسابات شخصيات إعلامية ويمينية معروفة ضمن الحملة الرقمية، مثل حساب “أولي لندن” (Oli London@) و”هن مازيغ” (Hen Mazzig@)، والمحامي الإسرائيلي “أرسين أوستروفسكي” (Arsen Ostrovsky) وغيرهم.
This is Ireland’s new President Catherine Connolly.
Five days before the October 7th second anniversary earlier this month she spoke about ‘collective resistance’ at a Palestine protest.
“The word Sumud…it’s a Palestinian concept for individual and collective resistance.” pic.twitter.com/FHF0QFZS0u
— Oli London (@OliLondonTV) October 27, 2025
وكشف التحليل الشبكي أن الفاعلين الرئيسيين في الحملة ركزوا على ترويج 3 ادعاءات لتشويه صورة الرئيسة المنتخبة، وهي أنها تمجيد حركة حماس، ومعادية للسامية، وانتخابها انهيار لقيم الغرب.
تمجيد حماس
وأعادت الحسابات اليمينية والإسرائيلية الترويج لمواقف كونولي المؤيدة لحقوق الفلسطينيين باعتبارها “تمجيدا لحماس”، وذهبت بعض المنشورات إلى الزعم بأنها “تدافع عن الحركة في أوروبا”.
Ireland’s Gamble: A President With a Bullhorn, Not a Compass
Ireland has just elected Catherine Connolly in a landslide — and with her, a brand of politics that confuses outrage for clarity. She has described Israel as a “genocidal state,” called for Hamas to be part of Gaza’s… pic.twitter.com/0AU28lnO1N
— CPRM Radyo 🇨🇦🇵🇭🇮🇱 (@cprm013113) October 26, 2025
وانتقلت هذه السردية من المنصات الرقمية إلى وسائل الإعلام، التي كررت الاتهامات ذاتها، إذ نشرت صحيفة ديلي ميل البريطانية تقريرا وصفت فيه كونولي بأنها “يسارية متطرفة”، واستندت إلى تصريحات مجتزأة لتصويرها على أنها “داعمة للإرهاب” بسبب مواقفها المؤيدة لفلسطين.
Extremist left-winger Catherine Connolly who said Israel behaved like ‘terrorist state’ and Hamas were ‘part of the civil society of Palestine’ becomes new Irish president | Daily Mail Online
— Michael Savage (@MichaelSav96275) October 25, 2025
وسبق لكونولي أن انتقدت رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بعد تصريحاته التي استبعد فيها حركة (حماس) من أي حكومة فلسطينية مستقبلية، مؤكدة أن الحركة “جزء من الشعب، وأن القرار بشأن قيادته شأن فلسطيني خالص”.
انهيار قيم الغرب
واتجهت حسابات يمينية وإسرائيلية للتحذير من فوز كونولي الذي يمثل “انهيارا للقيم الغربية”، ويشير إلى “انتحار أيرلندا السياسي والأخلاقي”، كما رصدنا استخدامها عبارات مثل “انتهت أيرلندا” و”وداعا أيرلندا” بعد فوز المرشحة اليسارية.
This is Ireland’s new liberal president, Catherine Connolly.
She calls Israel a terrorist state and praises Hamas.
Ireland is done. Wtf pic.twitter.com/CemYp85pH0
— Mariana Times (@timeswmariana) October 26, 2025
كما وصفت الحسابات كونولي بأنها “ناشطة فلسطينية متطرفة” و”رمز لتفكك الهوية الأوروبية”، في حين ذهب بعض المدونين إلى التساؤل “ما الذي يجعل الأيرلنديين بهذه الدرجة من الانتحار الجماعي؟”.
I don’t understand what it is about the Irish these days that makes them so suicidal?
They’ve been fucked with for centuries. One would think they’d have a better sense of self-preservation.
— Dr. Sydney Watson (@SydneyLWatson) October 26, 2025
في حين حاولت حسابات أخرى الترويج لتحليلات انتخابية ركزت على عرض نسب المشاركة المنخفضة لتقويض شرعية فوز كونولي، واعتبرت النتيجة بمثابة “كارثة سياسية” وإشارة إلى صعود اليسار المعادي للغرب في أوروبا.
معاداة السامية
وإلى جانب هذه الاتهامات، تكررت مجموعة مفردات محددة على لسان هذه الحسابات بكثافة، مثل “الدولة الإرهابية، داعمة حماس، اليسار المتطرف، معاداة السامية، الأجندة اليسارية، الإبادة الجماعية”.
After the news coming out of Ireland over the past two years, it may come as no surprise that the country is on the verge of choosing a candidate with anti-Israel, antisemitic and even anti-Western views.
Catherine Connolly’s anti-Israel history goes back to before the Oct. 7,…
— Lahav Harkov 🎗️ (@LahavHarkov) October 23, 2025
وساهم انتشار هذه المصطلحات في تحويل النقاش من سجال سياسي إلى حملة رقمية منظمة تستهدف اليسار الأيرلندي برمته، وفي المقابل، تداولت حسابات أخرى تغريدات تظهر إسرائيل في موقف الضحية، وتصور كونولي على أنها معادية لإسرائيل واليهود.
وكانت كونولي قد وصفت إسرائيل سابقا بأنها “دولة إبادة جماعية”، وأدانت هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، قائلة “لكن التاريخ لم يبدأ في ذلك اليوم، ومن المهم أن ننظر إلى الوراء، وإلى الفظائع الكثيرة التي ارتكبتها الحكومة الإسرائيلية عبر جيشها”.