روكب اليوم
2026-10-18 19:42:00
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي
اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترامب بمحاولة الضغط على كييف للاستسلام لروسيا، مصعدا خلافا مستمرا منذ أسبوع بين الجانبين.
وقال زيلينسكي، في مقابلة مع بلومبرغ الأحد، إن واشنطن اتخذت سلسلة خطوات غير ودية تجاه أوكرانيا، تشمل تعمّد إبطاء خدمة الإنترنت عبر “ستارلينك“، وتأخير تسليم صواريخ اعتراضية لأنظمة الدفاع الجوي «باتريوت».
وأضاف: “أعتقد أنه جرى اتخاذ خطوات لإقناع أوكرانيا بالاستسلام. لا أقول إن هذا هو الهدف الذي يسعى إليه شركاؤنا. ولا أريد أن أعتقد أن شركاءنا الأميركيين يرون أن الحرب ضد روسيا يمكن إنهاؤها بشكل أسرع على حساب أوكرانيا. لكن هذا ما يبدو عليه الأمر”.
مقترح بشأن المصافي الروسية
وطرح زيلينسكي مقترحا لوقف استهداف الديزل الروسي، استجابة لطلب ترامب الرامي إلى كبح ارتفاع أسعاره، مقابل تزويد أوكرانيا بمزيد من صواريخ “باتريوت” لحماية منشآتها.
وقال، في إشارة إلى انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر: “أمامنا الآن أيام خطيرة تسبق الانتخابات”، مضيفا أن واشنطن تريد وقف الهجمات على الديزل، وأنها قد تقطع عن كييف إحدى الخدمات إذا واصلت استهدافه.
وكانت أوكرانيا قد أعلنت استعدادها لوقف ضرب المصافي إذا امتنعت روسيا عن مهاجمة بنيتها التحتية للطاقة. لكن الطرفين واصلا استهداف منشآت الطاقة، بعدما استأنفت كييف هجماتها إثر توقف استمر أياما عدة لاختبار التزام موسكو بـ”وقف إطلاق النار في مجال الطاقة” الذي أعلنه ترامب.
وقالت أوكرانيا إن القوات الروسية ضربت محطات فرعية للكهرباء خلال عطلة نهاية الأسبوع، ما ترك عشرات الآلاف من الأسر من دون كهرباء، بينما كافحت روسيا حرائق في محطة سان بطرسبرغ النفطية ومنشآت صناعية أخرى.
اتهامات بشأن “ستارلينك” و”باتريوت”
وحمل زيلينسكي “السلطات، والبيت الأبيض” مسؤولية القيود المفروضة على “ستارلينك”، مستندا إلى مصادر لم يكشف هويتها.
وقال إن الاتصال بالخدمة ينقطع داخل أوكرانيا عندما تتجاوز سرعة الحركة 161 كيلومترا في الساعة، بينما تعمل خارج البلاد من دون قيود، مشيرا إلى أن الطائرات المسيرة الروسية تتحرك بسرعة تقارب 400 كيلومتر في الساعة.
كما اتهم واشنطن بتأخير تسليم صواريخ “باتريوت” الاعتراضية المستخدمة للتصدي للصواريخ البالستية الروسية.
وقال: “لقد دفعنا ثمن الأسلحة”، بما فيها الصواريخ المضادة للصواريخ البالستية ضمن برنامج “PURL”، مضيفا أن الجانب الأميركي وافق على جزء من الإمدادات ولم يوافق على البقية، وأن الأمر “ليس مسألة فنية”.
وبحسب زيلينسكي، تتلقى أوكرانيا حاليا 12 صاروخا اعتراضيا من طراز “باتريوت” شهريا من الولايات المتحدة، أي نحو ربع وتيرة الإمدادات في عهد الرئيس السابق جو بايدن.
وأشار إلى أن إدارة ترامب تبيع هذه الصواريخ لأوكرانيا، بينما كانت إدارة بايدن تقدمها مجانًا ضمن المساعدات العسكرية.
خلاف حول التعامل مع موسكو
وتصاعد التوتر بعد اتفاق أبرمه ترامب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تمتنع بموجبه واشنطن عن تشديد العقوبات على روسيا مقابل إمداد موسكو السوق العالمية بكميات محدودة من الديزل للحد من ارتفاع الأسعار.
وأثار ترامب انتقادات من أعضاء في حزبه بعدما أعلن الجمعة أنه سيعفي روسيا من جزء من قانون جديد للعقوبات يحمل اسم السيناتور الراحل ليندسي غراهام.
وقال زيلينسكي: “أعتقد أن رئيس الولايات المتحدة يتمتع بالفعل بعلاقة جيدة مع بوتين”، لكنه أضاف أن ترامب “لا يستطيع حاليا إجبار بوتين على إنهاء الحرب”.
وأعرب عن اعتقاده بأن العلاقات مع واشنطن قد تتحسن بعد انتخابات التجديد النصفي، قائلا إن السياسة تكون “شديدة الشراسة” خلال الانتخابات، وإن الأمور قد تصبح أهدأ بعدها.
اتصالات مستمرة وشتاء صعب
ورغم الخلاف، قال زيلينسكي إنه يواصل التواصل مع جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، مبعوثي ترامب الرئيسيين لمحادثات السلام الأوكرانية، وإنهم يبحثون عقد اجتماع آخر، يرجح أن يكون في وقت لاحق من الأسبوع.
وكان الثلاثة قد التقوا في كييف مطلع سبتمبر، بعد زيارة كوشنر وويتكوف موسكو لإجراء محادثات مع بوتين.
وتأتي هذه التطورات بينما تستعد أوكرانيا لشتاء بالغ الصعوبة، وسط نقص حاد في الصواريخ الاعتراضية واستخدام روسيا مسيّرات تعمل بمحركات نفاثة.
وتشهد البلاد انقطاعات للكهرباء تستمر ساعات، فيما تستعد مدنها الكبرى لاحتمال اضطرابات أشد تشمل التدفئة والمياه والصرف الصحي.
وحذر زيلينسكي من حجم المخاطر، قائلا: “عندما تكون المخاطر المحتملة على أوكرانيا بحجم تسونامي، ينبغي التدخل بينما لا تزال مجرد عاصفة خفيفة”، مضيفا أن “ما هو على المحك أكبر بكثير من صفقة الديزل”.