ترامب يعيد بناء جدار الرسوم الجمركية عبر بوابة «العمل القسري» : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2026-06-03 18:03:00

1698092

يمضي الرئيس الأميركي دونالد ترامب في إعادة بناء منظومة الرسوم الجمركية التي شكّلت محور سياسته التجارية، لكن عبر مسار قانوني أكثر هدوءاً وتنظيماً من القرارات السريعة التي ميزت نهجه السابق، في محاولة لمنح الرسوم الجديدة قدرة أكبر على الصمود أمام الطعون القضائية.
وبحسب تقرير نشرته شبكة روكب اليوم، اقترح مكتب الممثل التجاري الأميركي فرض رسوم إضافية تتراوح بين 10% و12.5% على واردات من 60 اقتصاداً، بعد تحقيق استمر أشهراً بشأن مدى فاعلية شركاء الولايات المتحدة في منع دخول السلع المصنوعة بالعمل القسري إلى أسواقهم.

ويمثل التحرك أحدث محاولة من إدارة ترامب لاستعادة رافعة تجارية واسعة النطاق، بعدما واجهت رسومها السابقة انتكاسات قانونية، من بينها حكم للمحكمة العليا الأميركية في فبراير شباط أبطل استخدام سلطات الطوارئ لفرض رسوم شاملة على الواردات.

تحقيق يستند إلى العمل القسري

قال مكتب الممثل التجاري الأميركي إن التحقيق خلص إلى أن السياسات والممارسات المعمول بها لدى الاقتصادات المشمولة لا توفر حماية كافية ضد واردات السلع المصنوعة بالعمل القسري، بما يضع المنتجين الأميركيين في مواجهة منافسة غير عادلة.

وقال الممثل التجاري الأميركي جاميسون غرير، في بيان، إن إخفاق عدد من أهم الشركاء التجاريين للولايات المتحدة في معالجة واردات السلع المصنوعة بالعمل القسري «غير مقبول»، مضيفاً أن ذلك يفرض على العمال الأميركيين المنافسة عالمياً في بيئة غير متكافئة.

وبموجب المقترح، ستخضع واردات الاقتصادات التي لديها حظر قائم على منتجات العمل القسري، أو التزمت بفرضه وتنفيذه، أو طبقت أنظمة جزئية في هذا الاتجاه، لرسوم إضافية بنسبة 10%.

وتشمل هذه الفئة، وفق التقرير، كندا والمكسيك والاتحاد الأوروبي والإكوادور وإندونيسيا وباكستان، إلى جانب شركاء آخرين سبق أن دخلوا في تفاهمات أو ترتيبات تجارية مع واشنطن.
في المقابل، تواجه اقتصادات أخرى رسوماً إضافية بنسبة 12.5%، من بينها الصين والهند واليابان والبرازيل وأستراليا وكوريا الجنوبية، بعدما اعتبر مكتب الممثل التجاري أنها لم تتخذ خطوات كافية لمنع التجارة في السلع المرتبطة بالعمل القسري.

رسوم لم تدخل حيز التنفيذ بعد

لا تعني الخطوة بدء تطبيق الرسوم فوراً، إذ لا يزال المقترح خاضعاً للمراجعة العامة والإجراءات النظامية المنصوص عليها في قانون التجارة الأميركي.

وحدد مكتب الممثل التجاري الأميركي يوم 6 يوليو تموز 2026 موعداً نهائياً لتلقي التعليقات المكتوبة بشأن الإجراءات المقترحة، على أن يعقد جلسات استماع عامة في 7 يوليو تموز.

كما يتضمن المقترح استثناءات لبعض المنتجات، إلى جانب آلية خاصة بالمنسوجات والملابس قد تسمح بدخول كميات محددة إلى الولايات المتحدة بمعدلات رسوم مخفضة.

ويعكس هذا المسار حرص الإدارة على استكمال المتطلبات الإجرائية قبل فرض الرسوم، في تحول واضح عن نهج التعريفات السريعة التي تعرضت للطعن أمام المحاكم.

بديل أكثر ديمومة بعد أحكام قضائية

كانت إدارة ترامب قد لجأت، عقب حكم المحكمة العليا، إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974 لفرض رسم عالمي مؤقت بنسبة 10% لمدة 150 يوماً.

غير أن محكمة التجارة الدولية الأميركية قضت في مايو أيار بأن الإدارة لم تقدم المبررات القانونية الكافية لتفعيل تلك المادة، التي ترتبط أساساً بمشكلات ميزان المدفوعات، لا بمجرد اتساع العجز التجاري.

ومنذ ذلك الحين، تحولت الأنظار إلى المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974 باعتبارها أداة أكثر رسوخاً لاستخدام الرسوم ضد ممارسات تجارية تعتبرها واشنطن غير عادلة أو ضارة بالمصالح الأميركية.

وتسمح المادة 301 لمكتب الممثل التجاري بالتحقيق في سياسات أو ممارسات الدول الأجنبية، واتخاذ إجراءات تشمل فرض رسوم إضافية إذا تبين أنها تقيّد التجارة الأميركية أو تضر بالشركات والعمال الأميركيين.

وخلال ولايته الأولى، استخدم ترامب المادة نفسها لفرض رسوم واسعة على واردات صينية، وكذلك على بعض السلع الأوروبية، في إطار نزاعات تجارية امتدت لسنوات.

وعلى خلاف المادة 122، لا تضع المادة 301 سقفاً زمنياً ثابتاً للرسوم الناتجة عن التحقيقات، ما يجعلها أداة أكثر ملاءمة للإدارة إذا أرادت بناء نظام جمركي طويل الأمد يصعب إسقاطه سريعاً أمام القضاء.

ضغوط جديدة على الشركاء التجاريين

تهدد الرسوم المقترحة بإعادة تصعيد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وشركائها الرئيسيين، خصوصاً الاتحاد الأوروبي والصين والهند واليابان، في وقت تحاول فيه الأسواق تقييم أثر السياسة الجمركية الأميركية على الأسعار وسلاسل الإمداد والنمو العالمي.

كما يضع المقترح شركاء واشنطن أمام معادلة مزدوجة: إما تعديل قواعدهم المتعلقة باستيراد المنتجات المرتبطة بالعمل القسري، أو مواجهة رسوم إضافية قد ترفع تكلفة الوصول إلى السوق الأميركية.

ولا يبدو أن الإدارة انتهت من توسيع أدواتها بعد. فمكتب الممثل التجاري الأميركي يجري أيضاً تحقيقات منفصلة بشأن ما تصفه واشنطن بفائض الطاقة التصنيعية لدى عدد من الشركاء التجاريين، وهي تحقيقات قد تفتح الباب أمام جولة أخرى من الرسوم.

وبذلك، يبدو أن ترامب لا يتراجع عن مشروعه القائم على إعادة تشكيل التجارة الأميركية عبر التعريفات، لكنه يعيد تقديمه هذه المرة في صورة قانونية أكثر تدرجاً وأقل صخباً، على أمل أن تكون الرسوم الجديدة أوسع أثراً وأطول عمراً من سابقاتها.

(ديفيد غولدمان روكب اليوم)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks