تفشي السيكلوسبوريا يقترب من نهايته.. فهل أصبح تناول الخس آمنًا؟ | روكب اليوم Arabic


روكب اليوم
2026-09-04 10:09:00

343005

(روكب اليوم) — مع استمرار المسؤولين الصحيين الفيدراليين في التحقيق بتفشي داء السيكلوسبوريا هذا الصيف، المرتبط بالخس الجليدي (الآيسبرغ)، لا يزال كثيرون يتساءلون: هل أصبح تناول الخس آمنًا؟ 

راهنًا.. الإجابة هي نعم، مع التحفظ الشديد. 

 وفي تحديث أصدرته إدارة الغذاء والدواء الأمريكية الأسبوع الماضي، قالت إنها “لا تزال واثقة من أنّ جميع منتجات خس الآيسبرغ التي تمّ سحبها من الأسواق المرتبطة بهذا التفشي، لم تعد متاحة في المتاجر أو المطاعم”.

ولا يحتاج الناس إلى تجنّب الآيسبرغ تمامًا، بل المنتجات التي شملها الاستدعاء الأولي، والاستمرار في اتباع قواعد سلامة الغذاء العامة.

وقال ماثيو مور، الأستاذ المساعد بعلوم الأغذية في جامعة ماساتشوستس أمهرست: “إذا أردت اليوم تناول سلطة على العشاء في أحد المطاعم، فأنت على الأرجح في مأمن من السيكلوسبورا في هذه المرحلة، بحسب ما لدينا من معلومات”.

ويُعد تأكيد إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أنّ الخس المستدعى لم يعد مطروحًا في الأسواق أهم معلومة للمستهلكين الذين يفكرون في شرائه أو تناوله.

وأشارت إلى أنّ الدكتورة جينيفر لايدن، أستاذة بكلية بوركسي للصحة العامة في جامعة واشنطن، سانت لويس: “على افتراض أنّك لن تتناول أي طعام خاضع لاستدعاء قبل أسابيع عدة، نعم، لا بأس بتناول هذه الأنواع من المنتجات. نعم أعتقد أنه آمن”. لكنها أوصت من كانت لديه هذه المنتجات في المنزل بـ”تنظيف وتعقيم أي أسطح أو أوعية لامستها بعناية”.

وبدأ الاستدعاء هذا الصيف بعدما ربط المحققون الآيسبورغ المقطّع بإصابة أشخاص بالمرض، عقب تناولهم الطعام في بعض فروع تاكو بيل. وتتبّع المسؤولون مصدر الخس لشركة تايلور فارمز ومزارعين في المكسيك.

وفي 17 يوليو/تموز، أعلنت شركة تايلور فارمز دي مكسيكو سحب جميع منتجات خس الآيسبرع من وسط المكسيك من السوق الأمريكية، كما بدأت باستدعاء منتجات شملت عبوات سلطة الآيسبرغ “ماركت سايد” والخس المقطع، مع تواريخ “يفضل استخدامه قبل 18 يوليو/تموز أو 3 أغسطس/آب، على التوالي”.

ولفتت الدكتورة كولين كرافت، أستاذة الأمراض المعدية بكلية الطب في جامعة إيموري إلى أنه “استنادًا إلى المعلومات المتاحة حاليًا، لا توصي إدارة الغذاء والدواء المستهلكين بتجنب خس الآيسبورغ عمومًا”، مضيفة أنها لا ترى مشكلة في تناول الخس الجليدي المعروض حاليًا، موضحة أن الخس المرتبط بالتفشي لا يفترض أن يكون موجودًا في الأسواق، مع بقاء خطر محدود ملازمًا لتناول المنتجات الطازجة النيئة.

لكن هذا التمييز مهم، لأن التحقيق في التفشي لا يزال مستمرًا.

قالت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية والمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والسيطرة عليها، الخميس، إن عدد الإصابات المرتبطة بالتفشي بلغ 11,458 حالة في 20 ولاية، من بينها 495 حالة استدعت الاستشفاء، فيما توفي شخصان.

وأشارت إدارة الغذاء والدواء إلى أنّ معظم الإصابات بدأت قبل إعلان استدعاء خس “تايلور فارمز” في 17 يوليو/تموز.

وقالت كرافت: “سُجلت أحدث حالة مرضية في 15 أغسطس/آب. لكن من المهم التمييز بين تاريخ الإبلاغ عن الإصابة وتاريخ حدوث العدوى، إذ قد تمر فترة طويلة بين إصابة الشخص بالمرض وتشخيصه، ثم إجراء مقابلة معه من جانب مسؤولي الصحة العامة، وربط حالته في نهاية المطاف بالتفشي”.

وعند الإصابة بالسيكلوسبورا، وهو طفيلي مجهري يسبب داء السيكلوسبوريا، قد يعاني الشخص من إسهال شديد وأعراض معوية أخرى، فيما قد تظهر الأعراض بعد يومين إلى أسبوعين من الإصابة. ووفق إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، قد يستغرق الأمر نحو ستة أسابيع لتحديد ما إذا كانت الحالة مرتبطة بالتفشّي المستمر. لذلك، لا يعني تسجيل إصابة اليوم بالضرورة أن الشخص تناول خسًا ملوثًا حديثًا.

حتى مع القلق من داء السيكلوسبوريا، لا ينصح الأطباء بتجنب المنتجات الطازجة تمامًا، إذ تظل الفاكهة والخضار جزءًا مهمًا من النظام الغذائي الصحي.

وقالت كرافت إن الخضار المطهية خيار أقل خطورة لمن يريد مزيدًا من الاحتياط، لأنّ الطهي يقضي على مسببات المرض بدرجة لا يوفرها تناول المنتجات النيئة. كما يمكن اختيار الخضار المجمدة أو المعلبة ثم طهيها.

وقد تكون الفاكهة التي تقشرها، مثل الموز والبرتقال، خيارًا عمليًا آخر، إذ تحمي القشرة الجزء الذي تتناوله قبل التخلص منها.

إضافة إلى ذلك، من المهم دومًا الالتزام بقواعد سلامة الغذاء والنظافة، مثل غسل اليدين والمنتجات الطازجة، وتجنب انتقال التلوث بين الأطعمة، والتخلص من المنتجات بعد انتهاء صلاحيتها.

وقالت لايدن: “هذا هو الوقت من العام الذي نشهد فيه عادةً هذا النوع من التفشي. صحيح أن الأعداد أعلى مقارنة بالسنوات السابقة، لكن اتّباع الإرشادات الأساسية، مثل غسل الطعام وطهيه وتخزينه بطريقة صحيحة، والتأكد من صلاحيته، يظل مهمًا يوميًا”.

لا يزال التحقيق في تفشي داء السيكلوسبوريا مستمرًا. وقد تعلن السلطات الصحية الفيدرالية انتهاءه عندما تتأكد من عدم ظهور إصابات جديدة، وفق كرافت.

وأوضحت أنّ المسؤولين يحتاجون أيضًا إلى وقت لاستكمال الفحوص المخبرية ومقابلات المرضى وربط الحالات بالتفشي، بالتزامن مع مواصلة إدارة الغذاء والدواء عمليات التفتيش وأخذ العيّنات من المزارعين ومنشأة المعالجة في المكسيك.

وبينما يبدو أن الخطر المباشر على المستهلكين من المنتجات المستدعاة قد انتهى، فإن التحقيق الوبائي لم يُغلق رسميًا بعد.

واستنادًا إلى البيانات الحالية، يرى مور أن الولايات المتحدة قد تقترب من نهاية تفشي داء السيكلوسبوريا المرتبط بخس الآيسبرغ.

وقال إن هناك تأخرًا ملحوظًا بين حدوث التلوث وتناول الأشخاص للمنتج ثم الإبلاغ عن إصابتهم، لكن أعداد الحالات تبدو في تراجع. وأضاف أن جميع المنتجات المرتبطة بالتفشي، بحسب المعلومات المتاحة، جرى استدعاؤها، ولم تُسجل حالات جديدة كثيرة.

وأوضح أن السيكلوسبورا لا تنتقل من شخص إلى آخر، بخلاف مسببات مرضية أخرى مثل السالمونيلا، لذلك يُتوقع أن يتراجع التفشي تدريجيًا بعد سحب مصدر التلوث.

وتوقعت لايدن إعلان انتهاء التفشي خلال أسابيع، موضحة أن السلطات عادةً لا تعلن ذلك إلا بعد مرور أسابيع عدة من دون تسجيل حالات مؤكدة جديدة، والتأكد من خروج جميع المنتجات المعنية من سلسلة الإمدادات الغذائية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks