روكب اليوم
2026-09-03 20:28:00

القاهرة، مصر (روكب اليوم)– تسعى الحكومة المصرية لتوسيع صناعة مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، في وقت تتزايد فيه المنافسة الأمريكية الصينية على مشروعات البنية التحتية الرقمية، وسط مساعٍ مصرية للاستفادة من موقعها الجغرافي وشبكة الكابلات البحرية التي تمر عبرها لجذب استثمارات جديدة في قطاع يتطلب كميات كبيرة من الطاقة وقدرات متقدمة في الاتصالات والحوسبة.
وفي أحدث تحرك، ناقشت الحكومة المصرية خطط إقامة منطقة متكاملة لمراكز البيانات العملاقة والذكاء الاصطناعي مع شركة “هيكا داتا” وتحالف أمريكي من مطوري صناعة مراكز البيانات تناولت المناقشات التصور المبدئي للمشروع وحجمه ومراحل تنفيذه، إلى جانب الفرص الاستثمارية والتكنولوجية وفرص العمل والخدمات المرتبطة بالحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية.
ويأتي ذلك بعد أيام من زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى مصر، التي شهدت توقيع مذكرة تفاهم مصرية صينية للتعاون في تكنولوجيا المعلومات، مع التركيز على التكنولوجيا المتقدمة والحوسبة السحابية ومراكز البيانات والاقتصاد القائم على البيانات وأشباه الموصلات.
وكانت تقارير صحفية أفادت في أغسطس/ آب بأن شركة هواوي الصينية تقدمت بعرض لبناء مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي لصالح الحكومة المصرية، يتضمن توفير أكثر من ألفي معالج من سلسلة Ascend، بينما تحركت واشنطن لبحث عرض منافس بمشاركة شركات أمريكية بينها إنفيديا وإيه إم دي ومايكروسوفت.
وخلال اجتماع عقد مع شركة “هيكا داتا” وتحالف أمريكي من مطوري صناعة مراكز البيانات، قال وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصري، المهندس رأفت هندي إن بلاده منفتحة على الشراكات الدولية مع الشركات المتخصصة في مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية، وتسعى إلى الاستفادة من الخبرات والتقنيات العالمية، مع الترحيب بالاستثمارات النوعية التي تسهم في نقل أحدث التقنيات وتوطينها.
وأضاف هندي أن التوسع في مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي يستهدف بناء منظومة متكاملة قادرة على استضافة ومعالجة البيانات وتقديم الخدمات الرقمية، بما يخدم مصر والأسواق الإقليمية والدولية، ويدعم تنافسية الاقتصاد ويجذب مزيدًا من الاستثمارات التكنولوجية.
ومراكز البيانات هي منشآت مجهزة لاستضافة وتشغيل الخوادم التي تخزن البيانات وتعالجها وتوفر خدمات رقمية على مدار الساعة، بينما تمثل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي نوعًا أكثر تخصصًا منها، إذ تضم قدرات حوسبة عالية الكثافة ومعالجات متخصصة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها، ما يجعلها أكثر احتياجًا إلى الكهرباء والتبريد وشبكات الاتصال عالية السعة.
“فرصة استراتيجية”
وقال مساعد وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأسبق، المهندس خالد شريف إن مصر تمتلك فرصة استراتيجية لاستضافة مراكز البيانات العملاقة، مستفيدة من قربها من أسواق إفريقيا وأوروبا، إلى جانب انخفاض تكاليف التشغيل مقارنة ببعض الأسواق الأخرى.
ويرى شريف أن انفتاح مصر على الشراكات مع الولايات المتحدة والصين وغيرها يمنحها فرصة لجذب استثمارات وتكنولوجيا من أطراف متعددة، موضحًا أن مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تختلف عن المراكز التقليدية بسبب اعتمادها على وحدات ضخمة من الخوادم و ومعالجة الرسومات GPU لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها، وما يترتب على ذلك من احتياجات أكبر في الطاقة والتبريد وقدرات الشبكات.
وأضاف شريف، في تصريحات خاصة لـ روكب اليوم بالعربية، أن مصر تستطيع الاستفادة من موقعها وشبكة الكابلات البحرية في ربط مراكز البيانات بالأسواق الخارجية، وهو ما يتيح لها تطوير دورها من مجرد ممر لحركة البيانات إلى قاعدة لاستضافتها ومعالجتها، بحيث لا تقتصر الاستفادة الاقتصادية على مرور البيانات عبر الأراضي المصرية.
وتابع أن تصاعد المنافسة بين الولايات المتحدة والصين في مجال التكنولوجيا ومراكز البيانات قد يدفع واشنطن إلى تسريع استثماراتها في مصر، خصوصًا مع توسع التعاون المصري الصيني في هذا المجال، معتبرًا أن ذلك يمنح القاهرة فرصة للاستفادة من الاستثمارات والتقنيات التي يقدمها الجانبان.
وتدعم شبكة الاتصالات الدولية هذا التوجه؛ فبحسب بيانات وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، يمر عبر الأراضي والمياه الإقليمية المصرية 21 كابلًا بحريًا دوليًا، بينها 6 كابلات قيد الإنشاء، وتنقل هذه الكابلات نحو 90% من حركة البيانات بين الشرق والغرب، وتضم مصر كذلك 10 محطات لإنزال الكابلات البحرية و11 مسارًا دوليًا للبيانات، إلى جانب تنفيذ مسار “طريق المرشدين” الجديد للألياف الضوئية الذي يربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط.
“من أنسب المواقع”
وقال خبير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات محمد الحارثي إن هذه المقومات تجعل مصر من أنسب المواقع لإنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، نظرًا إلى موقعها الذي يجعلها ملتقى طرق لحركة البيانات، فضلًا عن امتلاكها شبكات الكابلات البحرية والمسارات البرية اللازمة لنقل البيانات.
وأوضح الحارثي، في تصريحات خاصة لـ روكب اليوم بالعربية، أن مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى قدرات معالجة أكبر وعدد أكبر من الخوادم، إلى جانب سعات إنترنت مرتفعة وكميات كبيرة من الكهرباء وأنظمة تبريد متطورة، وهو ما يجعل متطلباتها مختلفة عن مراكز البيانات التقليدية، مضيفاً أن بعض مراكز البيانات القائمة في مصر قد تحتاج إلى تطوير بنيتها التحتية حتى تتمكن من استيعاب تطبيقات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
وقال الحارثي إن التوسع في هذا النوع من المراكز لا يتعلق بإضافة خوادم فقط، وإنما يحتاج إلى منظومة متكاملة من الطاقة والاتصالات والتبريد وقدرات المعالجة، حيث يمثل توفير الطاقة أحد أبرز التحديات أمام توسع صناعة مراكز البيانات، خصوصًا مراكز الذكاء الاصطناعي التي تعمل بأحمال مرتفعة وعلى مدار الساعة.
وسبق أعلنت وزارات الكهرباء والطاقة المتجددة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والاستثمار والتجارة الخارجية، في يونيو/ حزيران، إعداد استراتيجية وطنية موحدة لصناعة مراكز البيانات والحوسبة السحابية، بما يشمل تحديد المواقع المتاحة ومصادر الطاقة المتجددة، خصوصًا الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وجاهزية البنية الأساسية لقطاعي الكهرباء والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، إلى جانب الحوافز وتسهيل الإجراءات أمام الشركات العالمية.