روكب اليوم
Published On 24/8/2026
|آخر تحديث: 04:33 (توقيت مكة)
دخل السياسي الفرنسي رافاييل غلوكسمان رسميا السباق إلى الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027، معلنا -أمس الأحد- ترشحه لخوض الاستحقاق، في خطوة قال إنها تهدف إلى التصدي لصعود اليمين المتطرف وتوحيد قوى اليسار المعتدل حول مشروع سياسي مشترك.
وقال غلوكسمان، البالغ من العمر 46 عاما والذي يتزعم حزب “بلاس بوبليك” المنتمي لتيار يسار الوسط، في مقابلة مع قناة “تي إف 1” الفرنسية: “نعم، أنا مرشح للانتخابات الرئاسية.. هل سنسلّم بلدنا إلى اليمين المتطرف؟ أمام خيار كهذا، لم يكن بوسعي أن أقف جانبا”، مؤكدا أن هدفه هو “النهوض بفرنسا”.
وأضاف أن قرار الترشح “ليس قرارا اتخذه باستخفاف، لا سيما في ظل الظروف الراهنة.. إذ ينتابنا جميعا شعور بالانقباض والقلق حين نرى ما يحدث لأمتنا”.
وتأتي هذه الخطوة في ظل استقطاب سياسي تشهده فرنسا قبل الاستحقاق الرئاسي المقررة جولته الأولى في أبريل/نيسان 2027، حيث تتصدر زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان استطلاعات الرأي بشأن نوايا التصويت، في حين يواجه مرشحو الوسط واليسار تحديات في حشد التأييد لمنافسة حزب التجمع الوطني.
من رافاييل غلوكسمان؟
فيما يلي أبرز المعلومات عن غلوكسمان:
- هو سياسي وكاتب وصحفي فرنسي، وُلد في 15 أكتوبر/تشرين الأول 1979 في بولوني-بيانكور قرب باريس.
- ينحدر غلوكسمان من عائلة ذات حضور فكري وسياسي، وهو نجل الفيلسوف والمفكر الفرنسي أندريه غلوكسمان، الذي بدأ مسيرته قريبا من الماركسية والماوية قبل أن ينفصل عنها في سبعينيات القرن الماضي ويتحول إلى أحد أبرز ممثلي تيار “الفلاسفة الجدد” المناهضين للشمولية.
- وبينما كان جده روبين غلوكسمان، الذي هاجر إلى فلسطين في عشرينيات القرن الماضي، شيوعيا، جندته المنظمة الشيوعية الدولية (الكومنترن)، وعمل لاحقا جاسوسا سوفياتيا في فرنسا وألمانيا وبريطانيا متخفيا في صورة رجل أعمال.
- درس في معهد العلوم السياسية في باريس، وبدأ مسيرته المهنية في الصحافة والعمل الوثائقي قبل انتقاله تدريجيا إلى العمل السياسي، وهو منذ عام 2019 عضو في البرلمان الأوروبي عن فرنسا، وأعيد انتخابه في 2024.
- وقبل دخوله المعترك السياسي، عمل غلوكسمان صحفيا وصانع أفلام وثائقية، ومن أبرز أعماله فيلم وثائقي تناول مسؤولية فرنسا في الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994، كما أنجز عملا حول الثورة البرتقالية في أوكرانيا عام 2004.
- وفي عام 2018 كان غلوكسمان من مؤسسي حزب (بلاس بوبليك/الساحة العامة)، وهو تيار ينتمي إلى اليسار الاجتماعي الديمقراطي والمؤيد بقوة للمشروع الأوروبي.
- كانت انتخابات البرلمان الأوروبي عام 2024 نقطة مهمة في صعود غلوكسمان على الساحة الفرنسية، إذ حصلت قائمته المشتركة بين الحزب الاشتراكي و”بلاس بوبليك” على 13.83% من الأصوات و13 مقعدا، لتحتل المرتبة الثالثة في فرنسا خلف التجمع الوطني بقيادة جوردان بارديلا وقائمة الأغلبية الرئاسية.
- يحاول غلوكسمان تقديم نفسه بوصفه ممثلا ليسار اجتماعي ديمقراطي، مؤيد لأوروبا، وبوصفه كذلك ليبراليا ديمقراطيا، في مواجهة اليسار الراديكالي الذي يمثله جان لوك ميلانشون وحزب “فرنسا الأبية“.
توجهات أوروبية
وحول هذا التنافس، صرح غلوكسمان، قائلا إنه “يمكن لليسار أن يفوز في الانتخابات الرئاسية إذا تمسك بمبادئه… يجب ألا نخاف من ميلانشون”.
ويتبنى غلوكسمان توجها مؤيدا للاتحاد الأوروبي ومدافعا عن الديمقراطية الليبرالية، مع انتهاجه سياسات اقتصادية تقترب من بعض توجهات الرئيس إيمانويل ماكرون رغم انتقاده لبعض قراراته الداعمة لقطاع الأعمال، ومستشهدا بنشاطه السياسي الميداني وعمله السابق مستشارا للرئيس الجورجي السابق ميخائيل ساكاشفيلي.
وتحتل السياسة الأوروبية موقعا مركزيا في رؤية غلوكسمان، مع دعوته المتكررة لبناء قدرة أوروبية أكبر على الدفاع عن المصالح الإستراتيجية للقارة.
كما يعد من أبرز السياسيين الفرنسيين المؤيدين لأوكرانيا في مواجهة روسيا، ويدعو إلى استمرار الدعم الأوروبي لكييف وتعزيز قدرة أوروبا الدفاعية.