روكب اليوم
Published On 25/9/2026
عاد صحفيو المؤسسات الإعلامية الأمريكية “سي إن إن” و”إم إس ناو” وبوليتيكو إلى البيت الأبيض، أمس الخميس، بعد صدور أمر قضائي يلزم إدارة الرئيس دونالد ترمب بإعادة تصاريحهم، لكن المواجهة مع وسائل الإعلام لم تنته.
وفي مظهر آخر للتوتر بين ترمب ووسائل الإعلام، واصل تجمع الشبكات التلفزيونية تعليق تغطيته لأنشطة البيت الأبيض، وهو ما حرم الجمهور من التغطية المباشرة لقمة ترمب والرئيس الصيني شي جين بينغ، وأبقى الخلاف مفتوحا حول حدود سلطة الرئاسة وحقوق الصحافة.
قصص مقترحة
list of 2 itemsend of listوأفادت نيويورك تايمز بأن الصحفيين المشمولين بالحظر الرئاسي تمكنوا من دخول البيت الأبيض ظهر الخميس، بعد صباح مضطرب حيث رفضت أجهزة الأمن السماح لبعضهم بالمرور رغم الأمر القضائي لكنها امتثلت له لاحقا.
وأوضحت الصحيفة أن القرار مؤقت (14 يوما)، وهو ما يعني أن النزاع لا يزال مفتوحا أمام القضاء. وجاء ذلك القرار في توقيت بالغ الحساسية، بالتزامن مع زيارة شي، التي كانت تتطلب حضورا إعلاميا مكثفا لتغطية لقاء رئاسي ذي أهمية دولية.
تشكيك في المبررات
وعن حيثيات الأمر القضائي، قالت (سي إن إن) “خلص القاضي تيموثي كيلي إلى أن قرار إدارة ترمب سحب التصاريح جرى من دون إجراءات قانونية واجبة كافية، وشكك في حجة الإدارة بأن المنع استند إلى اعتبارات الأمن القومي”.
وكان ترمب قد أعلن الحظر أولا بسبب ما وصفه بالتغطية السلبية أو “الأخبار الكاذبة”، قبل أن تقدم الإدارة لاحقا مبررات تتعلق بالأمن القومي. واعتبر القاضي أن السجل السابق للدعوى لا يثبت أن الأمن القومي كان الدافع الأصلي للقرار، كما أشار إلى غياب إخطار مسبق وفرصة للطعن قبل سحب التصاريح.
ويشكل القرار تحديا لسلطة الرئيس في التحكم بولوج الصحفيين إلى مقر الرئاسة، لكنه لا يحسم القضية نهائيا. فالأمر مؤقت، وستستمر خلال الأسبوعين المقبلين عملية التقاضي وتقديم الأدلة والحجج. كما أن كيلي، الذي عيّنه ترمب، سبق أن تعامل مع نزاع مشابه بشأن مراسل “سي إن إن” جيم أكوستا عام 2018.
ويعني ذلك أن القضية الحالية قد تصبح اختبارا للمعايير التي تستطيع الإدارة استخدامها لتقييد دخول الصحفيين، خصوصا عندما تكون الأسباب المعلنة مرتبطة بمضمون التغطية. ومن منظور قانوني، ركز الحكم حتى الآن على الإجراءات الواجبة، مع إبقاء قضايا التعديل الأول والتمييز على أساس وجهة النظر ضمن مسار التقاضي المستمر.
محامي المؤسسات الإعلامية المحظورة وصف الحكم القضائي بأنه انتصار لحرية الصحافة والإجراءات القانونية وسيادة القانون، فيما تضامنت عشرات المؤسسات الإعلامية مع المنابر المعنية بقرار الرئيس ترمب
المعركة مستمرة
ورغم عودة الصحفيين، بقي تجمع الشبكات التلفزيونية، الذي يوفر الصور لبقية وسائل الإعلام، متوقفا. وقالت نيويورك تايمز إن ذلك أدى إلى مشهد غير معتاد خلال استقبال شي؛ إذ غابت التغطية التلفزيونية الأمريكية المباشرة، بينما تولت وسائل مطبوعة وإذاعية ومصورون تغطية الحدث، وقدمت وكالة أسوشيتد برس صورا متحركة لبعض المراسم.
وكانت 5 شبكات تلفزيونية قد علقت التغطية المصورة لفعاليات البيت الأبيض تضامنا مع المؤسسات المحظورة، ولم يتضح الخميس متى ستستأنف عملها.
وفي قراءة أوسع، كتبت واشنطن بوست أن الأزمة أظهرت حدود قدرة الرئيس ترمب على استبدال التواصل المباشر بالتغطية التقليدية، مشيرة إلى إنشاء قناة رقمية تحمل اسم “ترمب تي في”. وفي مقال رأي بالصحيفة قالت كاثلين باركر إن المواجهة تعكس علاقة متوترة بين رئيس يعتمد على التواصل المباشر وصحافة تراقب السلطة.
كما أبرزت “سي إن إن” أن محامي المؤسسات المحظورة وصف الحكم بأنه انتصار لحرية الصحافة والإجراءات القانونية وسيادة القانون، فيما وقّعت عشرات المؤسسات مذكرة تؤيد الدعوى. وهكذا أعاد القرار الصحفيين إلى مواقعهم، لكنه لم ينهِ المعركة؛ فالمسار القضائي مستمر، وتوقف التغطية التلفزيونية يضيف ضغطا إعلاميا، بينما يضع الحكم حدودا مؤقتة أمام محاولة الإدارة فرض حظر على مؤسسات بعينها بسبب خلافها مع تغطيتها.