
كشفت منظمة “مراسلون بلا حدود” عن تردٍّ خطير في البيئة الأمنية التي يعمل فيها الصحفيون في اليمن، مؤكدة أن التصعيد العسكري الأخير على الساحل الغربي أدخل القطاع الإعلامي في أزمة إنسانية ومهنية غير مسبوقة، باتت تتهدد حياة الميدانيين وتجبرهم على الخروج القسري من مناطق عملهم.
ونقلت المنظمة الدولية شهادات صريحة لمراسلين يمنيين يعيشون تحت وطأة الترهيب اليومي والمخاوف المتزايدة من التفجيرات والعبوات الناسفة.
وأوضح أحد الصحفيين العاملين لصالح وكالة اخبارية في مدينة عدن أن خشية الاستهداف أصبحت تفصيلاً يومياً يرافقه عند كل حركة، لافتاً إلى أن مجرد التواصل مع المصادر الإخبارية قد يُعرض الصحفيين للتخوين والتصفية المباشرة من أطراف الصراع.
وسجل التقرير موجة نزوح جديدة لعشرات الإعلاميين الذين اضطروا لإخلاء منازلهم وترك وسائل إعلامهم عقب تحركات المليشيات الحوثية الأخيرة في محيط باب المندب، والفرار باتجاه المحافظات المحررة. وفي العاصمة صنعاء، أدّى التضييق الأمني المستمر إلى فرض حالة من الرقابة الذاتية الصارمة، حيث تجنب الصحفيون التطرق للوضع السياسي أو الميداني تجنباً للاحتجاز والتعذيب.
وفي هذا السياق، طالب رئيس مكتب الشرق الأوسط لدى “مراسلون بلا حدود”، جوناثان داغر، بوقف جميع أشكال الترهيب والانتهاكات التي تطال الصحفيين، داعياً المجتمع الدولي والسلطات المعنية إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية لتوفير الحماية اللازمة للكوادر الإعلامية وضمان حرية الحركة والتغطية.
تجدر الإشارة إلى أن اليمن يواصل التراجع في قائمة المؤشر العالمي لحرية الصحافة ليحتل المرتبة 164 من بين 180 دولة. وتوثق بيانات المنظمة مقتل ما لا يقل عن 40 صحفياً منذ عام 2014، إلى جانب اختفاء واعتقال العديد من العاملين في المجال الإعلامي لدى مختلف الأطراف الميدانية، وسط قيود مشددة تعرقل دخول الصحافة الأجنبية لنقل حقائق الأوضاع.