حمدوك يقود تحركا دوليا لتوحيد جهود إنهاء حرب السودان


روكب اليوم
2026-09-21 07:03:00

1 1893402

واستهل الوفد الذي يقوده حمدوك، رئيس وزراء حكومة الثورة الانتقالية المدنية، نشاطه بلقاء نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد في مقر المنظمة الدولية بنيويورك، حيث ناقش الجانبان تطورات الحرب في السودان وتداعياتها الإنسانية الكارثية، والسبل الكفيلة بتكثيف الضغوط الدولية لوقف القتال وحماية المدنيين.

وأكد الوفد ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة عاجلة وآمنة ومن دون عوائق إلى جميع المحتاجين، خصوصاً في المناطق المحاصرة والمتضررة من القتال والنزوح والجوع وانهيار الخدمات الصحية والأساسية.

توحيد مسارات السلام

وطرح وفد “صمود” خلال اللقاء رؤية تقوم على اضطلاع الأمم المتحدة بدور أكثر فاعلية في توحيد وتنسيق المبادرات الدولية والإقليمية المتعلقة بالسودان، بدلاً من استمرار تعدد المنابر وتشتت جهود الوساطة بين مسارات منفصلة لم تتمكن حتى الآن من إيقاف الحرب.

ودعا الوفد إلى ربط المسارات الإنسانية والأمنية والسياسية ضمن عملية متكاملة تبدأ بوقف القتال وحماية المدنيين وتسهيل وصول الإغاثة، وتمتد إلى معالجة جذور الأزمة وإعادة بناء الدولة على أسس مدنية وديمقراطية.

وشدد على أن السلام المستدام لا يمكن أن يتحقق من خلال تسوية عسكرية أو اتفاق محدود بين طرفي الحرب، وإنما عبر عملية سياسية سودانية شاملة تقودها القوى المدنية، وتحفظ وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، وتستجيب لتطلعات السودانيين في الحرية والسلام والعدالة.

ومن جانبها، أعربت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة عن تقديرها لجهود القوى المدنية السودانية الرامية إلى إنهاء الحرب، وتفاعلت بإيجابية مع الرؤى التي قدمها الوفد بشأن توحيد جهود السلام ومعالجة الكارثة الإنسانية.

ويمثل اللقاء خطوة مهمة في تحركات “صمود” الهادفة إلى بناء مسار مدني قادر على التعامل مع الجوانب الإنسانية والأمنية والسياسية للأزمة، ووضع رؤية القوى الرافضة للحرب أمام المؤسسات الدولية وصناع القرار.

 جولة أميركية واسعة

ويزور حمدوك الولايات المتحدة منذ السبت الماضي، على رأس وفد من تحالف “صمود”، ضمن جولة سياسية تشمل نيويورك وواشنطن وتركز على وقف الحرب ودعم العمل الإنساني والدفع نحو عملية سياسية بقيادة مدنية.

ومن المنتظر أن يعقد الوفد سلسلة لقاءات مع مسؤولين في الإدارة والخارجية الأميركية، إلى جانب أعضاء بارزين في الكونغرس وشخصيات مؤثرة في دوائر صنع القرار ومراكز الأبحاث والمؤسسات الدولية ومنظمات المجتمع المدني.

ويسعى الوفد إلى شرح رؤية القوى المدنية لإنهاء الحرب، والتأكيد أن التعامل الدولي مع الأزمة السودانية يجب ألا يقتصر على طرفي القتال، وأن السودانيين الرافضين للحرب ينبغي أن يكونوا شركاء أساسيين في تصميم عملية السلام وتحديد مستقبل البلاد.

كما تهدف الزيارة إلى حشد الدعم لهدنة إنسانية فورية، وتوسيع نطاق وصول المساعدات، وتعزيز حماية المدنيين، ووقف تدفقات السلاح والدعم الخارجي التي أطالت أمد الحرب وضاعفت قدرتها على تدمير المدن والبنية الأساسية.

وتأتي الجولة في وقت تتزايد فيه التحركات الأميركية والدولية الرامية إلى وقف القتال، وسط إدراك متصاعد بأن تعدد المبادرات وغياب التنسيق بينها أضعفا فرص التوصل إلى تسوية، وأتاحا لطرفي الحرب مواصلة العمليات العسكرية من دون مسار سياسي موحد وفاعل.

 صوت مدني في مواجهة الحرب

ويتمسك تحالف “صمود” بموقف يقوم على رفض الحرب والانتهاكات التي يرتكبها طرفاها، والتأكيد أنه لا يمكن لأي منهما تحقيق انتصار عسكري ينهي الأزمة أو يؤسس لدولة مستقرة.

كما يرفض التحالف إعادة إنتاج الحكم العسكري أو منح طرفي القتال حق تقرير مستقبل السودان منفردين، ويتمسك بإقامة سلطة مدنية ديمقراطية تعيد بناء مؤسسات الدولة والجيش على أسس قومية ومهنية، وتحقق العدالة والمحاسبة وتنهي الإفلات من العقاب.

ويرى التحالف أن القوى المدنية ليست طرفاً هامشياً في الأزمة، بل تمثل الكتلة الاجتماعية والسياسية الأوسع الرافضة لاستمرار الحرب، والقادرة على تقديم بديل يقوم على السلام ووحدة البلاد والتحول الديمقراطي.

وتكتسب زيارة حمدوك أهمية إضافية لأنها تنقل رؤية هذه القوى مباشرة إلى الأمم المتحدة والإدارة الأميركية والكونغرس، في لحظة تتنافس فيها مبادرات عديدة بشأن السودان، بينما ما تزال البلاد تواجه القتل والنزوح والجوع وانهيار الاقتصاد والخدمات.

ومن خلال الدعوة إلى توحيد مسارات الوساطة، تسعى “صمود” إلى تحويل الجهود الدولية المتفرقة إلى عملية متماسكة تبدأ بوقف الحرب ولا تنتهي عند هدنة مؤقتة، بل تفتح الطريق أمام مشروع وطني مدني يعالج أسباب الصراع ويمنع عودة الحكم العسكري ودورات العنف.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks