
محمد مجور
وشدد الخبير مجور على أن أخطر ما يواجه النهضة الاقتصادية والتنموية في اليمن ليس نقص الموارد، بل “النظرة القاصرة التي ترى في المستثمر فريسة موسمية”، وأضاف: “حين تدخل العقلية الريعية إلى غرف التخطيط، يتوارى الوطن ويبرز السؤال الفاسد: ما هي حصتنا؟”.
وأكد أن هذه النظرة هي التي شجعت نزيف الكوادر الوطنية وجعلت المستثمر اليمني يفضل “الغربة المستقرة” على “الوطن المضطرب”، داعيًا إلى “ثورة في الأخلاق الإدارية قبل النصوص القانونية” لتحويل اليمن إلى بيئة جاذبة للاستثمار.
وأشاد مجور بمشروع المدينة الاقتصادية الجديدة في أبين، الذي يقوده رجل الأعمال الشيخ جابر بن شعيلة، واصفًا إياه بأنه “انبعاث الفينيق من رماد العجز”، وقال: “إن رؤية بن شعيلة تتجاوز تشييد الجدران إلى هندسة نموذج وطني رائد لبناء مدينة متكاملة تضم القنوات المائية والمناطق الدبلوماسية والحواضن الصناعية”.
وأضاف: “إنها محاولة جريئة لاستعادة كرامة المستثمر، وتقديم برهان عملي للعالم بأن اليمن رغم جراحه أرض بكر تفتح ذراعيها لمن يمتلك الرؤية والشجاعة”.
ونصح مجور الحكومة والجهات المعنية بضرورة تحويل القوانين والبرامج الحكومية، وعلى رأسها قانون الاستثمار الجديد لعام 2025، إلى”درع حقيقي” يحمي المشاريع الوطنية الكبرى، محذرًا من أن بقاءها “حبرًا على ورق” سيجهض أي أمل في جذب الاستثمارات الإقليمية والدولية.
واختتم الخبير الاستراتيجي تصريحه بالقول: “إن نجاح المدينة الاقتصادية الجديدة هو نجاح للدولة اليمنية في اختبارها الوجودي لعام 2026، فحين يشاهد المستثمر الإقليمي والدولي نجاح هذا الصرح فإنه لن يرى مدينة سكنية بل سيرى مناخًا آمنًا وقانونًا محترمًا وإرادة سياسية صلبة”. وشدد على أن “حماية مدينة أبين الاقتصادية ليست دعمًا لرجل أعمال، بل هي حماية لآخر قلاع الأمل الاستثماري في البلاد”.
مؤكدًا أن “المدينة الاقتصادية الجديدة هي اختبارنا الجماعي، فإما أن نحمي هذا الحلم ليكون قاعدة للنهضة، أو نتركه لطواحين البيروقراطية ليكون خسارة لن تعوض أبدًا.