«درع الطاقة».. كيف نجت الصين من «زلزال» أسعار النفط الذي ضرب واشنطن وجيرانها : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2026-04-04 19:26:00

1693595

تبرز الصين كواحدة من أكثر الاقتصادات الكبرى صموداً في وجه صدمة النفط العالمية الحالية الناتجة عن توترات الشرق الأوسط، متفوقة بمرونة ملحوظة على الولايات المتحدة وجيرانها في آسيا.
وبحسب تقرير حديث لمجموعة «غولدمان ساكس»، نجحت بكين في بناء «مصدات هيكلية» مكنتها من احتواء تداعيات الحرب في إيران وتعطل الملاحة في مضيق هرمز بأقل الخسائر الممكنة.

خريطة «المناعة» الصينية: استهلاك أقل وبدائل أكثر

يرجع «غولدمان ساكس» هذا التفوق الصيني إلى تحول جذري في مزيج الطاقة الوطني؛ فعلى عكس القوى العالمية التي لا تزال رهينة النفط الخام، يمثل النفط والغاز نحو 28% فقط من استهلاك الطاقة الأولي في الصين. وفي المقابل، أصبحت المصادر البديلة والمتجددة —بما في ذلك الطاقة النووية والرياح والشمس والكهرومائية— تسهم بنحو 40% من توليد الكهرباء في البلاد، ما قلل من حساسية الاقتصاد الصيني لتقلبات الأسعار العالمية.

مخزون المليار برميل وتنويع الإمداد

إلى جانب «الثورة الخضراء»، اعتمدت بكين استراتيجيتين دفاعيتين، الأولى تخزين قياسي فالصين تمتلك احتياطيات استراتيجية وتجارية تقدر بنحو 1.20 مليار برميل، وهي كمية كافية لتغطية الاستهلاك المحلي لأكثر من 100 يوم في حال انقطاع الإمدادات تماماً.


والثانية هي الهروب من هرمز فوسعت قاعدة مورديها بعيداً عن منطقة الصراع، معتمدة بشكل مكثف على إمدادات من روسيا وأستراليا وماليزيا، ما قلل من اعتمادها المباشر على مضيق هرمز الاستراتيجي.

أرقام النمو.. الصين تتفوق على أميركا وآسيا

وتنعكس هذه المزايا بوضوح في توقعات النمو الاقتصادي لعام 2026، حيث تشير تقديرات «غولدمان ساكس» إلى أن التأثير السلبي لصدمة النفط الحالية على الناتج المحلي الإجمالي للصين لن يتجاوز 20 نقطة أساس، وهي خسارة تعد متواضعة جداً عند وضعها في إطار المقارنة العالمية؛ ففي الوقت الذي يواجه فيه الاقتصاد الصيني هذا التأثير المحدود، يُتوقع أن تعاني الولايات المتحدة من خفض في نموها بنحو 40 نقطة أساس، بينما تبدو الصورة أكثر قتامة في الأسواق الآسيوية الناشئة الأخرى، والتي قد تواجه خفضاً حاداً في توقعات نموها يصل إلى 70 نقطة أساس، ما يعزز من مكانة بكين كحائط صد رئيسي أمام اضطرابات الطاقة العالمية.

تحذيرات من «مخاطر ثانوية»

ورغم هذه الحماية الهيكلية، حذر البنك من أن التهديد الحقيقي للصين قد لا يأتي من أسعار الطاقة مباشرة، بل من «الآثار الجانبية» العالمية، مثل مخاطر الركود التضخمي العالمي، وقوة الدولار الأميركي، وتشدد الأوضاع المالية، وهي عوامل قد تضغط على أرباح الشركات وتقييمات الأسهم الصينية في الأمد المتوسط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks