دماءٌ في شبوة وخطرٌ يطارد مطارات الجنوب – مجلس المستقبل الجنوبي


روكب اليوم
2026-10-21 20:01:00

قرارات استراتيجية -خاص
في أقل من ثلاثة أيام، اتسعت دائرة التصعيد المنسوب إلى مليشيات الحوثي الإرهابية، من معسكر العلم في محافظة شبوة، الذي شهد خسائر بشرية كبيرة، إلى مطاري عدن الدولي والريان الدولي في المكلا، اللذين تعرضا لهجمات هددت سلامة الطيران المدني والمسافرين والعاملين.
وتكشف هذه الهجمات المتتابعة عن تصعيد تتجاوز تداعياته المواقع المستهدفة، لتطال أمن أبناء الجنوب والمنشآت الحيوية والخدمات المرتبطة بحياة المواطنين، بما يفرض قراءة أبعادها الأمنية والإنسانية، والوقوف أمام مخاطر استمرارها.

معسكر العلم: حصيلة دامية
في 19 أكتوبر 2026، استهدف هجوم صاروخي معسكر العلم التدريبي في مديرية جردان بمحافظة شبوة، الذي يضم مجندين في قوات الأمن. ووفق أحدث حصيلة نقلتها وكالة رويترز عن محافظ شبوة عوض بن الوزير، ارتفع عدد القتلى إلى 73 شهيدًا، فيما تجاوز عدد الجرحى 200، وظل 14 شخصًا في عداد المفقودين.

وأفادت التقارير بأن الهجوم نُفذ بثلاثة صواريخ باليستية، فيما أعلنت مليشيات الحوثي مسؤوليتها عنه، مقدمةً روايتها بشأن طبيعة الموقع المستهدف.
وتبرز خطورة الهجوم في حجم الخسائر البشرية وطبيعة الموقع الذي استهدف تجمعًا للمجندين، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا. كما يثير الحادث تساؤلات بشأن تدابير حماية مواقع التدريب والتجمعات البشرية من الهجمات الصاروخية.

مطارا عدن والريان: تهديد لسلامة الطيران المدني
في 21 أكتوبر، امتد التصعيد إلى مطاري عدن الدولي والريان الدولي بمدينة المكلا في محافظة حضرموت. وأفادت وزارة النقل، وفق تقارير صحفية، بتعرض مطار عدن للاستهداف للمرة الرابعة، فيما استُهدف مطار الريان بأربعة صوراريخ وكذلك  طائرات مسيّرة سقطت بالقرب من مدرجي المطارين، تلاها هجوم بصاروخ بالستي مساءا .

وتزامنت الهجمات مع حركة الطيران المدني، ما أدى إلى اتخاذ إجراءات احترازية وتأجيل رحلات وإخلاء مطار عدن من المسافرين والعاملين، حفاظًا على سلامتهم. وفي المقابل، أفادت التقارير بعدم تسجيل إصابات أو أضرار في مطار الريان.

وتكمن خطورة هذه الهجمات في تهديدها منشآت مدنية حيوية يعتمد عليها المواطنون في السفر والعلاج والعمل، فضلًا عن دورها في استقبال الرحلات الإنسانية. كما أن تكرار استهداف المطارات قد يؤدي إلى تعطيل حركة الطيران وزيادة معاناة السكان، حتى في حال عدم وقوع خسائر بشرية مباشرة.

ولا تلغي التبريرات العسكرية التي قدمتها مليشيات الحوثي الإرهابية مسؤوليتها عن الهجمات التي أعلنت تنفيذها، ولا المخاطر الناجمة عن سقوط المقذوفات بالقرب من منشآت مدنية تعمل لخدمة المواطنين.
نمط تصعيدي يتجاوز المواقع المستهدفة

تكشف الوقائع المتتابعة عن اتساع نطاق التهديد من موقع تدريبي في شبوة إلى مطارات مدنية في عدن وحضرموت. ورغم اختلاف طبيعة المواقع، فإن القاسم المشترك بينها هو تعريض الأرواح والمنشآت الحيوية لمخاطر مباشرة.

ففي معسكر العلم، أسفر الهجوم عن حصيلة بشرية ثقيلة، بينما هدد استهداف مطاري عدن والريان سلامة المسافرين والعاملين واستمرارية حركة الطيران. ويؤكد ذلك أن آثار التصعيد لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تمتد إلى أمن المجتمع والخدمات الأساسية وحركة المواطنين.

كما أن تكرار استهداف المطارات يثير مخاوف بشأن سلامة الملاحة الجوية، ويضع الجهات المعنية أمام ضرورة تعزيز إجراءات الحماية والاستجابة للطوارئ، بما يضمن سلامة المدنيين واستمرار الخدمات الحيوية.

تداعيات تتطلب تحركًا عمليًا
إن خطورة هذه الهجمات تستدعي موقفًا يتجاوز بيانات الإدانة إلى إجراءات عملية لحماية الأرواح والمنشآت المدنية، من خلال تعزيز أمن المطارات ومواقع التجمعات، ورفع الجاهزية للطوارئ، وتوثيق الهجمات والتحقق من ملابساتها، ومساءلة المسؤولين عنها وفقًا للقانون.

كما تبرز أهمية تحرك الجهات الدولية المعنية لحماية الملاحة الجوية، ورفض استهداف المنشآت المدنية، وضمان عدم تعريض المسافرين والعاملين والرحلات الإنسانية للخطر.

وتفرض هذه التطورات كذلك ضرورة التعامل مع حماية المنشآت الحيوية باعتبارها مسؤولية أمنية وإنسانية، لا إجراءً مؤقتًا يرتبط بوقوع الهجمات فحسب.

من معسكر العلم في شبوة إلى مطاري عدن والريان، تكشف الهجمات المتتابعة عن تصعيد يهدد حياة أبناء الجنوب وأمنهم، ويطال منشآت حيوية ترتبط مباشرة بمصالح المواطنين وحركة تنقلهم.

ومع ارتفاع حصيلة ضحايا معسكر العلم إلى 73 شهيدًا، واستهداف مطارين مدنيين في عدن وحضرموت، تتأكد ضرورة اتخاذ تدابير فاعلة لحماية الأرواح والمنشآت، إلى جانب موقف دولي واضح يرفض هذه الهجمات ويضمن المساءلة القانونية عنها.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks