روكب اليوم
2026-04-12 17:37:00

غيانا.. الاستثناء الوحيد عالمياً
قوى كبرى.. واكتفاء ناقص
رغم قوتها الاقتصادية والزراعية، لا تستطيع دول كبرى مثل الولايات المتحدة والصين تحقيق الاكتفاء الكامل. فكلتاهما تعاني من نقص في مجموعة غذائية واحدة على الأقل، ما يعكس خللاً هيكلياً في توازن الإنتاج الغذائي، حتى لدى أكبر المنتجين في العالم.
وتقترب دول مثل فيتنام من الاكتفاء الشامل، لكنها لا تزال تعتمد على الواردات في بعض القطاعات، خاصة منتجات الألبان، وهو ما يحد من قدرتها على تحقيق استقلال غذائي كامل.
الثروة لا تعني الاكتفاء
تكشف الدراسة أن الدول الغنية ليست بالضرورة الأكثر اكتفاءً غذائياً. فعلى سبيل المثال، تغطي كل من الولايات المتحدة وكندا أربع مجموعات غذائية فقط من أصل سبع، وتعتمد بشكل كبير على الاستيراد، خصوصاً في الفواكه والخضراوات.
ويرجع ذلك إلى عوامل جغرافية ومناخية، حيث يحدّ قصر مواسم الزراعة في الدول الشمالية من قدرتها على إنتاج محاصيل متنوعة على مدار العام.
الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.. تحديات هيكلية
تُصنف منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ضمن الأقل تحقيقاً للاكتفاء الغذائي، في ظل محدودية الموارد الطبيعية، وعلى رأسها المياه، فرغم أن المنطقة تضم نحو 6% من سكان العالم، فإنها لا تمتلك سوى أقل من 2% من الموارد المائية المتجددة، ما يفرض قيوداً كبيرة على التوسع الزراعي.
اختلالات عالمية في إنتاج الغذاء
لا تقتصر التحديات على الزراعة فقط، بل تمتد إلى قطاع الثروة السمكية، حيث تتركز نحو 91% من إنتاج الاستزراع السمكي في آسيا، وفق بيانات منظمة الأغذية والزراعة. هذا التركز يجعل العديد من الدول تعتمد على استيراد الأسماك، حتى وإن كانت قادرة على إنتاج اللحوم أو المحاصيل الزراعية محلياً.
الأمن الغذائي.. أكثر من مجرد سعرات
تؤكد الدراسة أن مفهوم الأمن الغذائي لا يقتصر على إنتاج كميات كافية من الغذاء، بل يشمل القدرة على توفير نظام غذائي متوازن يغطي جميع العناصر الأساسية، من الحبوب والبروتينات إلى الفواكه والخضراوات.
تعكس هذه النتائج واقعاً معقداً، حيث أصبح الاكتفاء الغذائي الكامل استثناءً نادراً في عالم مترابط اقتصادياً، وبينما توفر التجارة الدولية حلولاً مؤقتة، تبقى التحديات الهيكلية —من المناخ إلى الموارد— عائقاً أمام تحقيق استقلال غذائي حقيقي في معظم دول العالم.