ديون «كور ويف» تختبر شهية المستثمرين لتمويل طفرة الذكاء الاصطناعي : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2026-10-16 15:26:00

1708805

ارتفاع عوائد السندات إلى 15% يعكس مخاوف من مخاطر التوسع بالاقتراض.. وتوقعات بتعثر ما يصل إلى 10% من مشروعات الذكاء الاصطناعي المخطط لها.

يختبر التراجع الحاد في سندات شركة «كور ويف» هذا الأسبوع استعداد المستثمرين لمواصلة تمويل التوسع الضخم في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، في وقت تؤدي فيه زيادة تكاليف الاقتراض وتنامي التدقيق في التوسع الممول بالديون إلى تصاعد الضغوط على القطاع.

وقال محللون ومديرو محافظ استثمارية إن موجة البيع في ديون الشركة المتخصصة في تشغيل مراكز البيانات تحمل دلالات أعمق من التراجع المتزامن في أسهمها، إذ قد تشير إلى إعادة تقييم أوسع للمخاطر المرتبطة بتمويل مشروعات الذكاء الاصطناعي التي قد تستغرق سنوات قبل تحقيق إيرادات.

عوائد سندات «كور ويف» تقفز إلى 15%

تراجعت قيمة سندات «كور ويف» التي أصدرتها الشركة في يونيو بعائد بلغ 9.675%، ما دفع عائدها إلى الارتفاع فوق 15% خلال الأسبوع الجاري. ويعكس ارتفاع العائد تراجع أسعار السندات في السوق، وزيادة العائد الذي يطلبه المستثمرون مقابل الاحتفاظ بها.

وقال ماكس فرومز، الرئيس العالمي للتمويل المتعثر والتمويل بالرافعة المالية لدى شركة «9فين» المتخصصة في بيانات وتحليلات الائتمان، إن «كور ويف» تمثل إشارة تحذير واضحة من الضغوط المتزايدة في هذا الجزء من سوق التمويل.

وأضاف أن التطورات قد تشكل نقطة تحول في تسعير الائتمان المتاح لتمويل طفرة الذكاء الاصطناعي، وكذلك في حجم التمويل المتاح وشروطه، متوقعاً أن تواجه ديون شركات أخرى مرتبطة بالذكاء الاصطناعي ضغوطاً مماثلة.

وأشار إلى أن التمويل قد يصبح أكثر تكلفة، مع إخضاع الشركات لتدقيق أكبر واحتمال تزايد تحفظ المستثمرين عن توفير الأموال.

المستثمرون يعيدون تقييم المخاطر

تراجعت أسهم «كور ويف» بنسبة 15.1% من بداية تعاملات الاثنين حتى إغلاق الخميس، رغم ارتفاعها 6% يوم الخميس بعد تلقي الشركة دعماً من شريكتها «إنفيديا». وجاء هذا الأداء متماشياً عموماً مع ضعف أسهم شركات الحوسبة السحابية المتخصصة في توفير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، مثل «نيبيوس» و«آيرين».

وقال جون هان، مدير المحافظ الاستثمارية لدى شركة «إف/إم إنفستمنتس» لإدارة استثمارات الدخل الثابت، إن المستثمرين يعيدون بالفعل تقييم انكشاف محافظهم على قطاع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، مع التركيز على مدى تركز المخاطر وما إذا كانت العوائد المتوقعة تعوضهم بما يكفي عنها.

وتضم إحدى الصناديق المتداولة التابعة للشركة سندات غير مضمونة لـ«كور ويف»، لكن وجودها يرجع إلى كونها جزءاً من المؤشر الذي يتتبعه الصندوق. وقال هان إن مستويات العائد الحالية تستدعي إعادة النظر في هذه السندات، مشيراً إلى تفضيله عموماً الاستثمار في الأوراق المالية مرتفعة العائد عبر كيانات ذات أغراض خاصة قد توفر عوائد أقل، لكنها تقدم ضمانات أكبر ومخاطر أقل.

من جانبه، قال لاري هولتسنثالر، كبير مديري محافظ الدخل الثابت لدى «كاتاليست فندز»، إن السوق بات أكثر انتقائية، ويركز بصورة خاصة على الشركات ذات مستويات الاقتراض المرتفعة والتي تعمل في ظروف تشغيلية أكثر صعوبة.

ويرى هولتسنثالر ومستثمرون آخرون أن ما يحدث قد يعكس مبالغة في رد فعل السوق، مع تحول المعنويات من التفاؤل المفرط إلى التشاؤم الحاد.

مخاطر التمويل كانت حاضرة منذ أشهر

في يونيو، لم تحظَ المخاطر التي تضغط على «كور ويف» بالاهتمام الكافي، رغم ارتباطها بحجم التمويل الضخم المطلوب، والاعتماد على الاقتراض والتمويل الخارجي، إلى جانب احتمال تقادم وحدات معالجة الرسومات التي تشتريها الشركة لمراكز البيانات قبل اكتمال المنشآت الجديدة وبدء تشغيلها.

وقال هولتسنثالر إنه كان يرى قبل بضعة أشهر أن المستثمرين يتبنون تفاؤلاً مفرطاً بشأن الذكاء الاصطناعي.

وفي السياق نفسه، قال جيم ريد، الرئيس العالمي للأبحاث الاقتصادية والموضوعية لدى «دويتشه بنك»، إن السوق تدخل مرحلة جديدة تزداد فيها أهمية التمويل بالديون.

وكتب ريد في تقرير حديث أن دورة الإنفاق الرأسمالي الممولة بالاقتراض، بدلاً من الاعتماد على التدفقات النقدية الحرة، تفرض على المستثمرين إيلاء تحركات أسعار الائتمان اهتماماً أكبر. وأضاف أن تكاليف تمويل الذكاء الاصطناعي ليست مثيرة للقلق على نطاق واسع حتى الآن، لكن بعض التطورات في أطراف السوق تستدعي الحذر.

بدوره، قال براد كولينز، مدير محافظ السندات لدى «فانغارد»، إن تقييم الديون المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أصبح أكثر صعوبة، مع طرح الشركات إصدارات أكبر وأكثر تنوعاً، ما يضطر المستثمرين أحياناً إلى اتخاذ قرارات خلال أيام أو حتى ساعات.

التضخم ومخاوف مراكز البيانات تزيد الضغوط

أدى ارتفاع التضخم إلى زيادة تكاليف التمويل عموماً، وعزز المخاوف بشأن خطط الإنفاق الرأسمالي الضخمة المخصصة للذكاء الاصطناعي. وتواجه مشروعات بناء مراكز البيانات أيضاً جدلاً سياسياً متزايداً بشأن التصاريح اللازمة لإنشائها وتأثيرها في أسعار الكهرباء.

وقال دان آيفز، الشريك والمحلل التكنولوجي لدى شركة «يوركفيل آيفز» الاستثمارية، إن ما بين 5% و10% من المشروعات المخطط لها قد لا يُنفذ في نهاية المطاف.

وأضاف أن تصاعد الجدل بشأن تصاريح بناء مراكز البيانات والخطاب السياسي المتعلق بأسعار الكهرباء قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية منح المستثمرين سبباً إضافياً للتريث.

وتسلّط التطورات الضوء على التحدي الذي يواجه طفرة الذكاء الاصطناعي: فبينما تتطلب المنافسة استثمارات ضخمة في مراكز البيانات والقدرات الحاسوبية، يزداد اهتمام المستثمرين بقدرة الشركات على تمويل هذا التوسع وتحقيق إيرادات تبرر تكلفته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks