روكب اليوم
2026-10-16 13:00:00

يشير هذا المؤشر التقني إلى أن الاستثمار طويل الأجل أصبح أكثر خطورة مما كان عليه خلال أزمة التضخم، أو الحرب التجارية العالمية، أو حتى جائحة كورونا، وهذا الأمر يثير قلق فئة معينة من المستثمرين.
قد يعكس هذا المؤشر حالة من التوتر والقلق بين المستثمرين، أو ربما يكون مؤشراً على أن سوق السندات تسعّر مخاطر اقتصادية أكبر بكثير مما يدركه الآخرون.
علاوة الأجل والمخاطر
إذا كنت مستثمراً يرغب في شراء سندات خزينة على مدى السنوات العشر القادمة، فيمكنك شراء سندات لأجل 10 سنوات، أو شراء سندات لأجل 5 سنوات ثم إعادة استثمار قيمتها في سندات أخرى عند حلول أجل استحقاقها في منتصف العقد.
في عالم مثالي حيث المخاطر متماثلة، ستكون تكلفة شراء سند طويل الأجل مساوية لتكلفة شراء سلسلة من السندات قصيرة الأجل تغطي الفترة الزمنية ذاتها.
وتعمل «علاوة الأجل» على تقدير قيمة التكلفة الإضافية لتحمل المخاطر في الأجل الطويل، وقد وصلت هذه العلاوة إلى أعلى مستوى لها منذ ربيع عام 2014.
ويمكن أن تكون «علاوة الأجل» سلبية حال تقدير المستثمرين أن المخاطر في الأجل القصير أعلى من المخاطر في الأجل الطويل؛ وهو ما حدث طوال فترة الجائحة وحتى عام 2024.
هل نعرف السبب؟
هناك الكثير من المخاطر في الأسواق؛ فالمستثمرون يشعرون بعدم اليقين بشأن الذكاء الاصطناعي، وتضخم الديون، والحرب في إيران، والتوترات الجيوسياسية، لكن السنوات الاثنتي عشرة الماضية كانت أيضاً مضطربة للغاية.
ويشير محللو السوق والاقتصاديون إلى أن مفهوم «علاوة الأجل» يخضع لتفسيرات متعددة، ومن بين الاحتمالات أن الاستثمار طويل الأجل بات بالفعل أكثر خطورة مما كان عليه في الماضي.
أدت الحرب الأميركية مع إيران إلى إشعال التضخم العالمي مجدداً في ظل غياب رؤية واضحة لنهاية الصراع، كما ترك الرئيس دونالد ترامب الباب مفتوحاً أمام احتمالية استئناف الهجمات الأمريكية على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي، ومن المرجح أن تستجيب البنوك المركزية حول العالم لأي ارتفاع إضافي في أسعار الوقود من خلال رفع أسعار الفائدة.
تدفع كل هذه العوامل بعوائد السندات نحو أعلى مستوياتها منذ عقود، مما يرفع تكلفة الاقتراض ويهدد بتباطؤ النمو الاقتصادي، ومع ذلك، قد لا يتباطأ التضخم الناجم عن الذكاء الاصطناعي ونقص الوقود حتى لو شهد الاقتصاد تراجعاً، وهو ما يعقد قدرة الحكومة على التدخل.
وهناك متغير آخر لا يمكن التنبؤ به، وقد يعرقل مسار الاقتصاد، ألا وهو: التحولات الجيوسياسية، ففرنسا قد تنتخب أول رئيس لها من أقصى اليمين منذ الحرب العالمية الثانية، ونظام الرعاية الاجتماعية في المملكة المتحدة ينهار، والشرق الأوسط يعاني من صراعات متعددة، بينما تخوض الصين والولايات المتحدة صراعاً محتدماً من أجل الهيمنة في مجال الذكاء الاصطناعي، ويُضاف إلى ذلك انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة في نوفمبر تشرين الثاني.
الاقتصاديون لا يعرفون كل شيء
يقول جو بروسويلاس، كبير الاقتصاديين في شركة «آر إس إم يو إس»: «من المهم أن يظل الاقتصاديون متواضعين أمام نقطة ضعفنا الكبرى، وهي الاضطرابات الجيوسياسية، فغالباً ما نكون مخطئين في تقديراتنا؛ إذ نادراً ما تتمكن نماذجنا ومقاييسنا من رصد هذه الديناميكيات، وعادةً ما نكون متأخرين في استيعاب الأحداث عندما تتخذ منحى تصعيدي أو عنيف».
قد يرى المستثمرون أن الاستثمار في الوقت الراهن ينطوي على مخاطر أكبر، لكن علاوة الأجل لا تعكس بالضرورة المخاطر الفعلية، بل قد تعبر عن «تصور» المستثمرين عن هذه المخاطر.
ويوضح تييري ويزمان، الاقتصادي في مجموعة «ماكواري» قائلاً: «لا ينبغي افتراض وجود مخاطر أعلى لمجرد ارتفاع علاوة الأجل؛ فقد يعني ذلك ببساطة أن الناس أصبحوا أكثر نفوراً من المخاطرة».
وقد يشعر المستثمرون، الذين يراقبون أسعار الأسهم عند مستويات قياسية واقتصاداً ينمو بوتيرة سريعة، بالقلق من أن حظهم قد ينفد قريباً.
في الواقع، لم تتغير الظروف الاقتصادية كثيراً في الآونة الأخيرة؛ فعبء الديون غير المستدامة يمثل مشكلة قائمة منذ عقود، ونمو الذكاء الاصطناعي يسير في مسار تصاعدي هائل منذ سنوات، كما ظل التضخم أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% على مدى السنوات الخمس الماضية.
مع ذلك يبدو أن هناك ما يثير قلق المستثمرين، مما يدفعهم للبحث عن تأمين على أموالهم على المدى الطويل.
يقول نايجل غرين، الرئيس التنفيذي لمجموعة «دي فير»: «الناس يشترون أدوات تأمين في كل مكان، وعادةً عندما يسود القلق بين الجميع دون أن تتغير الأسعار، فإن أي أخبار سيئة قد تظهر لن تؤدي إلى تعديل تدريجي وهادئ، بل ستتسبب في حدوث تقلبات حادة ومفاجئة».
وقد يكون نموذج التنبؤ المستخدم خاطئاً؛ وأن الارتفاع الأخير في علاوة الأجل يرتبط بعوامل فنية، حيث قامت صناديق استثمارية كبرى بإعادة موازنة محافظها الاستثمارية مع نهاية الربع الثالث.
يشير نيل شيرينغ، الخبير الاقتصادي في مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس»، إلى أن علاوة الأجل تمثل ذلك الجزء من عائد السندات الذي لا يمكن تفسيره من خلال المسار المتوقع لأسعار الفائدة قصيرة الأجل، مما يجعل تحديد العوامل المحركة لها بدقة «أمراً صعباً»، لذا أفضل ما يمكن القيام به هو توخي الحذر.