
غير أن ذلك المخاض العسير الذي حمل آمال اليمنيين، وتصدرت القوى الجنوبية ممثلة بالحزب الاشتراكي والرئيس الراحل علي عبدالله صالح مشهد تحقيقه، واجه مبكراً بوادر انحراف عن مساره لينتهي به المطاف اليوم بين فكي قوى التفتيت، ممثلة في مليشيات الحوثي التي تكرس انفصالا واقعيا في صنعاء، وقوى الإخوان التي رفضتها في البداية وترفع شعار «الوحدة أو الموت» مؤخرا لقمع تطلعات الجنوبيين في عدن.
ومع دخول العام الحادي عشر لسيطرتها على صنعاء، تكتفي مليشيات الحوثي بخطاب لرئيس مجلس حكمها الصوري مهدي المشاط، محاولة اتخاذ الوحدة شماعة لتمرير مخططاتها في الشمال والجنوب.
- الإخوان واستغلال الوحدة
واستغل تنظيم الإخوان التعددية السياسية التي أرستها الوحدة اليمنية لتشكيل يافطة سياسية للتنظيم في 13 سبتمبر 1990، ممثلا في حزب الإصلاح الذي صعد إلى سدة الحكم على حساب الشريك الجنوبي.
ويقول الإعلامي والسياسي ياسر اليافعي في تغريدة له عبر حسابه بمنصة «إكس»، إن «أسوأ ما أفرزته الوحدة كان تأسيس حزب الإصلاح وهي خطيئة سياسية كبرى فتحت أبواب الفوضى».
وأوضح اليافعي، أن تأسيس ذراع سياسية للإخوان بعد أشهر من الوحدة الطوعية جعل قرار الشرعية رهينة «لجماعة لا ترى الوطن إلا من زاوية مصالحها وارتباطاتها».
وأكد اليافعي أنه لم يعد من الوحدة اليمنية باق غير الاسم، فقد سقطت «الجمهورية، والديمقراطية، وسُحقت الشراكة والتوافق بين الشمال والجنوب».
فبينما كان قادة شطري الجنوب والشمال يجاهدون لتثبيت الوحدة على الأرض، تحرك تنظيم القاعدة برعاية إخوانية في المناطق الرمادية، مصوبا سهامًا غدرة في صدور الجنوبيين بدعوى أنهم «شيوعيون».
وخلال 3 أعوام من إقامة الوحدة وتحديدا بين 1991-1994، وقف تنظيم القاعدة خلف تنفيذ أكثر من 100 عملية اغتيال طالت شخصيات سياسية في جنوب اليمن، مما أشعل الحرب بين قادة الشطرين.
تحالف لم يكتف بإشعال الحرب بين قادة الشطرين، بل فخخ اليمن برمته، لا سيما بعد محاولة القاعدة تنفيذ أولى عملياتها الخارجية ضد الولايات المتحدة عبر تفجير فندق كان يقيم فيه جنود أمريكيون في عدن، في ديسمبر 1992.
وبعد 6 سنوات من تلك الحرب تمكن تنظيم القاعدة وتحديدا عام 2000 من تنفيذ هجومه على المدمرة الأمريكية «كول» في ميناء عدن بقارب محمل بالمتفجرات ما أسفر عن مقتل 17 جنديا وأكثر من 30 جريحا أمريكيا.
وخلال سنوات لاحقة، زاد حجم التنسيق بين مليشيات الحوثي والقاعدة، ليشمل مجالات عدة ابتداء من التعاون العسكري وتأمين وإيواء وتبادل أسرى من عناصر القاعدة من قبل الحوثيين، حتى في الهجوم وزرع العبوات والتحشيد لإرباك المشهد.
- الإخوان في قلب المشهد
وبحسب القائد العسكري المخضم، فإن هناك تنسيقًا وثيقًا بين مليشيات الحوثي وتنظيم القاعدة يصل حد التعاون العسكري وتأمين وإيواء وصفقات أسرى متبادلة، لافتا إلى الارتباط الوثيق كذلك بين القاعدة والإخوان والتخادم المفضوح، الذي يصل حد تسهيل تنقل العناصر الإرهابية في مسرح العمليات.
- لا يزال في الحلم بقية
ويحاول اليمنيون من خلال المجلس الرئاسي اليوم صياغة وحدة جديدة للبلاد تقوم على الاعتراف الفعلي بأخطاء الماضي وتقوية الجنوب كقاعدة صلبة لهزيمة المشروع الحوثي شمالا والذي هدم الوحدة وباتت غائبه حتى في الخطابات المتكررة لزعيم المليشيات.
وتؤكد النخب اليمنية أن الوحدة الحقيقية تتجسد في استعادة صنعاء من قبضة مليشيات الحوثي التي حاصرت اليمنيين ومنعتهم من إحياء أعيادهم الوطنية في شمال البلاد.
وبحسب السياسي اليمني نبيل الصوفي فإن “استعادة الجمهورية في صنعاء هو الهدف الذي يوحدنا اليوم” بعد أن حاصر الحوثيون أعلام الجمهورية في ذكرى ثورة الـ26 من سبتمبر.
كتب الصوفي على حسابه في منصة إكس أن مليشيات الحوثي ”منعت اليمنيين من أي احتفال بيومهم الجمهوري الأول، ثم تزعم اليوم بلسانها أو بألسنة حلفائها أنها ترفع أعلام الدولة التي أسقطت عاصمتها وحرمت شعاراتها وقتلت وشردت رموزها”.