رؤية إصلاحية لمنظومة التعليم في اليمن بعد الحرب .. تطوير المناهج والقياس والتقويم وجودة المخرجات التعليمية


روكب اليوم
2026-07-20 02:21:00

رؤية إصلاحية لمنظومة التعليم في اليمن بعد الحرب .. تطوير المناهج والقياس والتقويم وجودة المخرجات التعليمية

            <span class="story_date">الاحد 19   يوليو   2026 - الساعة:20:21:20</span>

               <span class="story_source">(/ أ. عارف ناجي علي:)</span>

        </p><div>
        <p><strong>ما الآثار الناجمة عن اندلاع الحرب على مسار العملية التربوية والتعليمية في اليمن ؟</strong>

كيف يمكن إصلاح التعليم كخيار لإعادة بناء الإنسان والدولة وتحقيق التنمية المستدامة ؟

 

تشكل الحرب التي شهدها اليمن منذ عام 2015 نقطة تحول خطيرة في مسار التعليم، إذ لم تقتصر آثارها على تدمير البنية التحتية للمدارس، بل امتدت إلى المناهج والمعلم والإدارة التعليمية والإشراف التربوي والقياس والتقويم؛ وصولًا إلى تراجع جودة مخرجات التعليم بصورة غير مسبوقة.

وتتناول هذه الورقة واقع التعليم في اليمن من منظور النظم التعليمية الذي ينظر إلى التعليم بوصفه منظومة متكاملة تتكون من مدخلات وعمليات ومخرجات وتغذية راجعة وتنطلق الورقة من فرضية مفادها أن اختزال أزمة التعليم في الاختبارات أو المناهج وحدها لا يعكس حقيقة الأزمة لأن الخلل أصاب جميع مكونات المنظومة التعليمية كما تقدم الورقة رؤية إصلاحية عملية تراعي خصوصية الواقع اليمني وإمكاناته وتستند إلى مبادئ الجودة والعدالة التعليمية.

 التعليم في اليمن – إصلاح التعليم ـ المناهج ـ القياس والتقويم

 ـ جودة التعليم ـ المعلم والإشراف التربوي.

 

مقدمة:

 

يشهد التعليم اليمني واحدة من أكثر مراحله تعقيدًا منذ قيام الجمهورية نتيجة التحديات التي فرضتها الحرب والانقسام الإداري والاقتصادي وما ترتب عليها من تراجع التمويل وتعطل التنمية المهنية وتدهور أوضاع المعلمين وتفاوت الخدمات التعليمية بين المحافظات.

ورغم تعدد المبادرات الإصلاحية ما تزال معظم النقاشات تنصرف إلى معالجة جانب واحد من الأزمة كالمناهج أو الاختبارات أو المعلم بينما تؤكد الأدبيات التربوية أن جودة التعليم لا تتحقق إلا من خلال تكامل جميع عناصر المنظومة التعليمية.

 

 إشكالية الورقة:

 

أثار نقاش حول تطوير منظومة الاختبارات والتقويم تساؤلات جوهرية منها:

هل يكمن الخلل الحقيقي في الاختبارات؟

أم أن المناهج هي أصل المشكلة؟

أم أن أوضاع المعلم هي العامل الأكثر تأثيرًا؟

أم أن المشكلة تكمن في غياب منظومة تعليمية متكاملة؟

وترى هذه الورقة أن هذه الآراء ليست متعارضة بل تمثل أجزاءً من مشكلة واحدة إذ لا يمكن فصل المخرجات عن المدخلات والعمليات.

 

 التعليم كنظام متكامل:

 

تنظر الإدارة التربوية الحديثة إلى التعليم باعتباره نظامًا متكاملًا يتكون من أربعة عناصر رئيسية:

المدخلات:

وتشمل المناهج والمعلمين والطلاب والإدارة المدرسية والتمويل والبيئة التعليمية.

العمليات:

وتشمل التدريس والإشراف التربوي والتدريب والأنشطة والقياس والتقويم.

المخرجات:

وتشمل التحصيل الدراسي والمهارات والكفايات والقيم والسلوك والقدرة على مواصلة التعليم أو الاندماج في سوق العمل.

التغذية الراجعة:

وهي تحليل النتائج واستخدامها في تطوير المناهج وأساليب التدريس والقرارات التعليمية.

وبذلك فإن أي خلل في أحد عناصر النظام ينعكس بصورة مباشرة على بقية العناصر.

 

واقع التعليم في اليمن بعد الحرب:

 

أفرزت الحرب مجموعة من التحديات المركبة من أبرزها:

ـ تضرر آلاف المدارس أو خروجها عن الخدمة.

ـ انقطاع أو ضعف رواتب شريحة واسعة من المعلمين وانعكاس ذلك على الأداء المهني.

ـ تسرب الكفاءات التربوية إلى قطاعات أخرى.

ـ ارتفاع معدلات التسرب من التعليم.

ـ اتساع الفجوة بين التعليم الحكومي والخاص.

ـ ضعف الإشراف والتدريب.

ـ تفاوت جودة التعليم بين المحافظات.

ـ محدودية استخدام التكنولوجيا في التعليم.

ـ ضعف قواعد البيانات التعليمية اللازمة للتخطيط واتخاذ القرار.

وقد انعكست هذه العوامل مجتمعة على مستوى التحصيل العلمي وعلى امتلاك الطلبة للمهارات الأساسية في القراءة والكتابة والرياضيات والتفكير الناقد.

 

 المناهج الدراسية :

 

والتي تمثل المناهج نقطة البداية و المدخل الرئيس للعملية التعليمية، ولذلك فإن أي إصلاح حقيقي يبدأ منها ولا يقصد بتطوير المناهج مجرد حذف موضوعات أو إضافة أخرى بل إعادة بنائها وفق معايير علمية تراعي:

نواتج التعلم.

المهارات الأساسية.

احتياجات المجتمع.

التطورات العلمية والتكنولوجية.

خصائص المتعلمين.

التوازن بين المعرفة والمهارة والقيم.

كما ينبغي مراجعة المحتوى لتقليل الحشو والتكرار وإزالة الموضوعات التي لم تعد تحقق قيمة تعليمية، مع المحافظة على البناء العلمي للمادة الدراسية.

 

المعلم محور الإصلاح:

 

يبقى المعلم الركيزة الأساسية لأي عملية تطوير ولا يمكن مطالبة المعلم بتحقيق مخرجات عالية في ظل أوضاع اقتصادية ومهنية صعبة لذلك فإن الإصلاح يتطلب:

تحسين أوضاعه المعيشية.

توفير برامج تدريب مستمرة.

تطوير كفاياته في التدريس والقياس والتقويم.

تعزيز مكانته المهنية والاجتماعية.

فالاستثمار في المعلم هو الاستثمار الأكثر أثرًا في جودة التعليم.

 

القياس والتقويم:

 

من ثقافة الامتحان إلى ثقافة التعلم لا ينبغي النظر إلى الاختبارات بوصفها غاية وإنما وسيلة لقياس مدى تحقق أهداف التعلم ويقتضي تطويرها:

الالتزام بجداول المواصفات.

بناء بنوك أسئلة معيارية.

تنويع الأسئلة لقياس الفهم والتطبيق والتحليل.

استخدام التقويم القبلي والبنائي والبعدي.

تحليل النتائج والاستفادة منها في تحسين التعليم.

كما أن التوسع في التقويم المستمر ينبغي أن يسبقه إعداد المعلمين وتوحيد معايير التقويم حفاظًا على العدالة بين الطلبة.

 

الإشراف والتوجيه التربوي:

 

يتجاوز دور التوجيه مجرد متابعة تنفيذ اللوائح ليصبح شريكًا في التطوير من خلال:

تدريب المعلمين.

متابعة جودة التدريس.

تحليل نتائج الاختبارات.

دعم المدارس.

تقديم التغذية الراجعة.

نقل التجارب الناجحة.

 

نحو رؤية إصلاحية متكاملة:

 

تقترح الورقة برنامجًا وطنيًا للإصلاح يقوم على المحاور الآتية:

مراجعة وتقويم المناهج.

تحسين أوضاع المعلمين.

إعادة بناء منظومة التدريب.

تطوير القياس والتقويم.

إنشاء نظام معلومات تربوي.

بناء بنوك أسئلة وطنية.

تفعيل الإشراف التربوي.

تطوير الإدارة المدرسية.

تعزيز الشراكة مع الجامعات والمجتمع.

اعتماد نظام وطني لضمان الجودة والاعتماد التربوي.

إن الأزمة التعليمية في اليمن ليست أزمة اختبار ولا أزمة منهج ولا أزمة معلم فحسب بل هي أزمة منظومة متكاملة تأثرت بالحرب وتراكمات سنوات طويلة من التحديات.

ومن ثم فإن أي إصلاح جزئي لن يحقق الأثر المنشود ما لم يندرج ضمن مشروع وطني شامل لإعادة بناء التعليم يبدأ بتشخيص علمي دقيق ويستند إلى مبادئ الجودة والعدالة والكفاءة ويضع الطالب في قلب العملية التعليمية بوصفه الغاية النهائية لكل سياسات الإصلاح.

فإصلاح التعليم لم يعد خيارًا بل ضرورة وطنية لإعادة بناء الإنسان اليمني باعتباره الركيزة الأساسية لإعادة بناء الدولة وتحقيق التنمية والسلام المستدام.
news



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks