“سلم التصعيد”.. ما وراء احتدام حرب “البنية التحتية” بين أمريكا وإيران؟ |



روكب اليوم

تشهد المنطقة فصلا جديدا من فصول التصعيد العسكري والسياسي بين الولايات المتحدة وإيران، عنوانه الأبرز “حرب البنى التحتية” واستهداف الشرايين الحيوية المدنية والعسكرية.

وفيما يتصاعد التوتر مهددا بإعادة تشكيل توازنات المنطقة، تبرز تساؤلات حاسمة حول ملامح الإستراتيجية الأمريكية الحالية، ومدى احتمالية تدحرج هذا الصدام الجوي والبحري المتبادل إلى مواجهة برية شاملة.

حدود الخيار البري

في القراءة العسكرية للمشهد، يستبعد الخبير العسكري العميد إلياس حنّا ذهاب الولايات المتحدة الأمريكية إلى “عمل بري” في المرحلة الحالية، مؤكدا أن الإستراتيجية الأمريكية تتركز الآن على “سلم التصعيد” والتحضير العملياتي. ويظهر ذلك تكتيكيا في تقطيع الجسور حول منطقة بندر عباس جنوبي البلاد لعزلها وخفض القدرات الإيرانية.

ويوضح حنّا -خلال حديثه للجزيرة- أن القصف الأمريكي الذي طال محطات مياه ومنشآت اعتبرتها واشنطن قواعد عسكرية يندرج في العقل العسكري الأمريكي تحت بند “الأضرار الجانبية” وليس الاستهداف المتعمد للمدنيين.

في المقابل، تواجه طهران هذا الضغط عبر “الإستراتيجية الفسيفسائية”، حيث تقاتل كل منطقة إيرانية بشكل مستقل ومنفصل لوجستيا وعملياتيا عن القيادة المركزية.

ووسعت إيران بنك أهدافها في المنطقة ليشمل محطات لتحلية المياه وتوليد الكهرباء، في حين تستهدف الولايات المتحدة جسورا ومنشآت للطاقة داخل إيران.

معركة هرمز

من الزاوية السياسية، يؤكد المحلل السياسي سليم زخور أن “مركز الثقل” في هذه المواجهة يكمن في مضيق هرمز، حيث تسعى واشنطن عبر فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية وتأمين مسار جنوبي المضيق (المسار العُماني) إلى فرض واقع جديد يمنحها شروطا تفاوضية أقوى مستقبلا للترجمة في السياسة.

ويوضح زخور أن الصراع انطلق أساسا من الرفض الخليجي والدولي للتفسير الإيراني للبند الخامس من مذكرة التفاهم الذي تحاول طهران عبره السيطرة على المضيق، محذرا من أن تحقق هذه السيطرة يعني “خضوع الاقتصاد الخليجي بالكامل للهيمنة الإيرانية”. وفي المقابل، تسعى إيران لرفع كلفة المواجهة على واشنطن ودول الخليج لمنع الولايات المتحدة من تحقيق هدفها في فرض واقع بحري جديد.

“معضلة” الحسابات الخاطئة

وتحاول طهران بناء معادلة ردع معلنة تقوم على استهداف البنى التحتية في المنطقة (كما حدث في الكويت والأردن) إذا استُهدفت بنيتها التحتية، وهو تكتيك يصفه العميد حنّا بـ”الأمننة”؛ أي عسكرة الأهداف لخدمة إستراتيجية كبرى تهدف لخلق “فرّق تسد” بين واشنطن ودول المنطقة.

وأمس الأحد، أعلن الجيش الأردني، أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت وأسقطت 3 صواريخ إيرانية من أصل 4 قال إنها استهدفت أراضي المملكة، في حين سقط الصاروخ الرابع في منطقة نائية جنوبي البلاد، دون تسجيل إصابات بشرية أو أضرار مادية.

ورغم أن هذه الضربات تضغط على الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، إلا أن زخور يرى أنها غير كافية لتغيير مسار المعركة، معتمدا على قدرة الخليج على تحمل هذا الألم لتفادي الهيمنة الإيرانية المطلقة.

لكن هذه الإستراتيجية تضع إيران أمام معضلة خطيرة، إذ يرى حنّا أن استخدام ورقة التهديد الشامل وضرب البنى التحتية بالمنطقة قد يؤدي إلى نتائج عكسية تماما، حيث قد يدفع دول الخليج إلى التوحد وتعميق التعاون العسكري مع الولايات المتحدة ضد طهران و”بالتالي لا يكون لدى دول الخليج شيء لتخسره”، مما قد يدخل المنطقة في تراكمات تصعيد تصعب السيطرة عليها وتفضي إلى حسابات خاطئة.

وحتى مساء الأحد، لم تشارك إسرائيل علنا في مواجهة راهنة بين واشنطن وطهران دخلت أسبوعها الثاني، إذ أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في 8 يوليو/تموز الجاري، انتهاء  وقف إطلاق النار  الذي نصت عليه مذكرة التفاهم الموقعة في 18 يونيو/حزيران الماضي.

في الإطار ذاته، توعد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بالرد بقوة على أي هجوم إيراني، في وقت تفيد فيه تقديرات موقع “والا” بأن المنظومة الأمنية الإسرائيلية تتوقع أن يأمر كبار المسؤولين في إيران بمهاجمة إسرائيل بالصواريخ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks