​محللون يشككون في قدرة الحوثيين على إغلاق باب المندب

روكب اليوم
​تواجه حركة الملاحة في باب المندب تهديدات جديدة، بعد أن طلبت إيران من حلفائها الحوثيين الاستعداد لتعطيل مرور ناقلات النفط عبر البحر الأحمر إذا استهدفت الولايات المتحدة شبكة الكهرباء أو منشآت الطاقة الإيرانية.

وإذا استجاب الحوثيون للطلب، قد تنتقل المواجهة التي فرضتها طهران في مضيق هرمز إلى واحد من أهم الممرات البحرية بين آسيا وأوروبا.

وسبق للحوثيين أن شنوا عشرات الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب، في إطار ما قالوا إنه ضغط لوقف الحرب في قطاع غزة. وأدت تلك الهجمات إلى تحويل مسارات سفن تجارية بعيدا عن البحر الأحمر، ودفعت الولايات المتحدة ودولا أوروبية إلى نشر قوات بحرية لحماية الملاحة.

لكن محللين يشككون في قدرة الحوثيين على إغلاق باب المندب بشكل كامل، حتى وإن كانوا قادرين على تنفيذ هجمات متفرقة ورفع مستوى المخاطر أمام السفن العابرة.

يقول إبراهيم المالك، الكاتب والباحث في الحوكمة الاستراتيجية، لـ”الحرة” إن الجماعة تستطيع شن هجمات أو زيادة كلفة المرور عبر المضيق، لكن إغلاقه يتطلب قدرات عسكرية ولوجستية وسيطرة بحرية لا تملكها.

ويعد باب المندب من أكثر الممرات البحرية أهمية في تجارة النفط العالمية. وتمر عبره نسبة تتراوح بين 12 و15 في المئة من حركة التجارة البحرية العالمية سنويا، وفقا لمجلس العلاقات الخارجية الأميركي.

وتقسم جزيرة ميون المضيق إلى ممرين، وتعبر السفن الدولية بصورة رئيسية من الممر الغربي، الذي يبلغ عرضه نحو 16 ميلا قرب جيبوتي. ورغم ضيق المسافة، يتطلب تأمين الملاحة فيه انتشارا عسكريا ومراقبة مستمرة.

وفي ديسمبر 2023، أطلقت الولايات المتحدة عملية “حارس الازدهار” لحماية حركة الملاحة التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب، بمشاركة دول عربية وأوروبية.

وأطلقت واشنطن في مارس 2025 عملية “الفارس الخشن” ضد الحوثيين، استهدفت قدراتهم الصاروخية وطائراتهم المسيرة والبنية التحتية التي قالت إنها تُستخدم في مهاجمة السفن.

وبحلول أواخر أبريل من ذلك العام، قالت القيادة المركزية الأميركية إنها ضربت أكثر من 800 هدف وقتلت مئات المسلحين وعددا من قيادات الجماعة.

وتواصل مهمة “أسبيدس” البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي نشاطها في البحر الأحمر وخليج عدن، وسط مخاوف من استئناف الحوثيين هجماتهم على الملاحة.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بالنسبة إلى السعودية، التي زادت اعتمادها على ميناء ينبع على البحر الأحمر بعد الاضطرابات في مضيق هرمز.

وأفادت رويترز، الأحد، بأن المملكة مرّرت نحو 75 في المئة من صادراتها النفطية في يوليو عبر ينبع، في محاولة لتقليل اعتمادها على طرق التصدير عبر الخليج.

ويأتي ذلك بالتزامن مع تصعيد جديد بين الحوثيين والرياض، إذ هدد زعيم الجماعة باستهداف مطارات وموانئ ومنشآت نفطية سعودية، من دون أن يعلن حتى الآن بدء عمليات لإغلاق باب المندب.

وأظهرت بيانات نقلتها رويترز عن منصة “سيغنال أوشن” أن شحنات النفط السعودي من ينبع بلغت 4.7 مليون برميل يوميا بحلول 13 يوليو، ارتفاعا من 3.36 مليون برميل يوميا في العاشر من الشهر نفسه.

وبلغ متوسط عمليات التحميل أكثر من أربعة ملايين برميل يوميا منذ يونيو، مقارنة بنحو 973 ألف برميل يوميا في الفترة نفسها تقريبا من عام 2025، في مؤشر إلى زيادة اعتماد المملكة على البحر الأحمر لتعويض تراجع صادراتها عبر هرمز.

ويقول اللواء الطيار الركن المتقاعد عبدالله غانم القحطاني لـ”الحرة” إن الحوثيين يستطيعون تهديد الملاحة، لكنهم لا يملكون حاليا القدرة على إغلاق المضيق بالكامل.

وأضاف أن “تهديد الملاحة أمر ممكن، لكن الحوثي اليوم لا يمتلك القدرة على تنفيذ ما كان قادرا عليه قبل عدة أعوام”.

ورغم تراجع هجمات الحوثيين على السفن بعد العملية الأميركية وتوقف حرب غزة، فإن قدرتهم الفعلية على تعطيل باب المندب ستعتمد على ما تبقى لديهم من صواريخ وطائرات مسيّرة، وعلى حجم الرد العسكري الذي قد تواجهه أي محاولة لإغلاق المضيق.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks