صحيفة.. إيران تلوّح بإغلاق باب المندب بعد هرمز


روكب اليوم
2026-07-15 21:10:00

صحيفة.. إيران تلوّح بإغلاق باب المندب بعد هرمز

            <span class="story_date">الاربعاء 15   يوليو   2026 - الساعة:15:10:14</span>

               <span class="story_source">( / العرب)</span>

        </p><div>
        <p> لوّحت إيران بتوسيع نطاق المواجهة البحرية مع الولايات المتحدة وحلفائها، بعدما هدد الحرس الثوري بإغلاق "جميع ممرات التصدير الأخرى التي تنتفع منها الولايات المتحدة وحلفاؤها"، في إشارة فسّرها محللون على أنها تتجاوز مضيق هرمز لتشمل مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

 

ويعكس هذا التهديد انتقال طهران من سياسة الضغط عبر مضيق واحد إلى استراتيجية تقوم على تهديد شبكة الممرات البحرية التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي، في محاولة لرفع كلفة المواجهة على واشنطن وشركائها.

 

وجاء هذا التصعيد بعد إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز، في مقابل إعادة الولايات المتحدة فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، ما دفع الصراع إلى مرحلة جديدة تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع رهانات الطاقة والتجارة الدولية.

 

وفي بيانه، شدد الحرس الثوري على أن صادرات الطاقة “إما أن تكون للجميع أو لا أحد”، في رسالة توحي بأن استمرار الضغوط على إيران سيقابله تهديد مباشر لحركة الملاحة في المنطقة بأسرها.

 

ويكتسب هذا التهديد أهمية خاصة لأنه يطال مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ويمثل بوابة رئيسية لعبور النفط الخليجي والبضائع المتجهة بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس.

 

ولذلك، فإن أي اضطراب في هذا الممر لن يقتصر تأثيره على دول المنطقة، بل سيمتد إلى سلاسل الإمداد العالمية وأسواق الطاقة والنقل البحري.

 

ويرى مراقبون أن إيران تحاول من خلال هذا التلويح نقل المعركة من نطاقها الخليجي إلى مساحة بحرية أوسع، بحيث لا تبقى المواجهة محصورة في مضيق هرمز، وإنما تشمل البحر الأحمر أيضاً، وهو ما يمنحها أوراق ضغط إضافية في مواجهة الولايات المتحدة، ويزيد من صعوبة تأمين حركة الملاحة الدولية.

 

ويبرز في هذا السياق الدور المتوقع لجماعة الحوثيين في اليمن، التي تعد الحليف الإقليمي الأكثر قدرة على تنفيذ مثل هذا السيناريو. فقد أعلن مسؤول حوثي بارز استعداد الجماعة لإغلاق مضيق باب المندب، محذراً من أن هذه الخطوة قد تدفع أسعار النفط إلى نحو 200 دولار للبرميل إذا استمرت العمليات العسكرية ضد اليمن.

 

ويعكس هذا التصريح استعداد الجماعة للانخراط في أي استراتيجية إيرانية تستهدف الضغط على المصالح الغربية عبر البحر الأحمر.

 

ولا تنبع خطورة هذا التهديد من التصريحات وحدها، بل من السوابق التي سجلها الحوثيون خلال السنوات الماضية. فمنذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر 2023، نفذت الجماعة عشرات الهجمات على سفن تجارية في البحر الأحمر، معلنة أنها تستهدف السفن المرتبطة بإسرائيل دعماً للفلسطينيين.

 

وأدت تلك العمليات إلى اضطراب واسع في حركة الملاحة، وإجبار شركات شحن كبرى على تحويل مساراتها بعيداً عن البحر الأحمر وقناة السويس، مع ما ترتب على ذلك من ارتفاع كبير في تكاليف النقل والتأمين.

 

ولهذا، فإن الحديث عن إغلاق باب المندب لا يُنظر إليه باعتباره تهديداً إعلامياً فحسب، وإنما باعتباره احتمالاً يستند إلى قدرات ميدانية سبق اختبارها، وهو ما يفسر القلق الدولي المتزايد من اتساع نطاق المواجهة البحرية.

 

وفي المقابل، كثفت الولايات المتحدة عملياتها العسكرية قرب مضيق هرمز، معلنة بدء جولة جديدة من الضربات الجوية قالت إنها تستهدف القدرات الإيرانية المستخدمة في مهاجمة السفن التجارية.

 

وأكدت القيادة المركزية الأميركية أن الغارات استمرت سبع ساعات وشملت عشرات المواقع العسكرية في المناطق الساحلية الإيرانية، في محاولة لإضعاف قدرة طهران على تعطيل الملاحة في الخليج.

 

كما اتهمت واشنطن إيران بمهاجمة سبع سفن تجارية خلال أسبوع واحد، الأمر الذي أدى إلى سقوط قتلى وجرحى ومفقودين من أفراد أطقم السفن، معتبرة أن هذه الهجمات تمثل تصعيداً مباشراً ضد حرية الملاحة الدولية.

 

ورد الحرس الثوري سريعاً بإعلان تنفيذ هجمات استهدفت ما وصفه بمنشآت وقواعد أميركية في البحرين والكويت والأردن، إلى جانب تأكيده أن مضيق هرمز سيظل مغلقاً حتى “انتهاء شرور أميركا”. كما أعلن استهداف مرافق لوجستية وعسكرية مرتبطة بالأسطول الخامس الأميركي، في رسالة تؤكد أن طهران لا تعتزم التراجع عن سياسة التصعيد البحري في المدى المنظور.

 

الحديث عن إغلاق باب المندب لا يُنظر إليه باعتباره تهديداً إعلامياً فحسب، وإنما باعتباره احتمالاً يستند إلى قدرات ميدانية سبق اختبارها، وهو ما يفسر القلق الدولي المتزايد من اتساع نطاق المواجهة البحرية.

 

وتشير هذه التطورات إلى أن الطرفين انتقلا من سياسة الردع المتبادل إلى محاولة فرض وقائع جديدة على الأرض، حيث تسعى واشنطن إلى منع إيران من استخدام المضائق كورقة ابتزاز، بينما تحاول طهران إقناع خصومها بأن أي حصار اقتصادي عليها ستكون له انعكاسات مباشرة على الاقتصاد العالمي.

 

ويبدو أن إيران تراهن على أن تهديد الممرات البحرية سيزيد الضغوط على الولايات المتحدة من جانب حلفائها الأوروبيين والآسيويين، الذين يعتمدون بصورة كبيرة على أمن الملاحة في الخليج والبحر الأحمر لاستمرار تدفق الطاقة والتجارة. فإغلاق هرمز وحده يؤثر في جزء كبير من صادرات النفط والغاز العالمية، أما إضافة باب المندب إلى دائرة التهديد فتعني تعريض طريق قناة السويس أيضاً لمخاطر متزايدة.

 

ولم تتأخر الأسواق في التقاط هذه الإشارات، إذ واصلت أسعار النفط ارتفاعها مع تصاعد المخاوف من اضطراب الإمدادات. وسجل خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط أعلى مستوياتهما في أكثر من شهر، وسط توقعات بأن أي تصعيد إضافي في البحر الأحمر قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى، خاصة إذا تعطلت حركة ناقلات النفط أو اضطرت شركات الشحن إلى تجنب المنطقة.

 

ويزيد من تعقيد المشهد أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لوح بدوره بتوسيع الضربات لتشمل قطاع الطاقة الإيراني إذا لم تستأنف طهران المفاوضات، مؤكداً أن منشآت الطاقة ستكون ضمن الأهداف المحتملة في المرحلة المقبلة.

 

وفي المقابل، تواصل إيران استخدام لغة التصعيد، معتبرة أن إغلاق الممرات البحرية جزء من الرد على الضغوط العسكرية والاقتصادية المفروضة عليها.

 

وفي ضوء هذه التطورات، يبدو أن الصراع الأميركي الإيراني لم يعد يقتصر على تبادل الضربات العسكرية أو العقوبات الاقتصادية، بل دخل مرحلة جديدة عنوانها السيطرة على الممرات البحرية.

 

وبعد أن أصبح مضيق هرمز ساحة مواجهة مفتوحة، يبرز باب المندب باعتباره الحلقة التالية في استراتيجية إيرانية تهدف إلى توسيع نطاق الحرب ورفع كلفتها على خصومها.

 

وإذا تحول هذا التهديد إلى واقع، فإن العالم قد يواجه أزمة بحرية غير مسبوقة، تمتد آثارها من أسواق النفط إلى التجارة الدولية، وتجعل أمن الممرات البحرية أحد أبرز عناوين الصراع في الشرق الأوسط خلال المرحلة المقبلة.
news



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks