روكب اليوم
2026-10-29 11:28:00

وانخفض سعر الفضة إلى 52.58 دولار للأونصة، مسجلاً أدنى مستوى في 48 أسبوعاً، بعدما فقد المعدن الأبيض نحو 12.89% من قيمته خلال الأسابيع الأربعة الماضية، في انعكاس لتزايد الضغوط على المعادن النفيسة مع تغير توقعات أسعار الفائدة.
ورغم التراجع الأخير، لا تزال الفضة تحتفظ بمكاسب تبلغ 7.47% خلال الاثني عشر شهراً الماضية، ما يعكس التباين بين أدائها على المدى القصير وتحركاتها خلال العام الأخير.
وجاء الهبوط بالتزامن مع تزايد حذر المستثمرين عقب ظهور انقسام داخل الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن المستوى المناسب لأسعار الفائدة، إذ أيد مسؤولان رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، في إشارة إلى استمرار المخاوف بشأن التضخم.
وعزز هذا الموقف توقعات الأسواق بإمكانية إقرار زيادة جديدة في أسعار الفائدة خلال ديسمبر كانون الأول المقبل، خصوصاً مع استمرار ارتفاع أسعار النفط وتأثيره في تكاليف الإنتاج والنقل وأسعار المستهلكين.
الفيدرالي يعمق الضغوط على المعادن النفيسة
تواجه الفضة ضغوطاً متزايدة مع استمرار احتمالات تشديد السياسة النقدية الأميركية، إذ يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة عادة إلى زيادة جاذبية الأصول المدرة للعائد، مثل السندات والودائع، مقارنة بالمعادن النفيسة التي لا توفر عائداً دورياً.
وتكتسب هذه العلاقة أهمية خاصة في ظل استمرار المخاوف التضخمية المرتبطة بأسعار الطاقة، والتي قد تدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على سياسته النقدية المقيدة أو اتخاذ إجراءات إضافية لاحتواء ارتفاع الأسعار.
وكان مسؤولان في البنك المركزي الأميركي قد خالفا قرار تثبيت الفائدة، مفضلين زيادتها بمقدار ربع نقطة مئوية، ما يعكس وجود توجه أكثر تشدداً داخل لجنة صنع السياسة النقدية.
وفي تطور آخر، أشار رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفن وورش إلى إمكانية تقليص عدد قرارات أسعار الفائدة السنوية من ثمانية إلى ستة قرارات.
وقد تضيف هذه الخطوة، في حال اعتمادها، مزيداً من عدم اليقين بشأن توقيت القرارات النقدية، خصوصاً بالنسبة إلى المستثمرين الذين يعتمدون على اجتماعات البنك المركزي لتقييم اتجاهات الفائدة والسيولة في الأسواق.
ومن شأن استمرار هذه الضبابية أن يزيد حساسية أسعار المعادن النفيسة للبيانات الاقتصادية وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة.
بيانات التضخم الأميركية تحت المجهر
تتجه أنظار المستثمرين حالياً إلى صدور بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة، الذي يعد مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي.
ومن المنتظر أن توفر البيانات مؤشرات إضافية بشأن مدى استمرار الضغوط السعرية في الاقتصاد الأميركي، وما إذا كانت الظروف الاقتصادية تستدعي رفع أسعار الفائدة مجدداً.
وقد تؤدي قراءة أعلى من التوقعات إلى تعزيز احتمالات التشديد النقدي، وهو ما قد يشكل ضغطاً إضافياً على أسعار الفضة، بينما يمكن أن تسهم مؤشرات تباطؤ التضخم في تخفيف المخاوف بشأن مسار الفائدة.
وتكتسب البيانات أهمية متزايدة مع اقتراب اجتماع ديسمبر، في ظل ترقب الأسواق ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيتجه إلى رفع الفائدة أو الإبقاء عليها دون تغيير.
أسعار النفط والصراع في الشرق الأوسط
إلى جانب السياسة النقدية الأميركية، تواصل أسواق المعادن تقييم التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وسط تجدد الجهود الدبلوماسية الرامية إلى منع اتساع نطاق الصراع.
ورغم المساعي السياسية لاحتواء التصعيد، لا تزال أسعار النفط المرتفعة تشكل مصدراً رئيسياً للقلق، نظراً إلى تأثيرها المحتمل في معدلات التضخم العالمية.
فارتفاع أسعار الطاقة يمكن أن يزيد تكاليف الإنتاج والنقل، ما يعزز الضغوط السعرية ويدفع البنوك المركزية إلى التريث في تخفيف السياسة النقدية أو التفكير في مزيد من التشديد.
وتواجه الفضة تأثيرات متباينة من هذه التطورات، إذ يمكن أن تستفيد المعادن النفيسة من ارتفاع الطلب على الملاذات الآمنة خلال فترات الاضطراب، لكن توقعات زيادة أسعار الفائدة قد تحد من جاذبيتها الاستثمارية.
كما تتميز الفضة عن الذهب بارتباطها بالطلب الصناعي، ما يجعل تحركاتها حساسة أيضاً للتوقعات المتعلقة بالنشاط الاقتصادي العالمي.
وفي ظل هذه العوامل المتداخلة، ستظل تحركات الفضة خلال الفترة المقبلة مرتبطة بنتائج بيانات التضخم الأميركية، وتوقعات قرارات الفيدرالي في ديسمبر، إلى جانب مسار أسعار النفط والتطورات السياسية في الشرق الأوسط.