عاجل | كوريا الجنوبية تعلن رسمياً إبحار أول سفينة حاويات عبر طريق القطب الشمالي


روكب اليوم
2026-08-22 13:44:00

1704096
أعلنت سيول أن سفينة حاويات أبحرت من كوريا الجنوبية السبت في رحلة تجريبية عبر طريق القطب الشمالي، في ظل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على حركة الشحن العالمية، ورغم المخاوف البيئية.وقالت وزارة المحيطات في بيان تلقته وكالة فرانس برس «غادرت السفينة المخصصة للرحلة التجريبية عبر القطب الشمالي» عند الساعة 9:30 مساء (12:30 بتوقيت غرينتش).انطلقت ناقلة حاويات كورية جنوبية السبت في رحلة تجريبية إلى أوروبا عبر الدائرة القطبية الشمالية، في مبادرة تعكس الاهتمام بهذا المسار البحري الجديد في ظلّ التعطيل المتواصل لحركة الملاحة عبر الشرق الأوسط بفعل الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، ورغم المخاوف البيئية.وإن كان الاحترار المناخي جعل هذا المسار البحري أكثر ملاءمة لحركة الملاحة، غير أن هذا الخيار ينطوي على عوائق عدّة تحدّ من إمكاناته التجارية وتثير مخاوف بيئية.لكن البلدان الآسيوية التي تأثّرت إمداداتها بالمحروقات بشدّة بالحرب التي اندلعت أواخر شباط/فبراير بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران، ترى فيه وسيلة لتنويع خياراتها.وبعد أسبوع على انطلاق سفينة حاويات صينية إلى أوروبا عبر هذا المسار في رحلة يفترض أن تدشن خطاً منتظماً، أبحرت السفينة «بانستار أكرو» مساء السبت من مرفأ بوسان في جنوب كوريا الجنوبية.وقالت وزارة المحيطات الكورية الجنوبية في بيان تلقته وكالة فرانس برس «غادرت السفينة المخصصة للرحلة التجريبية عبر القطب الشمالي» عند الساعة 9:30 مساء (12:30 بتوقيت غرينتش).ومن المرتقب أن ترسو السفينة التابعة لشركة «بانستار لاين دوت كوم» المحلية في مرافئ فيليكستاو في إنجلترا وروتردام في هولندا وغدانسك في بولندا قبل أن تعود إلى كوريا الجنوبية.وستستغرق رحلتها نحو 45 يوماً في الإجمال، بحسب الوزارة.ويقضي الهدف بمعرفة إذا كان ذوبان الجليد في هذه الفترة من السنة يفتح مساراً أكثر قابلية للاستخدام على الصعيد التجاري.وقد يتحوّل المسار عبر الدائرة القطبية الشمالية «بديلاً عن مسارات الشرق الأوسط»، على ما صرّح نام جاي-هون نائب وزير المحيطات في كوريا الشمالية.ومع إغلاق طهران عمليا مضيق هرمز وتهديدات الحوثيين للرحلات عبر البحر الأحمر في ظلّ الحرب في الشرق الأوسط، باتت حركة الملاحة بين آسيا وأوروبا تمر عبر رأس الرجاء الصالح بجنوب القارة الإفريقية.ومع سلوك مسار الدائرة القطبية الشمالية، تُختصر المسافة بنسبة تتراوح بين 30 و40 في المئة مقارنة بالرحلة عبر قناة السويس في مصر، وبنحو النصف بالمقارنة مع المسار عبر رأس الرجاء الصالح، وفق ما أظهرت دراسة نشرتها شركة التأمين على الائتمان «كوفاس» في نيسان/أبريل.وبالتالي، فإن هذا الخيار يتيح خفض التكاليف واستهلاك الوقود وتقصير مدّة العبور إلى النصف لتبلغ نحو 20 يوماً.خصومة متناميةغير أن دراسة «كوفاس» أظهرت أن 3,5 في المئة فقط من المبادلات بين آسيا الشرقية وأوروبا الشمالية وأميركا الشمالية من شأنها أن تعتمد فعلياً المسار الأركتيكي.فمن المتوقع أن يوفر هذا المسار ميزة تجارية للمواد الأولية تحديداً، مثل النفط والغاز الطبيعي المسال.ومن بين القيود التي تحدّ توسّع هذا المسار في نظر الخبراء، اقتصار الرحلات على الفترة بين آب/أغسطس وتشرين الأول/أكتوبر مع سفن مصنّفة قطبية أصغر حجماً من ناقلات الحاويات الضخمة التي تستخدم عادة في الملاحة التجارية.وبالمقارنة مع سفن الشحن الضخمة، تعدّ الطاقة الاستيعابية لـ«بانستار أكرو» والسفينة «دبي تاور» لشركة «سي ليجند» الصينية التي انطلقت في 15 آب/أغسطس من شرق الصين، أصغر بعشر مرّات، بحسب ما كشف جيروم دو ريكلي خبير الشحن البحري لدى منصة «أبلي» المتخصصة بهذا الشأن.وسبق لشركات أخرى في القطاع أن سيّرت سفنا عبر الدائرة القطبية الشمالية، أولها مجموعة «ميرسك» الدنماركية سنة 2018، في ظلّ خصومات جيوسياسية متنامية بين روسيا والصين والولايات المتحدة في المنطقة.وفي عام 2025، عبرت 23 ناقلة حاويات في المسار البحري الشمالي، وهو عدد قياسي نسبة إلى ما سجّل في 2024 مع عبور 15 سفينة، وفق تحليل أجرته شركة التأمين «أليانز كوميرشال» في حزيران/يونيو.غير أن خبراء يحذّرون من أن السفن الكورية الجنوبية التي تعتمد المسار الأركتيكي قد تنتهك العقوبات الغربية المفروضة على روسيا المتحالفة مع كوريا الشمالية في حربها على أوكرانيا لأنها تستفيد من خدمات روسية بشأن حركة الملاحة والأحوال الجوية مدفوعة الأجر حتّى وإن كانت قيمتها بسيطة.ورفضت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية التعليق على هذه المسألة في اتصال مع وكالة فرانس برس.ورأى فلاديمير تيخونوف الأستاذ المحاضر في الدراسات الكورية في جامعة أوسلو، أن «العقوبات الأميركية والأوروبية لا تندرج على وجه التحديد في سياق القانون الدولي، خلافاً للعقوبات المفروضة من الأمم المتحدة».وأشار إلى أنه «في ظلّ انعدام اليقين المتواصل في الشرق الأوسط، قد لا تجد كوريا الجنوبية خيارات كثيرة إذا ما تبيّن أن مسار العبور في الدائرة القطبية الشمالية مجدٍ اقتصادياً».ويخشى الناشطون البيئيون أن تؤدّي هذه الرحلات التجارية إلى تسريع ذوبان الغطاء الجليدي في المنطقة القطبية الشمالية، ما سيزيد من تداعيات الاحترار المناخي.وتعهّدت شركات غربية عدّة، بينها الفرنسية «سي إم آ-سي جي ام» والسويسرية «ام اس سي» والألمانية «هاباغ-لويد» بتفادي العبور في المنطقة.(أ ف ب)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks