روكب اليوم
2026-11-07 08:54:00
وصوّت 44 عضواً من أصل 45 في مجلس الشيوخ لصالح عزل بينيا، الجمعة، بعدما كان قد أعلن استقالته في اليوم السابق، وجاء قرار العزل على خلفية اتهامات تتعلق بصلاته السابقة بالمجموعة المالكة للبنك، وطريقة تعامل السلطات مع الأزمة المصرفية.
وتولى أليانا، الذي كان يشغل منصب نائب الرئيس، مهام الرئاسة حتى أغسطس 2028، متعهداً بتعويض المودعين المتضررين، بمن فيهم المتقاعدون الذين تعطلت إمكانية وصولهم إلى أموالهم.
أزمة مصرفية تجمد أموال ملايين العملاء
بدأت الأزمة في 2 نوفمبر، عندما قرر البنك المركزي في باراغواي وضع «أوينو» تحت إجراءات التسوية، بعد اكتشاف تراجع مؤشر الملاءة المالية للبنك إلى أقل من 50% من الحد الأدنى المطلوب، عقب تعديلات أُجريت على بياناته المالية خلال عملية مراجعة أوضاعه.
وأدى القرار إلى توقف العمليات المصرفية للبنك، بما شمل السحب النقدي واستخدام البطاقات والوصول إلى أرصدة الحسابات، ما أثر على ملايين الحسابات في بلد يبلغ عدد سكانه نحو 6 ملايين نسمة.
وكان «أوينو» قد تحول خلال سنوات قليلة من مؤسسة مالية صغيرة تعتمد النموذج الرقمي إلى أحد أكبر البنوك في البلاد، مستقطباً شريحة واسعة من العملاء، بينهم أشخاص فتحوا حساباتهم المصرفية للمرة الأولى من خلاله.
لكن البنك المركزي وصف الأزمة بأنها حالة خاصة لا تعكس وضع القطاع المصرفي بأكمله، مؤكداً أن إجراءات التسوية تستهدف حماية المودعين والحفاظ على استقرار النظام المالي.
ضمانات الودائع.. من سيسترد أمواله؟
وبحسب بيانات نقلتها وكالة «أسوشيتد برس»، تغطي الضمانات نحو 97% من عملاء البنك، لكن ذلك لا يعني بالضرورة تغطية النسبة نفسها من إجمالي قيمة الودائع.
وبدأ صندوق ضمان الودائع صرف دفعات أولية للعملاء الخميس، بحد يصل إلى 10 ملايين غواراني، أي نحو 1500 دولار، للمستفيدين الذين تنطبق عليهم شروط المرحلة الأولى.
وتعهد الرئيس الجديد بتعويض المتضررين بالكامل، فيما تظل عملية استرداد المبالغ التي تتجاوز سقف الضمان مرتبطة بنتائج إجراءات التسوية ومدى قدرة السلطات على استرداد أصول البنك.
تداعيات الأزمة تمتد إلى العملة والسندات
لم تتوقف آثار تعثر «أوينو» عند المودعين، بل امتدت إلى قطاعات اقتصادية أخرى وأسواق المال.
كما تأثرت أنشطة تجارية وخدمية باعتمادها على الخدمات المصرفية للبنك؛ إذ توقف تطبيق لخدمات النقل التشاركي كان يعتمد على «أوينو»، ما أدى إلى فقدان نحو 3 آلاف سائق مصدر عملهم.
وامتدت التداعيات إلى مشروعات البنية التحتية، بعدما تعذر الوصول إلى نحو 21 مليون دولار من قروض البنك الأميركي للتنمية وبنك تايوان، كانت مخصصة لتمويل مشروعات عامة وتحتفظ بها شركة الكهرباء الحكومية لدى البنك.
أموال عامة وعلاقات سياسية تحت التحقيق
تزايدت الضغوط السياسية على بينيا بعد الكشف عن صلات سابقة له بمجموعة «فازكيز»، التي كانت تسيطر على البنك، إذ امتلك حصة في الشركة الأم قبل التخارج منها في مارس 2025.
وتشمل الاتهامات الموجهة إليه إساءة الأمانة واستغلال النفوذ واستخدام المنصب لتحقيق مكاسب شخصية، إلى جانب مزاعم بتوجيه أموال عامة إلى البنك، والسماح لصندوق التقاعد الحكومي بإيداع مبالغ تجاوزت الحدود القانونية.
ووُضع بينيا تحت الإقامة الجبرية عقب عزله، على أن يخضع للاستجواب أمام النيابة العامة، وقد نفى ارتكاب أي مخالفات.
وفي إطار التحقيقات المتعلقة بالبنك، اتهمت النيابة 27 شخصاً من مسؤوليه التنفيذيين بجرائم من بينها إساءة الأمانة ومحاولة الاحتيال، كما أوقفت السلطات عدداً من المسؤولين وصادرت أصولاً مرتبطة بالمساهم الرئيسي في المجموعة.
اختبار لثقة المستثمرين واستقرار النظام المالي
تمثل الأزمة اختباراً لثقة المودعين والمستثمرين في المؤسسات المالية والرقابية في باراغواي، خصوصاً بعد النمو السريع الذي حققه البنك واعتماده على قاعدة واسعة من العملاء والأموال العامة.
وتواجه الحكومة الجديدة تحدياً مزدوجاً يتمثل في إعادة أموال المودعين، والحفاظ على استقرار القطاع المصرفي، مع تجنب انتقال آثار التعثر إلى مؤسسات أخرى أو ارتفاع تكلفة الاقتراض الحكومي.
ويظل نجاح إجراءات التسوية، والشفافية في التحقيقات، والقدرة على استرداد الأصول وتعويض العملاء، من العوامل الأساسية التي ستحدد مدى احتواء الأزمة وتداعياتها على الاقتصاد الباراغواياني.