
نجح فريق علمي دولي بقيادة الباحث لامبرت موتيلال من جامعة جزر الهند الغربية في إعادة رسم “شجرة العائلة” الوراثية لمحصول الكاكاو، بعد اكتشاف أربع سلالات جينية جديدة لم تكن معروفة من قبل في بيرو، وهو إنجاز علمي نُشرت تفاصيله في مجلة “PLOS One” العلمية، ومن شأنه أن يغير مستقبل صناعة الشوكولاتة حول العالم ويحميها من أزمات الإنتاج الوشيكة.
وجاء هذا الاكتشاف بعد فحص الحمض النووي لـ 390 شجرة كاكاو وتحليل 192 علامة وراثية دقيقة، مما سمح برصد التنوع الجيني المخفي في المزارع الصغيرة التقليدية الممتدة بين حوض الأمازون وسفوح جبال الأنديز، كما أعادت الدراسة تفكيك أصل صنف الكاكاو الشهير “CCN 51” واسع الانتشار، لتكشف أنه مزيج وراثي هجين من أربع سلالات معروفة سابقاً.
وتكتسب هذه الدراسة أهمية استراتيجية بالغة لتجاوز معضلة “الزراعة أحادية النوع” التي تهدد المحاصيل التجارية الكبرى بالانقراض نتيجة ضعف التنوع الوراثي وحساسيتها المفرطة تجاه الأمراض والآفات، حيث يقدم المحصول المكتشف جينات حاسمة تمكن نبات الكاكاو من التكيف مع الارتفاع المقلق في درجات الحرارة العالمية وتغير المناخ في مناطق زراعته الحيوية.
وأكد الباحثون أن اثنتين من هذه السلالات الجديدة تمتلكان تركيبة وراثية واعدة تمنح حبوب الكاكاو نكهات استثنائية وجودة فائقة غير مسبوقة، مما يفتح آفاقاً استثمارية وتجارية واعدة لإنتاج سلالات نادرة من الشوكولاتة الفاخرة تلبي تطلعات الأسواق العالمية المتخصصة وتضمن استدامة هذه الصناعة لعقود قادمة.