علوم وصحة – موجة الحر تُفاجئ مرضى القلب.. هذه الأعراض تستدعي الذهاب للمستشفى فوراً

روكب اليوم

حذر خبراء الصحة والأطباء المتخصصون في أمراض القلب والأوعية الدموية من أن ارتفاع درجات الحرارة المرتفعة والرطوبة العالية خلال فصل الصيف لا يقتصر تأثيرهما على الشعور بالإجهاد والتعب فحسب، بل يمتدان ليشكلا خطراً حقيقياً وملموساً على صحة القلب والشرايين ومستويات ضغط الدم، ويصبح هذا الخطر أكثر حدة ووضوحاً لدى فئات محددة من المجتمع، وعلى رأسها كبار السن الذين تجاوزوا الخمسين عاماً، والمصابون بالأمراض المزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والسكري.

وفي تقرير مطول نشرته مايو كلينك، أحد أعرق المراكز الطبية العالمية، أوضح الخبراء الآلية التي يتبعها الجسم للتعامل مع الحرارة الزائدة، حيث يبدأ الجسم بشكل تلقائي في توسيع الأوعية الدموية (Peripheral Vasodilation) وزيادة تدفق الدم باتجاه سطح الجلد، وذلك في محاولة فسيولوجية للتخلص من الحرارة الزائدة والحفاظ على درجة حرارة الجسم الداخلية ضمن المعدلات الطبيعية، غير أن هذه العملية تفرض عبئاً كبيراً على عضلة القلب التي تضطر للعمل بوتيرة أعلى وأكثر جهداً مقارنة بالأيام المعتدلة.

الرطوبة.. العامل الخفي الذي يضاعف الخطر

ويرى الخبراء أن الرطوبة المرتفعة تمثل عاملاً خطيراً يضاعف من مخاطر موجات الحر، فعندما ترتفع نسبة الرطوبة في الجو، يفقد الجسم قدرته الفعالة على التبريد الطبيعي عبر آلية التعرق، إذ تبقى قطرات العرق عالقة على سطح الجلد دون أن تتبخر بشكل كافٍ، مما يعيق عملية تبريد الجسم ويرفع احتمالية الإصابة بالإجهاد الحراري (Heat Exhaustion) وضربة الشمس (Heat Stroke).

وتشير الدراسات الطبية إلى أن المخاطر تتصاعد بشكل ملحوظ عندما تتجاوز درجات الحرارة 21 درجة مئوية مصحوبة بنسب رطوبة مرتفعة، حيث تصبح عملية تبريد الجسم أكثر صعوبة وتتطلب مجهوداً قلبياً إضافياً قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة.

ما الذي يحدث داخل الجسم عند التعرض للحر الشديد؟

عند التعرض لدرجات حرارة مرتفعة مصحوبة برطوبة عالية، يحدث داخل الجسم سلسلة من التغيرات الفسيولوجية التي تؤثر بشكل مباشر على عمل القلب والدورة الدموية، ومن أبرز هذه التغيرات:

• زيادة ملحوظة في سرعة نبضات القلب، حيث يضطر القلب للنبض بوتيرة أسرع لتعويض التوسع في الأوعية الدموية.

• ضخ كميات أكبر من الدم مقارنة بالأيام المعتدلة، مما يزيد من العبء على عضلة القلب.

• انخفاض حجم السوائل والأملاح في الجسم نتيجة التعرق المستمر والمفرط.

• زيادة خطر الإصابة بالجفاف (Dehydration)، ما يضع عبئاً إضافياً على القلب والجهاز الدوري.

ويؤكد الأطباء والاستشاريون في مجال أمراض القلب أن هذه التغيرات قد تكون أكثر خطورة وتهديداً للحياة لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم المزمن أو أمراض القلب التاجية أو ضعف عضلة القلب.

الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات الخطيرة

وتشمل الفئات الأكثر تأثراً وعرضة للمخاطر الصحية خلال موجات الحر والرطوبة:

• مرضى ارتفاع ضغط الدم الذين يعانون من عدم استقرار في قراءات الضغط.

• المصابون بأمراض القلب المختلفة بما فيها الذبحة الصدرية وفشل القلب.

• مرضى الرئة والكلى الذين يعانون من ضعف في وظائف الأعضاء الحيوية.

• كبار السن، وخاصة من تجاوزوا سن الخمسين عاماً، حيث تقل قدرة أجسامهم على التكيف مع التغيرات المناخية.

• الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة، حيث يزيد الدهن الزائد من احتباس الحرارة داخل الجسم.

• العاملون في الأماكن المكشوفة تحت أشعة الشمس الحارقة لساعات طويلة.

• ممارسو الرياضة في الأجواء الحارة دون اتخاذ احتياطات وقائية كافية.

الأدوية التي تزيد من حساسية الجسم للحر

وتشير التقارير الطبية إلى أن بعض الأدوية والعلاجات الدوائية قد تزيد من حساسية الجسم للحر وتقلل من قدرته على التكيف مع درجات الحرارة المرتفعة، ومن هذه الأدوية:

• مدرات البول (Diuretics) التي تزيد من فقدان السوائل.

• أدوية علاج ارتفاع ضغط الدم، وخاصة حاصرات بيتا وحاصرات قنوات الكالسيوم.

• بعض المهدئات والمنومات التي قد تثبط آليات التبريد الطبيعية.

• مضادات الهيستامين وأدوية الحساسية التي تقلل من إفراز العرق.

• بعض الأدوية النفسية والمهدئات التي تؤثر على مركز التنظيم الحراري في الدماغ.

الأعراض التي تستدعي الانتباه الفوري

وينصح الأطباء بعدم تجاهل أي من العلامات والأعراض التالية، خاصة إذا ظهر أكثر من عرض في الوقت نفسه، حيث قد تشير إلى أن الجسم لم يعد قادراً على تحمل الحرارة:

• الدوخة أو الدوار المفاجئ.

• الصداع الشديد والمستمر.

• التشوش الذهني وصعوبة التركيز.

• الإرهاق الشديد والضعف العام.

• الغثيان والرغبة في التقيؤ.

• سرعة ضربات القلب غير المبررة.

• تقلصات العضلات والآلام العصبية.

• التعرق الغزير المفرط أو توقف التعرق بشكل مفاجئ.

• برودة ورطوبة الجلد رغم ارتفاع درجة حرارة الجو.

• تورم اليدين أو القدمين.

ويؤكد الخبراء أن ظهور هذه الأعراض قد يستدعي الحصول على رعاية طبية عاجلة وطارئة، خصوصاً لدى مرضى القلب وكبار السن، حيث قد تتطور الحالة بسرعة إلى مضاعفات خطيرة.

الجفاف.. العدو الصامت للقلب

ويؤدي فقدان السوائل والأملاح نتيجة التعرق المستمر إلى انخفاض حجم الدم الدوري، وهو ما يجبر القلب على بذل مجهود إضافي كبير لضخ الدم إلى مختلف أنحاء الجسم والأعضاء الحيوية، كما يقلل الجفاف من قدرة الجسم على التخلص من الحرارة الزائدة، مما يزيد من خطر الإصابة بالإجهاد الحراري وضربة الشمس التي قد تؤدي إلى فشل في وظائف الأعضاء الحيوية.

نصائح ذهبية لحماية القلب خلال موجات الحر

ويوصي خبراء مايو كلينك ومنظمة الصحة العالمية باتباع مجموعة من الإجراءات الوقائية والسلوكيات الصحية التي تساعد في حماية القلب والأوعية الدموية خلال فصل الصيف وموجات الحر الشديدة، وأبرز هذه النصائح:

• شرب كميات كافية من الماء والسوائل على مدار اليوم، بمعدل لا يقل عن ثمانية أكواب يومياً.

• قياس ضغط الدم بانتظام ويومياً، خاصة لدى مرضى ارتفاع ضغط الدم.

• تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة من الظهيرة حتى العصر.

• البقاء في أماكن باردة أو مكيفة قدر الإمكان خلال أيام الحر الشديد.

• ارتداء قبعة واسعة الحواف وملابس خفيفة وفضفاضة وقطنية عند الخروج من المنزل.

• استخدام واقي الشمس بعامل حماية مناسب.

• اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن غني بالفواكه والخضروات.

• تقليل المجهود البدني والنشاط الرياضي في أوقات الحر الشديد.

احذر.. الحرارة قد تُفسد أدويتك

ويشدد الخبراء والصيادلة على ضرورة حفظ الأدوية في أماكن باردة وجافة بعيداً عن أشعة الشمس المباشرة أو الحرارة المرتفعة، لأن بعض الأدوية الحساسة مثل الأنسولين وبعض المضادات الحيوية قد تتأثر فعاليتها وتفقد كفاءتها عند التعرض لدرجات حرارة عالية.

كما ينصح الأطباء مرضى القلب وارتفاع ضغط الدم بضرورة مراجعة الطبيب المعالج إذا كانوا يتناولون أدوية قد تؤثر في قدرة الجسم على تحمل الحرارة أو الحفاظ على الترطيب الطبيعي، حيث قد يحتاج الطبيب إلى تعديل الجرعات أو تغيير نوعية الدواء خلال فصل الصيف.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks