روكب اليوم
2026-02-19 19:40:00

وفي تصريحات لـCNN الاقتصادية على هامش قمة تأثير الذكاء الاصطناعي، أوضح العلماء أن النقاش العالمي لم يعد يدور فقط حول تطوير النماذج والتطبيقات، بل حول من يملك عناصر القوة الأساسية: البنية التحتية، والحوسبة، والبيانات، والقدرة على وضع قواعد الاستخدام الآمن، وأضاف أن هذا الواقع يفرض على الدول البحث عن مسار يجمع بين الاستفادة من الشراكات الدولية وبين بناء “سيادة رقمية” تمنع الارتهان لمصدر واحد.
سيادة رقمية ونقاش دولي حول المخاطر
وأشار العلماء إلى أن الذكاء الاصطناعي، رغم فرصه الاقتصادية الكبيرة، يحمل تحديات تستدعي تنسيقاً دولياً مفتوحاً، لافتاً إلى التزييف العميق كمثال على استخدامات قد تضر بسمعة الأفراد وتؤثر في الثقة بين المجتمع والحكومة إذا لم تُدار ضمن إطار واضح، واعتبر أن غياب نقاش دولي منظم حول الحد من هذه الاستخدامات سيجعل الضرر “عالمياً” ويطول مختلف الدول.
ومن هذا المنطلق، قال العلماء إن الحاجة تزداد إلى منصة دولية تجمع الأطراف المختلفة، وإلى “دولة محايدة” قادرة على تقريب وجهات النظر والمساعدة في تطبيق ما يتم الاتفاق عليه، مستفيدة من علاقات إيجابية ومتوازنة مع مختلف القوى.
الإمارات والهند: ممر جديد في الذكاء الاصطناعي
وفي جزء أساسي من حديثه، توقف العلماء عند العلاقات الإماراتية–الهندية، مشيراً إلى أن البلدين يرتبطان منذ زمن طويل بممرات اقتصادية وتجارية وثقافية وتاريخية، وأن هذا الترابط تطور اليوم ليشمل ما وصفه بـ“ممر الذكاء الاصطناعي”.
وأوضح أن شركات هندية بمليارات الدولارات اختارت أن تكون موجودة في دولة الإمارات وأن تتخذها مقراً، إلى جانب رواد أعمال بارزين يعملون من داخل الدولة في هذا القطاع، كما أشار إلى تعاون مشترك في الاستثمار في شركات هندية، وإلى عمل متواصل على بناء منظومة متكاملة بين الإمارات والهند في مجال الذكاء الاصطناعي.
وأضاف أن الإمارات أعلنت خلال الفترة القريبة الماضية عن استثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي في الهند، معتبراً أن هذه الخطوات تأتي ضمن مسيرة طويلة الأمد يُنتظر أن تعود بنتائج إيجابية على الطرفين.
قمة تأثير الذكاء الاصطناعي: حضور مستمر منذ 2023
وعن المشاركة الإماراتية في القمم الدولية، قال العلماء إن دولة الإمارات كانت جزءاً من القمة الأولى المرتبطة بأمن وسلامة الذكاء الاصطناعي في بلتشلي بارك عام 2023، وشاركت أيضاً في القمم التي تلتها، سواء قمة سيول أو قمة فرنسا أو قمة الهند، واعتبر أن الأساس كان دائماً أن تكون الإمارات “الدولة التي توصل صوت الدول الأخرى في المنطقة” ضمن هذه المحافل.
وأضاف أن وجود الإمارات اليوم في قمة تأثير الذكاء الاصطناعي يأتي في سياق تثبيت دورها كدولة فاعلة في الحراك الدولي المرتبط بالذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء الهندي والرئيس الفرنسي ذكرا أن الإمارات من الدول الأساسية في هذا الحراك الدولي.
تمكين المجتمع والاستعداد للاستخدام
وعلى المستوى المحلي، تحدث العلماء عن أهمية رفع الجاهزية المجتمعية، مشيراً إلى مبادرات تهدف إلى تمكين المواطنين والمقيمين من استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بفعالية، ومن بينها إطلاق مشروع لتدريب مليون شخص على الاستخدام العملي لهذه المنصات، إلى جانب إدراج الذكاء الاصطناعي ضمن المناهج الدراسية، واعتبر أن رفع الوعي بإيجابيات التقنية وسلبياتها ضرورة لضمان مشاركة المجتمع في هذا التحول.
كما أشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يتفوق في المهام المتخصصة والمتتالية ضمن مجال محدد، لكنه لا يزال أقل قدرة من البشر في الجوانب الشاملة التي تتطلب ابتكاراً وذكاءً عاطفياً واجتماعياً.
خطط استضافة القمم المقبلة
وفي ختام حديثه، قال العلماء إن الخطوات المقبلة تشمل المساهمة في استضافة سويسرا للقمة عام 2027، واستضافة دولة الإمارات القمة في عام 2028، مؤكداً أن هدف الدولة هو العمل مع العالم لضمان استفادة أوسع من هذه الثورة التقنية، وفتح أبواب التعاون بين مختلف الأطراف، سواء في الغرب أو الشرق، ضمن إطار حوكمة واضحة ومسؤولة.