روكب اليوم
2026-02-19 19:43:00

وفي تصريحات لـCNN الاقتصادية، أوضح البناي أن العالم اليوم يحتاج إلى “قوة حوسبة” عالية لمعالجة البيانات وتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، وهو ما يتطلب بنية تحتية متكاملة تشمل مراكز بيانات متطورة، وسرعة في الإجراءات التنظيمية لإنشائها، إضافة إلى توفر الطاقة وشبكات الاتصالات العالمية.
وأشار إلى أن قدرة الإمارات على إنشاء مراكز بيانات بسرعة، وتوفر الطاقة والبنية التحتية للاتصالات التي تربطها بمختلف أنحاء العالم، يمنحها موقعاً يؤهلها لأن تكون من الدول المصدّرة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، لا مجرد مستخدم لها، ولفت إلى أن وجود مصانع تقنية ومراكز بيانات داخل الدولة يتيح تطوير حلول قابلة للتصدير إلى أسواق عالمية.
التوازن بين التنظيم وسرعة التطور
وتناول البناي مسألة التنظيم (Regulation)، مشيراً إلى أن وجود أطر تنظيمية ضروري في قطاعات عديدة، إلا أن بطء التنظيم قد يؤثر سلباً في المجالات التي يتسارع فيها التغيير بشكل كبير، مثل الذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن ما حدث في هذا القطاع خلال السنوات الثلاث الأخيرة كان تحولاً جذرياً، في ظل انتشار أدوات مثل ChatGPT وGemini، ما يفرض على الدول اعتماد أطر تنظيمية مرنة قادرة على مواكبة سرعة التطور، وأكد أن التحدي يتمثل في تحقيق توازن بين وجود تنظيم واضح وبين إتاحة المجال للتجربة والتطبيق السريع، لافتاً إلى أن الإمارات نجحت في “إمساك العصا من المنتصف”، من خلال اعتماد تنظيم موجود، مع توفير بيئات تجريبية (Sandboxes) تسمح باختبار التقنيات وتسريع اعتمادها.
السيادة الرقمية: البيانات والحوسبة
كما ركز البناي على مفهوم “السيادة الرقمية”، موضحاً أنه يرتكز على عنصرين أساسيين: أولاً، وجود مراكز بيانات داخل الدولة، وثانياً، مستوى التحكم في نماذج الذكاء الاصطناعي المستخدمة داخل هذه المراكز، سواء كانت مطوّرة محلياً أو مستوردة من الخارج.
وأشار إلى أن امتلاك الدولة لنماذج مطوّرة محلياً، مثل نموذج “فالكن”، يعزز قدرتها على التحكم في البيانات والمعالجة، إلى جانب استخدام نماذج خارجية ضمن أطر حوكمة واضحة، واعتبر أن هذا التنوع يمنح الإمارات مرونة في إدارة “السيادة على البيانات” و“السيادة على الحوسبة” و“سيادة معالجة البيانات”.
وأضاف أن الإمارات لا تكتفي بتوفير مراكز بيانات، بل توفر أيضاً حوكمة واضحة لهذه المراكز، وتتيح استخدام أنظمة متنوعة —سواء من الشركات الكبرى أو من المصادر المفتوحة— ما يمنح الشركات والدول التي تستضيف بياناتها داخل الدولة مستوى أعلى من التحكم والطمأنينة.
موقع تنافسي في سوق عالمي سريع التغير
وختم البناي بالتأكيد على أن الجمع بين بنية تحتية متقدمة، وتنظيم مرن، ونماذج ذكاء اصطناعي مطوّرة محلياً، يضع الإمارات في موقع تنافسي في سوق عالمي يتسم بارتفاع الطلب على الحوسبة والبيانات، واعتبر أن هذه العوامل مجتمعة تعزز قدرة الدولة على أن تكون مركزاً إقليمياً وعالمياً لتطوير وتصدير تقنيات الذكاء الاصطناعي، ضمن إطار يوازن بين الانفتاح والسيادة الرقمية.