عوائد السندات الفرنسية تقفز إلى 5% للمرة الأولى منذ 2002 : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2026-10-21 10:43:00

1709253

ارتفعت تكاليف الاقتراض طويل الأجل في فرنسا إلى 5% للمرة الأولى منذ عام 2002، في ظل تصاعد مخاوف المستثمرين بشأن الاستقرار السياسي وأوضاع المالية العامة، مع استمرار الضغوط على أسواق السندات العالمية بفعل تداعيات حرب إيران على التضخم والاقتصادات ذات مستويات الدين المرتفعة.

وصعد العائد على السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات، الأربعاء، بما يصل إلى 0.08 نقطة مئوية، ليبلغ مستوى 5%، بعدما ارتفع بأكثر من 0.2 نقطة مئوية منذ بداية الأسبوع. ويعكس هذا التحرك تزايد الضغوط على الحكومة الفرنسية في وقت تواجه فيه البلاد اضطرابات سياسية واجتماعية ومخاوف بشأن قدرتها على ضبط العجز المالي.

وجاء ارتفاع العوائد بعد أيام من الاضطرابات وتبادل الاتهامات السياسية في فرنسا، إذ تحوّلت احتجاجات سلمية على تكاليف المعيشة والتعليم إلى أعمال شغب ونهب واسعة النطاق، ما زاد من حالة عدم اليقين بشأن الأوضاع الداخلية وقدرة الحكومة على تنفيذ إجراءات مالية أكثر تشدداً.

حرب إيران تضغط على أسواق السندات

ارتفعت عوائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات من نحو 3.2% في أواخر فبراير، بعدما كانت فرنسا من أكثر الدول تضرراً من موجة بيع واسعة في أسواق السندات بمجموعة السبع، مع تسبب حرب إيران في زيادة الضغوط التضخمية وتعميق المخاوف بشأن الاقتصادات التي تعاني من أعباء ديون كبيرة وعجز واسع في الموازنات.


وتتحرك عوائد السندات عكس أسعارها؛ فعندما يبيع المستثمرون السندات وتتراجع أسعارها، ترتفع العوائد التي يطلبونها مقابل إقراض الحكومات. ويعني ارتفاع العائد الفرنسي إلى 5% أن الحكومة تواجه تكلفة أعلى عند الاقتراض أو إعادة تمويل الديون المستحقة، ما قد يزيد أعباء خدمة الدين ويضيّق المساحة المتاحة للإنفاق العام.

وقال جيف مولر، الرئيس المشارك للدخل الثابت في شركة «مورغان ستانلي لإدارة الاستثمارات»، إن الاستعداد السياسي لتنفيذ إجراءات لضبط المالية العامة قبل الانتخابات «منخفض للغاية»، محذراً من أن الأوضاع قد تشهد مزيداً من التدهور.

وتسلّط هذه المخاوف الضوء على التحدي الذي تواجهه فرنسا في الموازنة بين الضغوط الاجتماعية والسياسية من جهة، والحاجة إلى كبح العجز والدين العام من جهة أخرى، خصوصاً في ظل ارتفاع تكلفة التمويل.

الفارق مع ألمانيا يعود إلى مستويات أزمة الديون

ارتفع الفارق بين عائد السندات الفرنسية والألمانية لأجل 10 سنوات، وهو مؤشر يراقبه المستثمرون لقياس المخاطر النسبية للديون السيادية، إلى نحو 1.6 نقطة مئوية، الأربعاء، مسجلاً مستوى يوازي الذروة التي بلغها خلال تداولات متقلبة في وقت سابق من الشهر.

ولم يُسجَّل فارق بهذا الاتساع منذ أزمة ديون منطقة اليورو قبل أكثر من عقد، ما يعكس اتساع علاوة المخاطر التي يطلبها المستثمرون للاحتفاظ بالسندات الفرنسية مقارنة بالسندات الألمانية.

وقال جون ستوبفورد، رئيس الدخل متعدد الأصول في شركة إدارة الأصول «ناينتي ون»، إن الوضع السياسي في فرنسا «سلبي للغاية»، وإنه من الصعب توقع تحسنه في المستقبل القريب.

وأضاف أن المسار الأكثر ترجيحاً قد يتمثل في اتساع الفارق بين العائدين مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل، مرجحاً ألا يتدخل البنك المركزي الأوروبي ما لم تشهد الأوضاع تدهوراً كبيراً مقارنة بالمستويات الحالية.

ويزيد اتساع الفارق من الضغوط على فرنسا، إذ يشير إلى أن المستثمرين يطلبون عائداً إضافياً لتعويض المخاطر التي يرونها في الاقتصاد الفرنسي وأوضاعه المالية والسياسية، مقارنة بألمانيا.

قرار «موديز» يضيف إلى الضغوط

تتجه الأنظار إلى وكالة «موديز»، التي من المقرر أن تصدر قرارها بشأن التصنيف الائتماني لفرنسا يوم الجمعة. ويظل خفض التصنيف احتمالاً قائماً، في ظل النظرة المستقبلية السلبية للتصنيف الحالي عند «Aa3».

وقد يزيد أي خفض محتمل من الضغوط على السندات الفرنسية، إذا دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم المخاطر المرتبطة بالديون الحكومية، وإن كان تأثير القرار سيتوقف على مضمونه ومدى توافقه مع توقعات الأسواق.

وتواجه فرنسا بذلك ضغوطاً متزامنة من ارتفاع تكاليف الاقتراض، وتراجع الثقة في الاستقرار السياسي، والحاجة إلى ضبط المالية العامة. وقد تجعل هذه العوامل تمويل الدين أكثر تكلفة، في وقت تتزايد فيه حساسية الأسواق تجاه الحكومات التي تعاني من عجز مالي مرتفع وسط بيئة عالمية تضخمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks