قمة ترمب وشي: مظاهر فخمة بلا قرارات اقتصادية مهمة | اقتصاد


روكب اليوم

خصّ الرئيس الأمريكي دونالد ترمب نظيره الصيني شي جين بينغ بمراسم احتفالية فخمة خلال زيارة الدولة التي يجريها إلى الولايات المتحدة وتنتهي الجمعة، لكن القمة بين رئيسي أكبر اقتصادين في العالم لم تسفر عن قرارات جديدة مؤثرة على الرغم من وجود مشكلات اقتصادية عالقة بين البلدين.

وذكرت وكالة بلومبيرغ أنه لم يُعلن بعد عن الاتفاقيات المرتقبة بشأن خفض الرسوم الجمركية بين البلدين أو عن قناة تواصل جديدة حول الذكاء الاصطناعي، في حين تراجعت الأسهم الصينية في بورصة هونغ كونغ، مما يشير إلى أن المتداولين فيها لم يلمسوا تقدما يذكر خلال قمة ترمب وشي.

قصص مقترحة

list of 4 itemsend of list

وأضافت بلومبيرغ أن هناك العديد من القضايا الخلافية بين البلدين، إذ تواصل الصين شراء النفط الخام الإيراني، رغم العقوبات الأمريكية، كما تحتجز قطع غيار لطائرات “إف-35” كانت واشنطن أرسلتها إلى هونغ كونغ، وتم العثور على أدلة تشير إلى أن مسلحي الحوثي المدعومين من إيران استخدموا مكونات شحنت من الصين لتصنيع أسلحة في اليمن.

ومع ذلك، ظل ترمب يصف شي مرارا وتكرارا خلال الزيارة بأنه “صديق”، وليس المنافس الجيوسياسي الأبرز للولايات المتحدة، وذلك رغم احتدام المنافسة بين البلدين في مجال الذكاء الاصطناعي والمعادن الأرضية النادرة والخلافات حول التعريفات الجمركية.

ترمب وشي خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (رويترز)

شي يحدد سياسات هامة

أشاد ترمب بـ”الصداقة العظيمة” التي تجمعه بنظيره الصيني، وخصّه بلفتة نادرة من خلال استقباله عند سلم الطائرة لدى وصوله إلى قاعدة أندروز الجوية قرب واشنطن الأربعاء. كما قدم له تمثالا للنسر الذي يرمز إلى الولايات المتحدة، واصطحبه في جولة نادرة للمروحية الرئاسية.

لكن شي كان أقل حماسة في تعبيراته، إذ طالب ترمب بتعزيز التعاون لضمان بقاء الذكاء الاصطناعي “تحت السيطرة البشرية”، في حين كان ترمب قد استبعد فكرة أن يشكل الذكاء الاصطناعي تهديدا للبشر.

وأضاف شي، وفق ما نقلته بلومبيرغ، أن “الصين ترحب بالشركات الأمريكية الراغبة في الاستثمار وممارسة الأعمال التجارية فيها، ونأمل أن تحظى الشركات الصينية بمعاملة عادلة هنا في الولايات المتحدة”.

وأعلن شي عن دعوة 100 ألف شاب أمريكي إلى الصين للمشاركة في برامج تبادل دراسي، في إشارة إلى انفتاح بكين على علاقة أفضل مع واشنطن.

وجدد شي دعوته البلدين إلى تجنّب الوقوع في “فخ ثيوسيديدس”، في إشارة إلى النظرية القائلة بأن القوة الصاعدة تصطدم حتما بالقوة المهيمنة.

وفي السياق قال الباحث في معهد بروكينغز ريان هاس لوكالة الأنباء الفرنسية إن “الاستعراض البروتوكولي كان الهدف”، مضيفا “عندما تُحذف العروض العسكرية ومراسم الاستقبال من الجدول، لا يتبقى أمام الزعيمين سوى أقل من ساعتين من الاجتماعات المباشرة”.

ويرى هاس أن الاجتماعات هدفت إلى إظهار أن الرئيسين يستطيعان “إدارة العلاقات الأمريكية-الصينية بفاعلية ضمن حدود معقولة من المنافسة”.

وخلال اجتماعهما في المكتب البيضوي، حضّ شي ترمب على التحلي بـ”الحيطة” في ما يتعلق باستقلال جزيرة تايوان التي تتمتع بحكم ذاتي وتعتبرها الصين جزءا من أراضيها.

وشدد شي أمام ترمب على ضرورة إنهاء الحرب والتوصل إلى تسوية تفاوضية مع طهران في أسرع وقت، وفق بيان صيني عن فحوى المحادثات.

الرئيس الصيني أشار لسياسات هامة خلال كلمته في البيت الأبيض (رويترز)

تمديد محدود للهدنة التجارية

تم التوافق بين بكين وواشنطن على تمديد الهدنة التجارية بين البلدين لشهرين إضافيين، وفق ما أعلنه سكوت بيسنت وزير الخزانة الأمريكي، بعدما كان من المقرر أن تنتهي في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وأدت هذه الهدنة إلى وقف الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة، بعد أن رفع ترمب الرسوم الجمركية على السلع الصينية إلى مستويات غير مسبوقة.

وفي إطار هذه الهدنة تم خفض الرسوم الجمركية الأمريكية على السلع الصينية، وفي المقابل قامت بكين بإلغاء قيودها على تصدير المعادن النادرة التي تسيطر على الجانب الأكبر من صادراتها عالميا، وتمثل مكونات أساسية لكثير من الصناعات الأمريكية الهامة في قطاعات التكنولوجيا والطائرات والأسلحة.

وقال ديلان لو من جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة لوكالة الأنباء الفرنسية “أعتقد أن الصينيين كانوا يفضلون تمديدا أطول، لكنهم واقعيون”.

وأوضح جاريد موندشاين، مدير البحوث في مركز الدراسات الأمريكية في جامعة سيدني الأسترالية، لوكالة الأنباء الفرنسية أن ترمب “يحاول في الوقت الراهن تحقيق قدر من الاستقرار في العلاقات إلى أن تتمكن الولايات المتحدة بشكل أساسي من تقليص مواطن ضعفها أمام بكين”.

ودعا ترمب الصين مرارا إلى شراء المزيد من السلع الأمريكية لإقامة علاقة اقتصادية أكثر “توازنا”. لكن زيارة شي لم تسفر عن أي التزامات بشراء الصين لطائرات بوينغ أو منتجات زراعية أمريكية، على سبيل المثال.

يذكر أن الولايات المتحدة تعاني من عجز كبير في الميزان التجاري مع الصين، الذي يوضح حصيلة الصادرات والواردات السلعية بين البلدين، إذ إن الولايات المتحدة تستورد من الصين بأكثر بكثير مما تصدره إليها.

وفي عام 2025، بلغت قيمة صادرات السلع الأمريكية إلى الصين 106 مليارات دولار، وفق بيانات مكتب الممثل التجاري الأمريكي، فيما بلغت واردات السلع الأمريكية من الصين 308.7 مليارات دولار. أما العجز في الميزان التجاري السلعي للولايات المتحدة مع الصين، فقد بلغ 202.7 مليار دولار في عام 2025، وهو ما يمثل تراجعا بنسبة 31.8% (أي 94.4 مليار دولار) مقارنة بعام 2024.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks