روكب اليوم
2026-06-28 06:12:00

وقالت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية في بيان إن الوزيرين اتفقا على استمرار التعاون للحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة في ظل ما وصفته بـ«البيئة الأمنية الخطيرة»، في إشارة إلى التحديات العسكرية المتزايدة في شمال شرق آسيا.
تعاون أمني يتوسع
واتفق الجانبان أيضاً على استئناف وتعزيز تدريبات البحث والإنقاذ المشتركة، إلى جانب توسيع برامج التبادل بين فريقي الاستعراض الجوي للقوات الجوية في البلدين، وهما «بلاك إيغلز» الكوري الجنوبي و«بلو إمبالس» الياباني، بما يسهم في رفع جاهزية القوات للتعامل مع الحوادث البحرية وعمليات الإنقاذ الإنسانية.
ويأتي هذا التطور بعد سلسلة من الاجتماعات بين مسؤولي الدفاع في البلدين خلال العام الجاري، إذ عقد الوزيران لقاءً في اليابان خلال يناير، قبل أن يجتمعا مجدداً على هامش حوار شانغريلا في سنغافورة خلال مايو، حيث ناقشا اتفاقاً محتملاً للدعم اللوجستي العسكري يشمل تبادل الوقود والمواد الغذائية والذخيرة، كما اتفقا على تنظيم أول تدريب إنساني مشترك للبحث والإنقاذ منذ ما يقرب من عقد.
شراكة بدعم أميركي
وشهد عام 2025 دفعة جديدة لهذه العلاقات، بعدما اتفق رئيس الوزراء الياباني آنذاك شيغيرو إيشيبا والرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ على توسيع التعاون الأمني والاقتصادي، كما التزم وزيرا الدفاع بالعمل مع واشنطن لمواجهة التهديدات النووية لكوريا الشمالية، إلى جانب تعزيز التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي والأنظمة غير المأهولة وإجراء تدريبات ثلاثية بصورة منتظمة.
وفي يناير 2026، اتفق رئيس الوزراء الياباني ساناي تاكايتشي والرئيس لي على تعميق ما يعرف بـ«الدبلوماسية المكوكية» بين البلدين، قبل أن يوسعا في مايو التعاون في قطاع الطاقة، في مؤشر على أن التقارب لم يعد يقتصر على الملفات العسكرية، بل امتد إلى الجوانب الاقتصادية والاستراتيجية.
خلافات تاريخية لم تُطوَ
ورغم هذا الزخم، لا تزال العلاقات بين البلدين تواجه تحديات تاريخية وسياسية. ففي عام 2019، اتجهت سيئول إلى إنهاء اتفاقية تبادل المعلومات الاستخباراتية العسكرية مع اليابان، بعد أن فرضت طوكيو قيوداً على صادرات مواد تدخل في صناعة أشباه الموصلات، وأزالت كوريا الجنوبية من قائمتها التجارية التفضيلية، في خطوة ارتبطت بخلافات تاريخية تعود إلى فترة الاحتلال الياباني لشبه الجزيرة الكورية.
كما لا تزال ملفات النساء الكوريات اللاتي أُجبرن على العمل في بيوت الدعارة العسكرية اليابانية خلال الحرب العالمية الثانية، إضافة إلى النزاع حول الجزر التي تعرف باسم «دوكدو» في كوريا الجنوبية و«تاكيشيما» في اليابان، تمثل نقاط خلاف مستمرة بين الجانبين. وفي فبراير الماضي، احتجت سيؤول على فعالية نظمتها الحكومة اليابانية لإحياء ذكرى هذه الجزر المتنازع عليها.
ورغم استمرار هذه الخلافات، يشير تسارع وتيرة التعاون الدفاعي والسياسي إلى أن الاعتبارات الأمنية الإقليمية، ولا سيما التهديدات القادمة من كوريا الشمالية والتغيرات في موازين القوى بشرق آسيا، أصبحت تدفع سيؤول وطوكيو نحو بناء شراكة أكثر متانة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على إدارة خلافاتهما التاريخية عبر القنوات الدبلوماسية.