
بناءً على ترتيبات الزيارة لطهران التي قام بها الإبن الأكبر لإبن زايد أفادت مصادر أمنية بأن اجتماعًا لاحقاً انعقد في أبو ظبي بحضور محمد عبد السلام الحوثي، التقى خلاله بابن زايد، وتم الاتفاق على منح الحوثيين باب المندب مقابل تنفيذ عملية عسكرية واسعة تجتاح معسكرات المخا، وتسيطر على باب المندب، ثم تتقدم نحو لحج لتدمير مرابض الطيران الحربي للشرعية، ومواصلة الزحف إلى عدن التي لا تبعد عن لحج سوى كيلومترات معدودة.
تضمن الاتفاق وفق المصادر ذاتها تعهد الجانب الإماراتي بتحمل جميع الخسائر والتعويضات، على أن تعقب طرد الشرعية من عدن قيام مقاومة مسلحة بقيادة الانتقالي الجنوبي تُجبر الحوثيين على التراجع إلى المخا وباب المندب، ليسيطر الانتقالي على عدن ويخلق واقعًا سياسيًا وأمنيًا بعيدًا عن الشرعية.
بعد ذلك تم عقد اجتماع بين محمد عبدالسلام والأمريكيين بحضور عماني عرض فيه الحوثيون لواشنطن أنهم لن يستهدفوها في البحر الأحمر ولا في أي مكان في المنطقة وكذلك السفن الإسرائيلية وأن الهدف الضغط على الرياض لتتخلى عسكريا عن دعم الشرعية وتنسحب من اليمن ؛ وأن شعار الموت لامريكا وإسرائيل هو لكسب التأييد الشعبي الشعبوي من الشارع اليمني وقد نُفذ المخطط وفق التقارير بحشد الحوثيين ما يقارب 65 ألف مقاتل إلى جبهة الساحل، وكان الهدف النهائي عدن وإسقاط الشرعية. غير أن المتغير الحاسم تمثل في المقاومة العنيفة من أبناء محافظة لحج بقيادة الفريق الصبيحي عضو الرئاسة، والسيطرة على كهبوب، وتحرير الوازعية من أبطال الشرعية “ألوية العمالقة – أبناء الصبيحة الشجعان بقايدة اللواء الصبيحي – ألوية محور تعز”، مما حول المؤامرة الإماراتية إلى محرقة للحوثيين”صندوق الموت”.
وأشارت التقارير إلى أن المملكة العربية السعودية تقدمت عبر قنوات خاصة بطلب إلى الإدارة الأمريكية لإنقاذ الموقف، فجاء الرفض ليشكل صدمة للسعودية وللشرعية. وقد اتضح المخطط من خلال كشف الخيانة التي تمت حيث تعرضت ألوية العمالقة في الأمام للضرب من الخلف من ألوية تتبع الإمارات ماليًا ومخابراتيًا، مع اختراق منظومة الاتصالات بصوت طارق عفاش للإنسحاب وفق مصادر مؤتمرية. كما اعترف الأسرى أثناء التحقيقات أن الهدف عدن وأن الزحف لن يتوقف بمجرد السيطرة على باب المندب.
تسريبات خاصة، تم الطرح على بن سلمان الاعتراف بعملية التطبيع الصهيوني كاملًا، وسيتم حل موضوع باب المندب إما عسكرياً أو دبلوماسيًا، مما دعا الأخير إلى التأكيد أن موضوع التطبيع له ظروفه الخاصة، وأن الذي يجري حاليًا في الأراضي المحتلة إذا تم التطبيع سيتم تحليله إسلاميًا وعربيًا أنه بيع وتنازل عن القضية الفلسطينية برمتها.
القراءة التحليلية — الدلائل والمدلولات الجوهرية
الدلالة الأولى: تحويل باب المندب من ممر استراتيجي إلى عملة تفاوضية
الاتفاق على منح الحوثيين باب المندب مقابل تنفيذ عملية عسكرية واسعة يكشف مدى الغيظ والحقد الدفين من بن زايد تجاه الشرعية وما تسببت بطرده من اليمن من تشويه سمعته وأن الممر الاستراتيجي لم يعد يُتعامل معه كضرورة أمنية إقليمية، بل كأداة مقايضة في صفقات إقليمية. هذا يعني أن الاستراتيجية الإماراتية تفضل ترتيبًا أمنيًا مع جماعة مسلحة على بقاء الشرعية اليمنية كطرف سيادي في المعادلة.؛ ليتسنى لعدوة مجدداً كحليف استراتيي لمحور الانتقالي الجنوبي الذي يؤيد التطبيع الشامل مع الكيان الصهيوني ويعتبر السعودية أنها دولة إحتلال.
الدلالة الثانية: توظيف الانتقالي الجنوبي كأداة لإعادة هندسة الجنوب
السيناريو المطروح — حيث يسيطر الحوثيون ثم يتراجعون أمام مقاومة يقودها الانتقالي — يكشف عن تصميم إماراتي على إعادة إنتاج الشرعية الجنوبية خارج إطار الدولة اليمنية، عبر هندسة واقع أمني وسياسي تتحكم فيه أبو ظبي عبر وكلائها، بغض النظر عن الكلفة الإنسانية أو العسكرية.
الدلالة الثالثة: اختراق البنية العسكرية للتحالف من الداخل
الضرب من الخلف الذي تعرضت له ألوية العمالقة من ألوية تتبع الإمارات ماليًا ومخابراتيًا، مع اختراق الاتصالات بصوت طارق عفاش، يكشف أن البنية العسكرية للتحالف كانت مخترقة على مستويات متعددة، وأن ما جرى لم يكن خطأً عملياتيًا بل خيانة ممنهجة. هذا يعني أن أي ترتيب عسكري مستقبلي يجب أن يضع مسألة الولاءات المزدوجة في مقدمة اعتباراته.
الدلالة الرابعة: السعودية تكتشف حدود تحالفها مع الإمارات
طلب السعودية من الإدارة الأمريكية التدخل لإنقاذ الموقف، ثم الرفض، يكشف عن فجوة عميقة في تقدير الرياض لطبيعة تحالفها مع واشنطن. الصدمة السعودية تعني أن الرياض لم تكن على علم مسبق بالتفاصيل الكاملة للمخطط، أو أنها كانت تعلم وتجنبت المواجهة حتى لحظة الخطر الوجودي على الشرعية.
الدلالة الخامسة: الربط بين باب المندب والتطبيع الصهيوني
المعلومات الخاصة التي تم الحصول عليها إلى الطرح على بن سلمان للاعتراف بالتطبيع الكامل مقابل حل موضوع باب المندب بالقوة أو الدبلوماسية، تكشف أن الملف اليمني يُستخدم كورقة ضغط في صفقة أكبر تتعلق بإعادة تشكيل التحالفات الإقليمية.
خشية بن سلمان من التحليل الإسلامي والعربي بأن التطبيع بيع للقضية الفلسطينية تعني أن الرياض تدرك أن ثمن التطبيع في هذه اللحظة قد يكون أعلى من عوائده، خاصة إذا ارتبط بملف باب المندب.
الدلالة السادسة: المقاومة الشعبية في لحج كعامل تغيير استراتيجي
السيطرة على كهبوب وتحرير الوازعية، بقيادة الفريق الصبيحي ودعم الإصلاح، لم تكن مجرد انتصار تكتيكي، بل كشفت أن المقاومة المحلية قادرة على إفشال مخططات إقليمية كبرى عندما تتوفر القيادة والإرادة. هذا يعني أن أي ترتيب مستقبلي للجنوب لا يمكن أن يتجاهل القوى المحلية غير المرتبطة بأبو ظبي.
النتائج المحتملة
1. يُرجّح أن تشهد الفترة القادمة إعادة تموضع للقوات الموالية للإمارات في الجنوب، مع محاولة إعادة إنتاج سيناريو السيطرة على عدن عبر الانتقالي.
2. من المحتمل أن تتصاعد حدة التوتر بين السعودية والإمارات على خلفية كشف المخطط، مع لجوء الرياض إلى إعادة تقييم شراكتها مع أبو ظبي سياسيا “مجلس التعاون”.
3. يُتوقع أن تستمر محاولات الربط بين ملف باب المندب وملف التطبيع، مما قد يضع الرياض في موقف حرج إقليميًا وإسلاميًا.
4. من المرجح أن تعمل الإمارات على إعادة بناء شبكة وكلائها في الجنوب بعد كشف الاختراق، مع تغيير في أساليب العمل المخابراتي.
الأثر الأمني والعسكري
1. أمنيًا: كشف الاختراق في منظومة الاتصالات والضرب من الخلف يعني أن أي قوة عسكرية في الجنوب لا يمكنها العمل بثقة كاملة في بيئة اتصالاتها.
2. عسكريًا: إفشال المخطط أعاد خلط الأوراق في جبهة الساحل، لكنه لم يُنهِ القدرة الإماراتية على إعادة ترتيب صفوفها عبر الانتقالي.
الأثر السياسي
1. سياسيًا: كشف المخطط يضع الشرعية اليمنية أمام خيارين: إما تعميق التحالف مع القوى المحلية في لحج وتعز، أو الانخراط في ترتيب سياسي جديد تقوده الرياض تحت ضغط أمريكي.
2. إقليميًا: الرفض الأمريكي للتدخل يعني أن واشنطن ليست مستعدة للانخراط عسكريًا في اليمن، وأنها تفضل ترتيبات سياسية لمصلحة الكيان الصهيوني عبر وكلائها الإقليميين.
السيناريو الأكثر ترجيحًا والأخطر
السيناريو الأكثر ترجيحًا
إعادة إنتاج الأزمة عبر الانتقالي: في تقديري، الأكثر ترجيحًا أن تعمل الإمارات على إعادة تموضع قوات الانتقالي في عدن والمحافظات الجنوبية، مع تجنب مواجهة مباشرة مع القوى المحلية في لحج وتعز في المدى القصير، والتركيز على إعادة بناء الشبكة المخابراتية والمالية. هذا السيناريو مدعوم بدلائل: استمرار التمويل الإماراتي للانتقالي، وغياب أي مؤشر على تغيير في السياسة الإماراتية تجاه الجنوب، ورفض واشنطن التدخل العسكري.
السيناريو الأكثر خطرًا
انفجار شامل في الجنوب: الخطر الأكبر يتمثل في اندلاع مواجهات مسلحة واسعة بين القوى الموالية للإمارات (الانتقالي) من جهة، والقوى المحلية في لحج وتعز (الصبيحي والإصلاح) من جهة أخرى، مع احتمال انخراط الحوثيين في أي فراغ أمني ينشأ.
هذا السيناريو مدعوم بمعطيات: وجود سلاح ثقيل لدى الطرفين، وتصاعد الخطاب الإعلامي، ووجود ألوية قتالية ما زالت تدين بالولاء للإمارات وعيدروس الزبيدي.
الرأي والتقدير
تقدير تحليلي: ما جرى في جبهة الساحل ليس مجرد معركة عسكرية فاشلة، بل فضح بنية تحالف إقليمي قائم على تضارب المصالح. الإمارات استخدمت الحوثيين كورقة ضغط لإعادة هندسة الجنوب، والسعودية اكتشفت أن واشنطن ترى في الأزمة اليمنية ملفًا يمكن إدارته سياسيًا، لا عسكريًا، وأنها غير مستعدة لإنقاذ شركائها من أخطار استراتيجية تحيط بهم.
نقاط حساسة:
1. استمرار وجود ألوية موالية للإمارات في الجنوب يعني أن خطر تكرار السيناريو قائم.
2. غياب آلية تحقيق مستقلة في حادثة الضرب من الخلف يعني أن المسؤولين قد يفلتون من المساءلة، مما يشجع على تكرارها.
3. الربط بين باب المندب والتطبيع يعني أن أي تطور في الملف اليمني قد يكون مرتبطًا بتطورات في ملف التطبيع.
مخاطر سوء التقدير:
1. الاعتقاد بأن إفشال المخطط يعني نهاية النفوذ الإماراتي في الجنوب.
2. الاعتقاد بأن السعودية ستقطع علاقتها بالإمارات فورًا.
3. الاعتقاد بأن الحوثيين سيتخلون عن هدف السيطرة على باب المندب.
الخلاصة الاستخباراتية — المؤشر الواجب مراقبته
سبب الأهمية المؤشر الأولوية
مؤشر مباشر على إعادة إنتاج السيناريو تحركات قوات الانتقالي في عدن والمحافظات الجنوبية 1
اعترافاتهم قد تكشف المزيد عن المخطط مصير الأسرى المحتجزين لدى المقاومة في لحج 2
قد يكشف عن إعادة تفاوض على الاتفاق أي تغيير في الخطاب الإعلامي للحوثيين تجاه باب المندب 3