كيف عزز الدكتور عبدالله العليمي حضوره بين المكونات الجنوبية وصنع مكانته الوطنية؟

روكب اليوم

المشهد اليمني- خالد الشودري

في المشهد اليمني المثقل بالصراعات والاستقطابات الحادة، برزت شخصيات سياسية اختارت العمل على بناء التوافقات وتعزيز مساحات الحوار بدلاً من الاستثمار في الخلافات والانقسامات. ومن بين هذه الشخصيات يبرز الدكتور عبدالله العليمي باوزير كأحد أبرز الوجوه السياسية التي تمكنت من الحفاظ على حضورها وتأثيرها من خلال نهج سياسي هادئ، قائم على بناء العلاقات وتوظيفها لخدمة اليمن وقضاياه الوطنية.


شبكة علاقات داعمة للقضية اليمنية

على مدى سنوات، عمل الدكتور عبدالله العليمي على تعزيز شبكة واسعة من العلاقات مع الأشقاء والأصدقاء الإقليميين والدوليين، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية، التي لعبت دوراً محورياً في دعم اليمن سياسياً واقتصادياً وإنسانياً. ولم تقتصر هذه العلاقات على الجوانب البروتوكولية أو المصالح الشخصية، بل تحولت إلى أدوات فاعلة للدفاع عن اليمن وقضيته العادلة في مختلف المحافل، وحشد الدعم لاستعادة مؤسسات الدولة والتخفيف من معاناة المواطنين.

وأدرك العليمي مبكراً أن اليمن لا يستطيع مواجهة تحدياته المعقدة بمعزل عن محيطه الإقليمي والدولي، وأن بناء شراكات قوية مع الأشقاء والأصدقاء يمثل ضرورة وطنية في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد. ومن هذا المنطلق، حرص على إبقاء الملف اليمني حاضراً لدى صناع القرار، وسعى إلى توظيف تلك العلاقات بما يخدم مصالح اليمن ويحافظ على حضوره ضمن أولويات المجتمعين الإقليمي والدولي.


مواجهة المشروع الحوثي وكشف الانتهاكات

في موازاة ذلك، برز العليمي كأحد الأصوات السياسية التي عملت على كشف جرائم وانتهاكات مليشيا الحوثي، مسلطاً الضوء على ما ارتكبته من انتهاكات بحق المدنيين وما تسببت به من تدمير لمؤسسات الدولة وتقويض لمسارات السلام والاستقرار.

وفي مختلف لقاءاته ومواقفه السياسية، أكد أن معاناة اليمنيين لم تكن نتاج ظرف عابر، بل نتيجة مباشرة لمشروع انقلابي فرض الحرب وأدخل البلاد في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. كما حرص على نقل صورة الواقع اليمني إلى المجتمع الدولي، والدفاع عن حقوق الضحايا، وتوضيح المخاطر التي يمثلها استمرار المشروع الحوثي على اليمن والمنطقة، انطلاقاً من قناعة بأن كشف الحقائق يمثل جزءاً أساسياً من معركة استعادة الدولة وحشد الدعم لقضيتها الوطنية.


الدعوة إلى توحيد الصف الجمهوري

ارتبط اسم عبدالله العليمي كذلك بالدعوات المتواصلة إلى توحيد الصف الجمهوري وتعزيز الشراكة بين مختلف القوى الوطنية المناهضة للمليشيات الحوثية. فقد أدرك أن الانقسامات والصراعات البينية كانت من أبرز العوامل التي أضعفت معسكر الدولة وأسهمت في إطالة أمد الأزمة اليمنية، الأمر الذي دفعه إلى الدعوة المستمرة لتجاوز الخلافات الثانوية والتركيز على الهدف المشترك المتمثل في استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب.

ويُعد إيمانه بالشراكة السياسية أحد أبرز سمات خطابه السياسي، إذ يرى أن التنوع لا ينبغي أن يتحول إلى صراع وجودي، وأن التوافق يمثل الطريق الأكثر واقعية لبناء دولة مستقرة وقادرة على استيعاب مختلف مكوناتها. ومن هذا المنطلق، عمل على مد جسور التواصل بين القوى السياسية المختلفة وسعى إلى تقريب وجهات النظر وتعزيز العمل المشترك في مواجهة التحديات الوطنية.


جسور تواصل مع المكونات الجنوبية

يُنظر إلى قدرة الدكتور عبدالله العليمي على بناء جسور التواصل مع مختلف المكونات الجنوبية باعتبارها أحد أبرز العوامل التي أسهمت في ترسيخ حضوره الوطني، خاصة في مرحلة اتسمت بتعقيدات سياسية كبيرة وتباينات واضحة في الرؤى والمواقف.

فبدلاً من الانخراط في خطاب الاستقطاب أو الاصطفافات الحادة، اختار نهج الحوار والانفتاح على الجميع، واضعاً مصلحة الجنوب واليمن فوق الحسابات الضيقة. وخلال السنوات الماضية، حافظ على قنوات تواصل مستمرة مع شخصيات وقيادات جنوبية تنتمي إلى اتجاهات ومكونات متعددة، انطلاقاً من قناعته بأن التحديات التي تواجه الجنوب لا يمكن تجاوزها إلا من خلال التفاهم والشراكة واحترام التنوع السياسي والاجتماعي.

وقد انعكس هذا التوجه في مواقفه الداعية إلى تعزيز التوافق الوطني، ومعالجة الخلافات بالحوار، والبحث عن القواسم المشتركة التي تجمع ولا تفرق. كما امتد دوره إلى تبني خطاب سياسي يتجنب التصعيد ويشجع على التقارب بين القوى المختلفة، وهو ما أكسبه احتراماً لدى قطاعات واسعة ترى أن اليمن بحاجة إلى شخصيات قادرة على بناء الجسور أكثر من حاجتها إلى تعميق الانقسامات.

ومن هذا المنطلق، أصبح العليمي يُنظر إليه باعتباره أحد الأصوات الداعمة للشراكة الوطنية والساعية إلى تقريب وجهات النظر بين مختلف المكونات الجنوبية، ضمن إطار يحفظ خصوصية القضية الجنوبية ويعزز في الوقت ذاته فرص الاستقرار والتوافق الوطني.


التوازن السياسي وبناء التفاهمات

عُرف الدكتور عبدالله العليمي بأدائه السياسي المتوازن الذي يجمع بين التمسك بالثوابت الوطنية والمرونة في إدارة الملفات المعقدة، وهو ما مكنه من أداء أدوار مهمة في تقريب وجهات النظر وبناء التفاهمات بين القوى المختلفة.

وفي وقت طغت فيه لغة التصعيد والاستقطاب على كثير من الخطابات السياسية، حافظ على نهج هادئ وعقلاني يركز على المشتركات الوطنية ويبتعد عن إثارة الخلافات، انطلاقاً من قناعة بأن نجاح أي مشروع وطني يتطلب شراكة واسعة تستوعب الجميع.

وقد انعكس هذا النهج في حضوره السياسي داخل مجلس القيادة الرئاسي وخارجه، حيث يُنظر إليه باعتباره أحد الشخصيات القادرة على بناء الجسور بين مختلف المكونات، والسعي نحو حلول توافقية تخدم اليمن وتحافظ على وحدته واستقراره، مع مراعاة خصوصيات مكوناته السياسية والاجتماعية المختلفة.


نموذج سياسي قائم على الحوار والشراكة

في ظل التحولات التي تشهدها الساحة اليمنية، يواصل الدكتور عبدالله العليمي تقديم نموذج للسياسي الذي يفضل لغة العقل والحوار على لغة التصعيد، ويؤمن بأن قوة اليمن تكمن في وحدة صف أبنائه، وفي علاقاته المتوازنة مع أشقائه وأصدقائه، وفي قدرته على حشد الدعم لقضيته الوطنية العادلة.

وبين بناء العلاقات الخارجية، وكشف انتهاكات المليشيات الحوثية، وتعزيز وحدة الصف الجمهوري، ومد جسور التواصل مع المكونات الجنوبية، تتشكل ملامح تجربة سياسية جعلت من عبدالله العليمي أحد أبرز الوجوه الوطنية التي تراهن على الدولة والمؤسسات والشراكة الوطنية باعتبارها الطريق نحو مستقبل أكثر استقراراً وأمناً وازدهاراً لليمن.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks