روكب اليوم
2026-06-22 19:50:00
رُفعت الدعوى التي قادها نظام التقاعد للشرطة والإطفاء في مدينة ديترويت، أمام محكمة فيدرالية في سان فرانسيسكو، وتتهم أعضاء مجلس الإدارة بتجاهل تحذيرات داخلية وخارجية متكررة بشأن ما يصفه المساهمون بفشل أوبر في التصدي لمزاعم سوء السلوك الجنسي من جانب السائقين، وفق رويترز.
وذكرت الشكوى أن أوبر باتت «مخالفة متكررة» لقواعد الامتثال، وأن سمعتها تعرضت لضرر واسع بسبب التغطية الإعلامية السلبية والدعاوى القضائية المتراكمة، في وقت تواجه فيه الشركة 3571 دعوى مرتبطة بمزاعم سوء سلوك جنسي من السائقين حتى الأول من يونيو حزيران.
دعوى مشتقة لتعويض الشركة
الدعوى المرفوعة هي دعوى مشتقة، أي أنها تُقدَّم نيابة عن الشركة لا ضدها مباشرة، وتهدف إلى إلزام أعضاء مجلس الإدارة والمديرين بتعويض أوبر عن أضرار مزعومة نتجت عن انتهاك الواجبات الائتمانية وقوانين الأوراق المالية.
وقال المساهمون إن مجلس الإدارة لم يتخذ إجراءات كافية رغم تلقيه إشارات تحذيرية متكررة، بينها بيانات داخلية تفيد بأن أقل من 40% من المستخدمين يعتقدون أن أوبر تأخذ السلامة على محمل الجد.
وتستند الشكوى أيضاً إلى دعويين حكوميتين فيدراليتين رُفعتا العام الماضي، تتعلق إحداهما باتهامات من وزارة العدل الأميركية بأن أوبر رفضت تقديم الخدمة بشكل متكرر لركاب من ذوي الإعاقة، بمن فيهم مستخدمو كلاب الخدمة والكراسي المتحركة القابلة للطي، بينما تتعلق الأخرى بمزاعم لجنة التجارة الفيدرالية بشأن ممارسات مضللة في الفوترة والإلغاء ضمن خدمة الاشتراك «أوبر ون».
أوبر تنفي الاتهامات
متحدث باسم أوبر قال إن الدعوى «تتجاهل حقائق مهمة»، وتستند إلى «روايات مضللة وكاذبة» من دعاوى أخرى لا أساس لها، مضيفاً أن الشركة سبق أن عالجت هذه المزاعم علناً وأمام القضاء، وفق ما نقلته رويترز عنه.
ولم يرد محامو المساهمين، وفق رويترز، على طلبات التعليق فوراً.

خسروشاهي تحت الضغط
يُعد خسروشاهي، الذي تولى قيادة أوبر في 2017 بعد فترة اضطرابات حادة في ثقافة الشركة، من بين المدعى عليهم في الدعوى الجديدة.
ويقول المساهمون إن الرئيس التنفيذي كان أقل اندفاعاً من سلفه في تحدي الحدود التنظيمية، لكنه لم ينجح، بحسب الشكوى، في إنهاء نمط التساهل مع الامتثال داخل الشركة.
وكانت فايننشال تايمز قد ربطت صعود خسروشاهي بمسعى أوسع لإعادة بناء صورة أوبر بعد سنوات من الأزمات القانونية والثقافية، منها قرار الشركة في 2018 وقف التحكيم الإلزامي في قضايا الاعتداء والتحرش الجنسي، في خطوة عُدّت آنذاك محاولة لزيادة الشفافية واحتواء الانتقادات.
اختبارات قضائية قد ترسم كلفة التسويات
تأتي الدعوى الجديدة بعد سلسلة أحكام أولية في قضايا اعتداء جنسي ضد أوبر.
وفي فبراير شباط، ذكرت وول ستريت جورنال أن هيئة محلفين في أريزونا أمرت أوبر بدفع 8.5 مليون دولار تعويضات في قضية اعتداء جنسي تعرضت لها راكبة تبلغ 19 عاماً، مع تحميل الشركة المسؤولية بموجب نظرية “الوكالة الظاهرة”، رغم رفض هيئة المحلفين مطالب الإهمال والتعويضات العقابية.
وفي أبريل نيسان، أفادت بيزنس إنسايدر بأن هيئة محلفين في نورث كارولاينا أمرت أوبر بدفع 5000 دولار لامرأة قالت إن سائقاً اعتدى عليها خلال رحلة في 2019، في ثاني اختبار قضائي ضمن مجموعة أوسع من الدعاوى المشابهة.
وتكتسب هذه القضايا أهمية لأنها تُستخدم كاختبارات أولية لتقدير اتجاهات المحلفين وقيمة التسويات المحتملة في آلاف القضايا المتبقية.
معركة بين السلامة وتنظيم السائقين
تزامنت الدعوى مع مواجهة قانونية أخرى بين أوبر ومدينة نيويورك، بعدما رفعت الشركة، إلى جانب ليفت، دعوى لمنع قانون جديد تقول الشركتان إنه قد يقيّد قدرتهما على استبعاد السائقين الذين يمثلون خطراً على الركاب، وهذا النزاع يعكس معضلة متنامية في قطاع النقل التشاركي: الشركات تؤكد أنها تحتاج إلى صلاحيات واسعة لإدارة سلامة المنصة، بينما يطالب المنظمون والنقابات بقيود تمنع الفصل التعسفي للسائقين.
كلفة السمعة
تضع الدعوى مجلس إدارة أوبر أمام سؤال يتجاوز التعويضات القانونية المباشرة: ما إذا كانت الشركة قادرة على إثبات أن نموذجها القائم على ملايين السائقين المستقلين يمكن أن يتوافق مع معايير رقابية صارمة للسلامة وحماية المستهلك.
وبحسب الشكوى التي أوردتها رويترز، تراجع سهم أوبر بأكثر من 25% منذ بلوغه ذروته في 22 سبتمبر أيلول الماضي، ما يجعل الأزمة القانونية جزءاً من اختبار أوسع لثقة المستثمرين في قدرة الشركة على إدارة مخاطر الامتثال دون الإضرار بالنمو.