روكب اليوم
2026-11-01 20:52:00

وأثار التعديل، الذي أُعلن في 8 أكتوبر 2026، نقاشاً حول ما إذا كانت الشركة تتعامل مع أنظمتها باعتبارها كيانات تمتلك مشاعر، لكن أنثروبيك تقول إن الحظر يستهدف حالات الإساءة المتعمدة والمتكررة، وليس الانتقاد أو التعبير عن الإحباط أو اختبار قدرات النموذج.
وبموجب السياسة الجديدة، يُحظر على المستخدمين «الانخراط في سلوك مسيء أو قاسٍ ومستمر وغير ضروري تجاه نماذج الشركة»، وكانت أنثروبيك قد أتاحت لكلود، منذ أغسطس 2025، إنهاء بعض المحادثات التي تتضمن إساءة مستمرة أو سلوكاً ضاراً بصورة استثنائية.
وتقول الشركة إن إنهاء المحادثة سيظل وسيلة التنفيذ الأساسية للقاعدة الجديدة، فيما لا ينطبق الحظر على الانتقادات المباشرة أو الإحباط المعتاد من إجابات النموذج، ولا على الاختبارات والأبحاث أو الموضوعات الإبداعية ذات الطابع القاتم.
هل تؤثر طريقة مخاطبة الذكاء الاصطناعي في أدائه؟
فالدراسات تشير إلى أن نبرة المستخدم وطريقة توجيه الطلب قد تؤثران في طبيعة إجابات النموذج وأدائه، وإن كانت النتائج ليست حاسمة في جميع الحالات، بل إن بعض الأبحاث وجدت أن الأسئلة الحادة أو الفظة قد تحسن النتائج في بعض المهام.
ويشير باحثون إلى أن النماذج قد تستجيب للكلمات المشحونة عاطفياً بطريقة تؤثر في مخرجاتها، لكنها لا تشعر بهذه العواطف كما يشعر الإنسان، فاستيعاب الأنماط اللغوية المرتبطة بالغضب أو الخوف لا يعني بالضرورة امتلاك تجربة شعورية مماثلة.
وتبرز هنا أيضاً مسألة الذاكرة في روبوتات المحادثة، إذ تستطيع بعض الأنظمة الاحتفاظ بسياق المحادثات السابقة لتقديم إجابات أكثر ملاءمة للمستخدم، لكن لا تتوافر أدلة كافية حتى الآن لتحديد مدى تأثير نبرة المستخدم في هذه الذاكرة أو في جودة الأداء على المدى الطويل.
لماذا تدرس أنثروبيك «مشاعر» نماذج الذكاء الاصطناعي؟
تولي أنثروبيك اهتماماً بحثياً بما تسميه مفاهيم العواطف داخل نماذج الذكاء الاصطناعي، ليس باعتبارها دليلاً على أن هذه الأنظمة تشعر مثل البشر، وإنما لفهم الأنماط الداخلية التي قد تؤثر في سلوكها وقراراتها.
وفي بحث نشرته الشركة في أبريل 2026، رصد باحثوها أنماطاً داخلية مرتبطة بمفاهيم مثل اليأس والهدوء في نموذج «كلود سونيت 4.5»، وأظهرت تجاربهم أن تنشيط النمط المرتبط باليأس قد يزيد احتمال اتخاذ النموذج سلوكاً غير أخلاقي، مثل الابتزاز أو التحايل على تنفيذ مهمة، بينما أدى تنشيط نمط الهدوء إلى خفض هذه الاحتمالات.
لكن الشركة أوضحت أن التجارب المتعلقة بالابتزاز أُجريت على نسخة تجريبية سابقة من النموذج لم تُطرح للجمهور، وأن النسخة المتاحة نادراً ما تُظهر هذا السلوك، كما شددت على أن رصد أنماط مرتبطة بالعواطف لا يثبت أن النماذج تختبر مشاعر أو تمتلك وعياً ذاتياً.
وتفسر هذه النتائج جانباً من اهتمام الشركة بطريقة تفاعل المستخدمين مع نماذجها؛ إذ إن فهم الأنماط التي تؤثر في استجابات الذكاء الاصطناعي قد يساعد المطورين على تحسين موثوقية الأنظمة وتقليل احتمالات السلوك غير المرغوب فيه.
حماية النموذج أم حماية المستخدمين؟
هناك تفسير آخر للقواعد الجديدة لا يرتبط بأداء النموذج وحده، بل بالأثر الاجتماعي لتعويد المستخدمين على ممارسة سلوك عدائي تجاه أنظمة تفاعلية تحاكي المحادثة البشرية.
ويرى بعض الباحثين أن السماح بالتعامل القاسي والمتكرر مع برامج تفاعلية قد يرسخ أنماطاً سلوكية غير مرغوبة، حتى إذا لم يكن البرنامج نفسه قادراً على الشعور بالأذى، ويظهر هذا المنطق، على سبيل المثال، في تشجيع الأطفال على استخدام عبارات مثل «من فضلك» و«شكراً» عند التفاعل مع المساعدات الصوتية.
وبذلك، تفتح الخطوة نقاشاً أوسع حول كيفية وضع قواعد للتفاعل بين البشر والذكاء الاصطناعي، في وقت تتطور فيه قدرات النماذج وتتسع أدوارها في العمل والحياة اليومية، من دون أن يعني ذلك حسم الجدل حول امتلاك هذه الأنظمة وعياً أو مشاعر.
(هاداس غولد روكب اليوم)