روكب اليوم
2026-05-30 10:05:00

نزيف مالي ممتد منذ الجائحة
تواجه شركات الطيران الأميركية بمختلف أحجامها أزمة حادة في تكاليف وقود الطائرات، والذي يمثل ثاني أكبر نفقاتها التشغيلية بعد العمالة؛ حيث قفزت أسعار الوقود بنسبة 30% منذ بدء الحرب في إيران، ورغم قيام الشركات برفع أسعار التذاكر والرسوم بنسبة تجاوزت 20% مقارنة بالعام الماضي، فإن هذه الزيادات لم تفلح في تغطية النفقات الجديدة المتصاعدة.
ولم تكن «فرونتير» بمعزل عن الأزمات المالية حتى قبل قفزة الوقود الأخيرة؛ إذ سجلت الشركة –ومقرها دنفر– خسائر بلغت 137 مليون دولار العام الماضي عندما كانت أسعار الوقود منخفضة نسبياً، وتنزف الشركة الأموال سنوياً منذ تفشي جائحة كورونا، باستثناء تحقيقها أرباحاً طفيفة وهامشية في عام 2024.
ورغم هذه المؤشرات، يقلل المديرون التنفيذيون في «فرونتير» من الشكوك المحيطة بمستقبلها؛ حيث صرح الرئيس التنفيذي جيمس ديمبسي بأن الشركة كانت تسير في مسار إيجابي للغاية خلال الربع الأول قبل قفزة الوقود، واقتربت من نقطة التعادل المالي مع تطلعات قوية للربحية في الربع الثاني.
معضلة الهوامش وعقدة السفر الفاخر
يصطدم نموذج الطيران الاقتصادي بعقدة هيكلية؛ فالأسعار الرخيصة تجذب المسافرين للترفيه والباحثين عن الصفقات، لكنها تعجز عن تحقيق أرباح مستدامة في صناعة تعمل وفق هوامش ربح ضيقة للغاية، كما يفشل هذا النموذج في جذب الشريحة الأكثر ربحية في القطاع؛ وهم مسافرو درجات الأعمال والأولى والمقاعد المميزة التي تمنح مساحات أوسع وميزات إضافية.
وتجني شركات الطيران الثلاث الكبرى في أميركا –«ديلتا»، و«يونايتد»، و«أميركان»– معظم أرباحها من هذه الفئة؛ حيث أعلنت «ديلتا» أن إيرادات المقاعد المميزة عادلت تقريباً إيرادات المقصورة الرئيسية والاقتصادية القياسية في الربع الأول.
وعلاوة على معضلة الأسعار، تبرز أزمة جودة الخدمة؛ إذ تذيلت «فرونتير» تصنيف «جي دي باور» (JD Power) لرضا العملاء، وجاءت في المرتبة الأخيرة متخلفة حتى عن «سبيريت» المنهارة، ويرى خبراء القطاع أن الركاب يختارون «فرونتير» حالياً لسبب وحيد وهو رخص التذاكر.
ترقيات الخدمة وتحدي السمعة السلبية
وسعياً لتغيير هذه الصورة، بدأت «فرونتير» إدخال تحسينات على خدماتها؛ حيث أعادت تفعيل خدمة العملاء عبر الهاتف في ربيع 2024 بعد إلغائها عام 2022، وطرحت مقاعد أوسع للدرجة الأولى، مع خطط لتوفير خدمة الواي فاي بحلول عام 2027، وأكدت الشركة تركيزها على تقليل تأخير وإلغاء الرحلات لتعزيز الموثوقية التشغيلية، مستشهدة بتحقيق أفضل إيرادات للربع الأول كدليل على مرونة نموذجها.
ومع ذلك، يظل التحدي الأكبر أمام «فرونتير» بعد رحيل «سبيريت» هو التغلب على سمعتها كشركة طيران تقتصد في الرفاهيات الأساسية وتلاحق الركاب بالرسوم على كل التفاصيل.
واختتم الخبير الاستشاري مايكل بويد المشهد بالإشارة إلى أن إعادة الهيكلة المالية ممكنة، لكن ما لا يمكن إعادة هيكلته هو رغبة المسافر في الصعود إلى الطائرة، مؤكداً أن الركاب ينفرون من الشركات التي تدقق في التفاصيل المالية الصغيرة لابتزاز جيوبهم.
(كريس إزيدزر، روكب اليوم)