لمواجهة المخاوف الاقتصادية.. شباب الصين يزيدون الإنفاق على الاقتصاد الروحي : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2026-07-08 13:50:00

1700659

تراجع هوس العلامات التجارية الفاخرة الذي ميّز لسنوات طويلة جيل الألفية وجيل زد في الصين، حيث يفضل المتسوقون الشباب الإنفاق على بند آخر الآن، وهو الإكسسوارات “المُباركة”، وهي كماليات تضم الكريستالات، والأزياء والعطور المستوحاة من فلسفة الزن.

وفلسفة الزن (Zen) هو ممارسة حياتية وفلسفة روحية يابانية تركز على التأمل والبساطة.
وينفق الصينيون بسخاء على تجارب روحانية، مثل قضاء عطلات نهاية الأسبوع في منتجعات صحية أو في المعابد المنتشرة في أنحاء البلاد.

وشهد اقتصاد “شوانشيو”، أو التصوف الروحي، ازدهاراً كبيراً في السنوات الأخيرة، لدرجة التأثير على تجارة التجزئة ككل، وعلى تطبيق التواصل الاجتماعي الصيني الشهير Xiaohongshu، تجاوزت مشاهدات وسم #x أو “شوانشيو” خمسة مليارات مشاهدة حتى الآن.

كماليات ” شوانشيو”

ارتفع الطلب بشكل ملحوظ على منتجات مثل المجوهرات “المُعززة للطاقة” التي تُراعي مبادئ فنغ شوي (Feng Shui).

وفنغ شوي هي فلسفة صينية قديمة تعني “الريح والماء”، وتهدف إلى خلق تناغم بين الإنسان والبيئة المحيطة، من أجل جذب طاقة الحياة الإيجابية (التشي) داخل المنزل.

وأظهر استطلاع رأي أُجري عام 2018، ورد ذكره في تقرير لمركز بيو للأبحاث، أن 47% من البالغين الصينيين يؤمنون بفنغ شوي.
أظهرت بيانات التجارة الإلكترونية التي نشرتها صحيفة “ليانهي زاوباو” السنغافورية الناطقة بالصينية، ارتفاعاً في مبيعات الأساور الكريستالية بنسبة 320% في الصين عام 2024، لتستحوذ على أكثر من ثلث المبيعات الإلكترونية بسوق الكريستال في البلاد، والذي يُقدر بنحو 3 مليارات يوان (444 مليون دولار أميركي).

وانكمش سوق السلع الفاخرة الشخصية في الصين بنسبة تصل إلى 5% عام 2025، وفقاً لشركة “باين آند كومباني” الاستشارية، لكن بعض المنتجات عالية القيمة تحظى بشعبية متزايدة بين رواد الإنترنت، نتيجة الخرافات الروحانية حولها.

يزعم البعض أن سوار “كارتييه جوست أون كلو” المصنوع من الذهب الأبيض، والذي يبلغ سعره 34.1 ألف يوان (5 آلاف دولار أميركي)، يحمي من سوء الحظ ويُبعد الأشرار.

ويُعتقد أن سوار “T” من تيفاني آند كو، المصنوع من الذهب الوردي والمرصع بالألماس، والذي يبلغ سعره 47.3 ألف يوان (7 آلاف دولار)، يُبعد المديرين السيئين ويفتح آفاقاً وظيفية جديدة.

ويُقال إن مجموعة مجوهرات “وولو” من كيلين، المصممة على شكل قرع زجاجي مُبارك، تجلب الحظ السعيد للعائلة، بينما يُعتقد أن قلائد فيفيان ويستوود الكروية تُفيد المسيرة المهنية.

ومع ارتفاع معدل بطالة الشباب في البلاد إلى ما يزيد على 16%، ربما يشعر جيل زد بأنه بحاجة إلى كل الدعم الممكن، حتى ولو كان هذا الدعم خرافياً.

وقد انتشرت صيحات الموضة المستوحاة من الروحانيات على الإنترنت، فقد حصد وسم يُترجم إلى “أسلوب الزن” أكثر من 270 مليون مشاهدة على موقع Xiaohongshu، ورغم أن مصطلح “الموضة الحديثة الروحانية” متناقضاً، لكن آراء المستهلكين لا تكون دائماً بهذا العمق.

وقد أطلقت علامات تجارية استهلاكية شهيرة، مثل “لولوليمون” وسلسلة مقاهي “إم ستاند”، حملات تسويقية ذات طابع روحي في الصين خلال السنوات الأخيرة، لمواكبة هذا التوجه.

وتعاونت علامة “مولي تي” للشاي الفقاعي مع معبد عمره 1700 عام في هانغتشو، حيث تم طرح أغطية أكواب ومغناطيسات للثلاجة وموزعات عطور تحمل شعاري العلامتين التجاريتين.

اقتصاد الخلوات

زاك ليو، البالغ من العمر 32 عاماً، أمضى هو وزوجته شهر العسل في زيارة المعابد حول مدينة دالي، في مقاطعة يونان الصينية، وأنفق نحو 100 يوان (15 دولار) على لوحة دعاء يطلب فيها الصحة والعافية لعائلته في معبد تشونغشنغ القديم، وقال إن مئات الشباب الآخرين من رواد المعابد كانت لديهم الفكرة نفسها، مشيراً إلى أن العديد من الزوار اشتروا تمائم وخرزاً مباركاً من الموقع.

وفي السنوات الأخيرة، أشارت تقارير واسعة الانتشار إلى أن قيمة اقتصاد المعابد في الصين، بما في ذلك عائدات البضائع المرتبطة بها، تبلغ نحو 100 مليار يوان (14.8 مليار دولار) سنوياً.

ويعزو ليو هذا الطلب المتزايد جزئياً إلى انتشار محتوى المعابد على وسائل التواصل الاجتماعي.

وأضاف: “نرى كماً هائلاً من المحتوى على الإنترنت، سواء من حسابات المعابد أو من المؤثرين على منصة Xiaohongshu”.

وتُعد شي زي لين، مصممة المجوهرات والمؤثرة على مواقع التواصل الاجتماعي، البالغة من العمر 25 عاماً، مثالاً حياً على ذلك، فهي تزور المعابد بانتظام بحثاً عن الإلهام والمحتوى الرائج، وتقول إن سياحة المعابد رائجة للغاية اليوم، لأنها تستهدف الأغنياء والفقراء على حد سواء.

ويستهدف منتجع “إنرجي ألكيمي” النساء الصينيات الثريات من جيل الألفية، وهو ملاذ فاخر، تبلغ تكلفة الإقامة فيه لمدة خمسة أيام 42 ألف يوان (6.2 ألف دولار)، ويقدم لروّاده ورش عمل حول تمارين التنفس و”الريكي”، وهي ممارسة علاجية روحية يابانية.

تغيرات متسارعة

يأتي الاتجاه للروحانيات وسط تغيرات تكنولوجية واجتماعية واقتصادية متسارعة في الصين.

قال ليو إن المشاركة في الاقتصاد الروحي تُساعد على “تخفيف مشاعر عدم اليقين”، ويضيف أن المسار التقليدي المتمثل في “الدراسة الجادة بالجامعة، ثم التخرج، ثم الحصول على وظيفة ذات أجر عال، لم يعد مناسباً لكثير من الشباب”، وتابع: “مع ظهور الذكاء الاصطناعي يشعر الكثيرون بعدم اليقين بشأن مدى ملاءمة وظائفهم الحالية في المستقبل”.

(جينغ تشانغ، روكب اليوم)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enable Notifications OK No thanks